رسالة من حاقدة .. رسالة من بريد الجمعة


أنا فتاة في الثانية والعشرين من عمري طالبة بالسنة الثالثة بكلية عملية مرموقة, متفوقة في دراستي وأنجح كل سنة بتقدير امتياز, تسألني وما المشكلة في كل ذلك فأقول لك مشكلتي باختصار هي أن كل من يراني يعتقد أني إنسانه عادية طبيعية في تصرفاتي, مع أصدقائي ومع من حولي, لكنني في واقع الأمر لست كذلك, فأنا بصراحة تامة دائمة "الحقد" على كل من حولي ! إنني أستطيع أن أعترف لك بذلك لأنني اكتب هذا على الورق.. ولا تراني ولا تعرفني لذلك أستطيع أن أتكلم معك بحريتي. وقد تظن أنها مشكلة بسيطة لا تحتاج إلى الاهتمام, لكنني أؤكد لك أنها ليست كذلك, فأنت لا تتصور حجم المعاناة التي أعانيها كل "ساعة وكل لحظة.. إنني لا أتصور أحداّ "أحسن" مني ودائماّ "أنظر" إلى ما ينقصني وأجده عند غيري فازداد حقدا ويزداد همي وتفكيري, إلى درجة أعجز معها عن المذاكرة والامتحانات على الأبواب.. إنني أجد نفسي أحياناّ أتمني السوء لهذه الصديقة أو تلك وأتمنى لنفسي ما عندهن.. وتستغرقني هذه الأفكار في البيت وفي الكلية.. لقد حاولت أن أشغل نفسي بالقراءة فوجدتني أغيب في أفكاري الشيطانية.. وحاولت أن أجد حلا في العبادة فوجدت هذه الأفكار تطاردني حتى أثنائها.. لقد فكرت كثيرا في الذهاب إلي طبيب نفسي لكني لا أقوي على ذلك.. ولا أستطيع أن أصارح أحداّ بدخيلة نفسي.. إنني أرجوك أن تنصحني.. هل أنا مريضة نفسيا؟ وماذا أفعل لأتخلص من "نفسي" الشريرة هذه؟ إنني أبكي كثيرا وأتساءل لماذا أحقد علي غيري بهذا الشكل العنيف؟ فهل أجد عندك حلا لمشكلتي؟
ولكاتبة هذه الرسالة أقول:
     تلقيت هذه الرسالة "الفريدة" في بريدي هذا الأسبوع وتأملتها طويلا! إنها لا شك رسالة "نموذج" لحالات عديدة مماثلة لكني لم أتلق رسالة مشابهة لها من قبل, وهذا يعني يا صديقتي أولا أنك شجاعة وأنك "راغبة في التخلص" من حقدك على البشر كما تقولين.. وأنت بذلك قد خطوت خطوة مهمة في طريق العلاج.. الخطوة الأولي دائما هي أن نعرف أن ما نفعله خطأ, وأن نرغب في الكف عنه وتغييره.
إنني لا أعرف على وجه التحديد ما الذي ينقصك وتجدينه دائما لدى غيرك وتتعذبين به وتحقدين على الآخرين حتى علي أصدقائك من أجله, بسبب بسيط هو أنه لم يخلق بعد الإنسان الذي يجد لديه كل ما يريد, وما يطمح إليه في الدنيا من مال وصحة وسعادة ونجاح ووسامة واستقرار وأبناء وحب الآخرين له.
     فهو إن وجد المال الكثير قد لا يجد الصحة.. وإن وجد الصحة قد لا يجد المال.. وإن وجد الاثنين قد لا يجد السعادة وراحة البال, فإن كان قصيرا فهو يريد أن يكون طويلا.. وإن كان أعزب فهو يريد أن يجد شريكة الحياة المخلصة.
     وإن كان "كامل الأوصاف" فهناك دائماّ ما يريده وما يسعي إليه.. وهذا ما ينبغي أن يكون ولكن بلا حقد على من حققوا ما لم يحققه هو, فأريني يا آنستي من وجد كل ما يحلم به وما يريده.. لأعدد لك ما ينقصه وما قد يحتاج إليه, وسوف تجدينه كثيرا وكثيرا.. جداّ. فهل يعني ذلك أن نمضي العمر وهو قصير مهما طال في استطلاع ما لدى الآخرين ولا نجده في أنفسنا؟ إن هذا هو الجحيم بعينه, إنك بذلك كمن يسير في شارع مزدحم بالناس يستطيع أن يعبره في حالتين.. الأولي أن يختصم كل من في هذا الشارع, وأن يجعلهم فوق كتفه وأن يحس بوجودهم جميعا وبمناكبهم تضرب في كتفه.. وبمنكبه يضرب فيهم, والثانية أن يعبر هذا الشارع في هدوء بغير أن يحس به أحد وبغير أن يحس هو بأحد, ترى أي الحالتين أكثر سلاما نفسيا للإنسان؟
     يا صديقتي إنه عذاب أن نشعر دائما بالآخرين وبما لديهم وبما لدينا وما ليس لدينا خصوصاّ أن الآخرين لا ذنب لهم فيما ينقصنا.. ولا فيما وجد لديهم أيضا.. لو سألتني النصيحة فإني أنصحك بألاً ترين في الآخرين إلا الحق والخير والجمال, فإنك إن فعلت وفرت على نفسك كثيراّ جدا من المعاناة التي تقاسينها, وتأكدي إنه يندر أن يكره الإنسان إنسانا ثم يحبه هذا الإنسان, وإنه يندر أيضا أن نحب الناس فلا يحبوننا.

      والحديث يطول في هذا الموضوع, لكني أكتفي بهذا القدر وأذكرك فقط بأن عين المرء هي نافذته التي يرى منها الدنيا, فإن كانت سوداء فلن يري إلا سواداّ, وإن كانت شفافة فسوف يري كل الألوان وبأقدارها الطبيعية في الحياة.. وهذا ما أتمناه لك.  
    
   
كتبها من مصدرها بكتاب فتاة من قاع المدينة
ليليان على

راجعها وأعدها للنشر
Neveen Ali





إقرأ المزيد Résuméabuiyad

الصمت الرهيب .. رسالة من بريد الجمعة


" نحن نجيد تحكيم العقل والحديث بمنطق عقلاني بارد وقاس أحياناً لا يأبه بالمشاعر الإنسانية كثيراً حين يكون تطبيقه في صالحناً، وتختلف المفاهيم علي الفور، فنتحدث بمنطق الرحمة والعطف والإنسانية إذا كان ذلك في صالحنا ".
عبد الوهاب مطاوع


أنا سيدة في السابعة والعشرين من عمري, والدي رجل جامعي مثقف, يمارس عملاً تجارياً ناجحاً, ووالدتي سيدة مثقفة وطيبة , فنشأت في بيت يسوده الحب والتفاهم بين الأبوين من ناحية, وبين أبنائهما الأربعة من ناحية أخرى, وتقدمنا جميعاً في دراستنا حتى حصلت على الثانوية العامة بمجموع كبير, والتحقت بإحدى كليات  القمة بالقاهرة وغادرت مدينتي الساحلية لأقيم في العاصمة بالقرب من كليتي, وواصلت حياتي الجادة حريصة علي ألا أدخل في أي علاقات أو مهاترات.إلى أن وصلت إلى السنة النهائية بكليتي, فدعتني ذات يوم طالبة صديقة إلى حفل عيد ميلادها, ولبيتُ الدعوة, ووجدت في بيتها عدداً من الزميلات والزملاء وقدمتني خلال الحفل إلى مهندس شاب, عرفت منها أنه ابن عمها وتحدثت معه من باب المجاملة لحظات, ثم انصرف كل منا إلى حال سبيله, وبعد أيام نسيت هذا الحفل, ومن التقيت به ففوجئت بهذه الصديقة التي لا تدرس في كليتي نفسها, تأتي إليّ في الكلية ومعها ابن عمها, فتحدثت إليها وإلي قريبها دقائق, وعرض هو أن يوصلني إلى البيت بسيارته فاعتذرت له, وانصرف وبعد أيام رجع مرة أخرى, وطلب منّي أن يلتقي بي خارج أسوار الجامعة لأنه يريد أن يتحدث معي في أمر مهم, فطلبت منه أن يحدثني فيما يريد ونحن واقفان في الكلية, وإلاّ فلينصرف مصحوباً بالسلامة, فاعتذر وانصرف.
وفي نهاية الأسبوع سافرت إلى أهلي في المدينة الساحلية كعادتي الأسبوعية, وقررت البقاء بينهم فترة لمراجعة دروسي استعداداً لامتحان السنة النهائية, فأبلغني أبي أنه جاء مهندس شاب يعمل مع أبيه, وطلب يدي منه فعرفت على الفور أنه الشاب الذي رفضت الخروج معه من الكلية, واعتقدت أنني لن أراه مرة أخرى, فإذا به قد غادرني ليخطبني من أبي, وأسعدني ذلك كثيراً ورأيت في تصرفه نبلاً وأمانة, ووجدت فيه كل المميزات التي أتمناها لنفسي في شريك حياتي, فهو شاب وسيم وطيب ومتدين وعلى خلق.
وبدأت حياتي الزوجية معه, ووطنت نفسي منذ البداية على أن أتقبل بعض التغيرات المتوقعة في شخصية زوجي بعد الزواج, إذ ليس معقولاَ أن تستمر الحياة بيننا كما كانت بنفس لمساتها الرومانسية في شهر العسل, ولابد أن تحدث بعض الخلافات العادية بيننا من حين لآخر, ففوجئت بأن زوجي لم يتغير فيه شئ عن الشاب الذي عرفته في مرحلة الخطبة وشهر العسل, فقد ظل الزوج الطيب الشهم الحنون العطوف,الذي يعرف ربه ويخشاه ويفهم الرجولة بمعناها الصحيح,ولا يدّخر جهداً لإسعادي ولا يستريح إلاّ حين يراني سعيدة ومبتهجة, فكانت النتيجة الضرورية هي أنني قد أحببته بكل ذرة في كياني, ومضى من عمر زواجنا ثلاث سنوات,لم نتخاصم أو نتشاجر خلالها مرة واحدة اللهم سوى مرة عابرة عاتبته فيها على شيء لا أذكره الآن, فلم تمض ساعة حتى كنا قد تصالحنا ونسيناه.
لكن دوام الحال من المحل فيما يبدو يا سيدي, فلقد تأخرنا في الإنجاب, وسألني زوجي إذا ما كنت أعارض في عرض نفسي معه على الطبيب, فلم أجد سبباً للاعتراض وذهبنا معاَ وأجرينا التحاليل المطلوبة لكل منا, وذهب زوجي لتسلم نتائج التحاليل فلم يعد في موعده الطبيعي, وتأخر أربع ساعات كاملة, ثم رجع إلى البيت في منتصف الليل واجماً وشارداً, وأسرعت أسأله عن سبب تأخره فأشار إليّ بيده بما معناه أنه لا شيء, وتركني واتجه إلي الصالون رافضاً تناول العشاء, ووقفت أنتظر أن يدعوني للحديث معه أو يصارحني بما يشغل خاطره, وتركزت شكوكي كلها في نتيجة التحاليل, وعرفت أنها لابد قد كشفت عن عدم قدرتي على الإنجاب, وأنه يشفق عليّ من إبلاغي بذلك, وبعد وقت طال عليّ برغم قصره دعاني وطلب مني الجلوس ليحدثني في أمر مهم, فرأيت عينيه لأول مرة منذ عرفته مغرورقتين بدمع يكافح لكي يكبحه, وقال لي إنه تسلم نتائج التحاليل وعلم من الطبيب أنه غير قادر على الإنجاب, وأن العلاج في مثل حالته ليس مضموناً, في حين أنني قادرة علي الإنجاب بلا أي عوائق, ولهذا فهو لا يستطيع أن يظلمني ويحكم عليّ بالحياة معه دون إنجاب, ولابد لنا من الانفصال حتى أجد فرصتي مع غيره وأتزوج وأنجب أطفالاً, وسوف يعوضني مادياً ويؤمن مستقبلي ويقدم إليّ...إلخ.فلم أسمع بقية كلامه وانهرت باكية وقبلت يديه ورجوته وتوسلت إليه ألاّ يتركني, لأنني لا أحتمل الحياة بدونه أو مع أي إنسان آخر سواه, فإذا كان يريد أن يطلقني لأنه قد كرهني أو لا يريدني فليصارحني بذلك, وسوف أتقبل أقداري صابرة, أما إذا كان يريد طلاقي لأنني لن أنجب منه أطفالاً لا يعلم إلاَ الله ما إذا كنت سأرزق بهم أم لا؟ حتى لو كان قادراً علي الإنجاب, وهل سيكونون صالحين أم طالحين, فإني أرفض الطلاق بكل إصرار, ولا أريد إلاّ أن تستمر حياتي مع الرجل الأول والوحيد الذي أحببته.
وحدثني طويلاً عن أنه لا يريد أن يظلمني ويحرمني من الأطفال,فطلبت إليه بإصرار ألاّ يشير إلي هذا الموضوع مرة ثانية, واستجاب لرجائي بعد جهد جهيد, وعدنا إلي حياتنا السعيدة, وبذلت كل ما أملك من جهد لإشعاره بأنه لا يظلمني بحياتي معه, بل إنه يظلمني إذا حرمني منه, وشيئاً فشيئاً عاد الأمان والسلام إلي حياتنا من جديد, وسافرنا معاً في إجازة وعدنا منها وكل منا أكثر حباً للآخر عن ذي قبل, ومضت أربعة شهور, ثم زارتنا أمه في بيتنا ودخلت إليها في الصالون لأرحب بها, ففوجئت بها تقابلني بسيل من الاهانات وعبارات الاستهجان لأنها اكتشفت أخيراً أننا قد عرضنا أنفسنا منذ شهور علي الطبيب, وأجرينا تحاليل الإنجاب وأخفينا الأمر كله عنها طوال هذه الفترة, مما يؤكد بوضوح أن النتائج قد كشفت عن عجزي عن الإنجاب, فتكتمت الأمر وواصلت حياتي مع زوجي, ولا يعني ذلك في رأيها سوى شيء واحد هو أنني إنسانة أنانية لا أحب ابنها حباً حقيقياً, إذ لو كنت أحبه حقاً لما رضيت له بأن يعيش كل حياته محروماً من طفل يتمناه, وهو الشاب القادر على الإنجاب ولم يبلغ الثلاثين بعد من عمره, ولو كنت أحبه حقاً لأجبرني هذا الحب نفسه علي أن أتركه لكي ينال حظه من الدنيا مع غيري من الفتيات القادرات علي الإنجاب, فينجب طفلاً واثنين ويستمتع بالأبوة والبنوة كغيره من الرجال, وعقد الذهول لساني ولسان زوجي فلم ينبس أحدنا بكلمة واحدة.
ووسط ذهولي رأيت وجه زوجي يمتقع ويكتسي بألم شديد, بسبب الصراع الذي يدور داخله, فبكيت ورجوت أم زوجي باكية أن تصمت وتكف عن الحديث في هذا الموضوع, فلم تكف ولم يلن قلبها لدموعي الغزيرة, ولم تعطني أية فرصة للكلام, وواصلت الحديث في الموضوع نفسه بالكلمات نفسها تقريبا,أو أشد منها حتى لم أعد أشعر بما حولي, وأغمي عليّ وهي لاتزال تتكلم وأسمع بعض عباراتها المؤلمة.وأن بين اليقظة والإغماء, وانزعج زوجي بشدة وراح يحاول إفاقتي برش الكولونيا علي وجهي, فأفقت من إغماءتي على صوت زوجي وهو يقول لأمه في ألم شديد, إنه المسئول عن عدم الإنجاب وليست زوجته, وإن تحاليله موجودة ويستطيع إطلاعها عليها إذا أرادت, ويستطيع أيضاً اصطحابها إلي الطبيب الذي أجراها له لتتأكد مما يقول, فلم تنطق أمه بحرف واحد وصمتت عاجزة عن الكلام,وساد الجلسة صمت رهيب, قطعته بعد دقائق بنهوضها لمغادرة البيت دون كلام مخلّفة وراءها_سامحها الله_ بركاناً هائجاً لم يخمد بعد ذلك أبداً في بيتنا الذي كان سعيداً, فلقد صمم زوجي في الليلة نفسها على طلاقي دون تردد, لأنه اعتبر ما قالته لي أمه_متصورة أنني السبب في عدم الإنجاب_ عن الأنانية وحب الذات والحب الحقيقي وظلم الطرف الآخر وحرمانه إلخ موجهاً إليه هو, وبالتالي فإن كرامته وشرفه يأبيان عليه أن يكون هو هذا "الطرف الأناني",الذي تحدثت عنه أمه طويلاً وهي تتصور أنه أنا وليس ابنها.
وقد حاولت معه المستحيل لإثنائه عن نيته وفكرته, وقلت له إنني أعذر أمه فيما قالت لأنها أم في النهاية, ولكن بلا جدوى ولا أمل فلقد أصر على أنها _برغم إساءتها لي_ قد نطقت بالحق ومن الأمانة ألاّ يتنكر هو لهذا الحق ,لأنه ينطبق عليه وليس عليّ كما كانت تتصور أمه.
وبعد رجاء وتوسلات طويلة لم تثمر محاولاتي معه سوى عن تأجيل اتخاذ أية خطوة مصيرية في حياتنا لمدة شهر واحد, يراجع خلاله كل منا نفسه وموقفه, ويعمل بما يهديه إليه عقله وقلبه وضميره, ووافق على ذلك لكنه أصرّ على أن أقضي هذا الشهر إما وحيدة في شقتنا على أن يغادرها هو إلي بيت أهله, أو أتوجه إلي مدينتي للإقامة بين أهلي, حتى لا يشكل وجوده أمامي ضغطاً نفسياً عليّ يؤثر على قراري ,وحتى لا يضعف هو من ناحية أخرى أمامي, وفضلت العودة إلى أهلي وعلمت أمي بالأمر الذي تكتمته طويلاً عنها فاتهمتني بالجنون, إنني سأصيبها بالحسرة حين أحرمها من أول أحفادها وأحرم نفسي من الأطفال.
وأنا الآن أقيم في بيت أسرتي, وقد مضت من مهلة الشهر عشرة أيام لم تكف خلالها أمي عن البكاء حزناً على شبابي الذي سيضيع هدراً من دون ولد يرعاني في شيخوختي, كما تقول لي, وزوجي يتصل بى كل يوم للاطمئنان عليّ, لكنه لايزال عند رأيه.
ولست أقول لك إنني في حيرة من أمري , وأريدك أن تساعدني على الاختيار الذي لا أندم عليه فيما بعد بين زوجي, وحياة أخرى تقدم لي الولد والإنجاب, لا يا سيدي لن أقول لك ذلك لأنني لم أتردد أمام الاختيار لحظة واحدة, ولأنني أعرف ما أريد جيداً وهو زوجي الذي لم ولن أحب سواه ,فلست في الحقيقة أري الظلم في أن تستمر حياتنا معاً كما يرى زوجي, وإنما أراه في أن يحرمني منه ومن حياتي معه لهذا السبب وحده.
إنني سيدة مؤمنة بربها, وأعلم جيداّ أن الله قد يعطي الإنسان أشياء, ويأخذ منه أشياء أخرى.وأنا راضية بما أعطاني وبما أخذ منيّ, نعم إنني أتمني_كأية امرأة من كل قلبي_أن يرزقني الله بالولد الصالح لكن هل أهدم بيتي السعيد وأفقد زوجاً محباً عطوفاً شهماً كريماً لأن الله لم يعطني الولد؟
ولماذا أتوقف أمام هذه النعمة وحدها, وقد أعطاني الله الكثير من النعم ,فأنا شابة وجميلة ومتعلمة,ولي مركز مرموق علمياً واجتماعياً ومشهود لي بحسن الخلق وسعيدة مع زوج تزهو به أية امرأة غيري ولدينا المال والحمد لله ؟
فهل أتجاهل كل ذلك وأتوقف أمام الشيء الوحيد,الذي لم يعطه الله لي وهو البنون؟
إن أمي تعارضني بإصرار في هذا الأمر, لكنها في النهاية لن تقف في طريق سعادتي كما أريدها ,أما زوجي فبقدر ما يحبني بقدر ما يريد_مع الأسف_ أن يطلقني حتى لا يظلمني معه كما يقول, فهل تكتب إليه بكلماتك الحانية ومنطقك الهادئ, ألاّ يحطم قلبي بتركي وهدم سعادتي معه لهذا السبب؟ إنه يعجب بأرائك ويقتنع بها, وأشعر بأن أحداً لن ينجح في تغيير رأيه حول هذا الموضوع سواك خصوصاً فيما يتصوره من "الظلم",لي ومن حساب ربه له عليه, إذا ظلمني معه "بأنانيته" فهل تبخل عليّ بكلماتك الطيبة له إنقاذاً لسعادتنا معاً؟ّ!

ولـــكـاتبة هـــذه الـرسـالة أقــــــــول
حاشاي أن أفعل يا سيدتي, حتى ولو كنت أري أنك قد عبرت عن نفسك وعن تمسكك بزوجك بأفضل مما تستطيع كلماتي أن تؤثر عليه, وما لا ينبغي له إلاّ أن يقابله بعدم التفريط فيك مهما كانت أسبابه للتضحية بسعادته معك,طلباً لما يتصوره مصلحتك الشخصية على المدى البعيد.
إن الحب الحقيقي في أنبل وجوهه, هو إيثار وترجيح سعادته ومصلحته على سعادة الطرف المحب, وزوجك يا سيدتي يحمل لك هذا النوع النبيل من الحب,وأنت أيضاً بغير شك.
لكنكما تعرضتما لموقف شديد الإيلام لكما معاً ولزوجك على وجه الخصوص, وبسبب تدخل أمه في حياتكما على هذا النحو المحرج, فلم يجد أمامه استشعاراً لمسئوليته عنك وترفعاً عن أن يكون الطرف الأناني في العلاقة,إلاَ أن يقدم لك هذا "التضحية" التي طالبتك بها أمه, وهي تتصور أنك أنت المسئولة عن حرمانه من الإنجاب وليس هو.
لقد استشعر زوجك حرجاً إنسانياً مؤلماً من حديث أمه عن الحب الحقيقي والتضحية, التي يفرضها هذا الحب, إذا كانت فيها سعادة الطرف الآخر ,فأراد أن يبرّي نفسه وذمته من هذا الأنانية الذميم,التي اتهمتك بها ظلماً أمه, ورأي هو أنه الأجدر هذا الاتهام الجارح عن نفسه.
لكن ما معني أن يفرض عليك زوجك النبيل هذه التضحية من أجلك, إذا كنت أنت نفسك ترفضينها ولا ترين فيها سعادتك ولا مصلحتك في المدى القريب أو البعيد؟
إن التضحية إذا كانت لا تطلب ممن ينبغي أن يقدمها, وإنما تجيء طواعية منه ,فإنها أيضاً وبهذا المنطق نفسه لا تفرض على من تقدم إليهم إذا كرهوها, أو رأوا فيها تعاستهم وشقاءهم.
والعدل الذي يدفع زوجك إلي تقديم تضحيته هذه لك, هو نفسه الذي يفرض عليه أن يتنازل عن تضحيته مشكوراً إذا رفضها الطرف الآخر بإصرار, ولم ير فيها إلاّ شقاءه.
ذلك أن غاية الحياة هي السعادة المشروعة,التي لا تتعدي على سعادة الآخرين ولا تجترئ على حدود الله, وكل ما يحقق سعادة الإنسان في هذا الإطار مطلوب ومرغوب, ولهذا فلا مبرر أن يحرم زوجك نفسه منك ويحرمك منه, لأنه يتحرى ألاّ يظلمك بعدم الإنجاب وترين أنت أن الظلم الحقيقي هو أن يهدم أسرتك السعيدة لمثل هذا السبب وحده.
إنه اختيارك الشخصي يا سيدتي ,ولقد كان زوجك عادلاً وأميناً حين أصرّ على أن تراجعي نفسك في قرار استمرار زواجكما بعيداً عن كل المؤثرات العاطفية,التي يمثلها قربه منك, حتى تتوصلي إلي اختيارك النهائي لحياتك,بعد تفكير منطقي هادئ لا يتأثر بالحرج الإنساني المألوف في مثل هذه الظروف.
ولقد أدى بذلك واجبه تجاهك بأمانة وأرضى ضميره, لكن هذه الأمانة تفرض عليه أيضاً أن يلتزم بالقرار الذي تتوصلين إليه بعد مراجعة النفس والتفكير الهادئ, وهو معروف مسبقاً إذ "لا يأبي الكرامة إلا لئيم" كما يقول الشاعر,و"الكرامة" هنا بمعني التكريم وزوجك إنسان رشيد سوف يفهم معني تمسكك به, ورغبتك في مواصلة رحلة الحياة معه, لكنه أراد في تقديري أن يتأكّد فقط من أنه قرار العقل والقلب معاً,الذي لا تندمين عليه بعد ذلك أبدا.
ولا لوم عليه فيما يفعل بهذا الشأن, فمن حقه أن يطمئن ضميره إلى أنه اختيارك النهائي بلا أي ضغوط نفسية أو عاطفية, ولا لوم عليك في اختيارك له بعد هذا الاختبار الذي تعرضتما له معاً,فالسعادة_كما يصفها لنا المفكر الفرنسي مونتسكيو_ استعداد شخصي لدي الإنسان للإحساس بالحياة الملائمة,أيّا كان نوع هذه الحياة, فإذا توافر لديه هذا الاستعداد ,فإن عوارض الحياة المختلفة كالثروة والصحة والمرض,ومراتب النجاح إنما تزيد أو تقلل من سعادته, وإذا لم يتوافر لديه هذا الاستعداد, فإن عوارض هذه الحياة إنما تزيد أو تقلل من شقائه وتعاسته فقط.
وأنت تشعرين بأن حياتك مع زوجك هي الحياة الملائمة لك, حتى ولو خلت من الأبناء,ومؤكّد أيضاً أنه في أعماقه يشعر بذلك,فلماذا إذن يحرم أحدكما الآخر من هذه الحياة الملائمة؟

والحرمان من الإنجاب في النهاية ليس نهاية الدنيا, وما أكثر سبل التعويض النفسي عنه وفي حياتك, كما تلمسين الكثير من أسباب السعادة الأخرى التي تعوضك عن المفقود أو تقلل من إحساسك به؟ إن الله سبحانه وتعالي يعطي ويأخذ كما تقولين في رسالتك, ومن عطائه لمن حرموا الإنجاب أن يعوضهم دائماً بالحب الزوجي الصادق, والاختيار الإرادي الحر لاستمرار الحياة الزوجية بينهم, بلا أية ضغوط اضطرارية كمصلحة الأبناء الذين لولاهم لما استمرت زيجات أخري, خلت من الحب والتفاهم والعشرة الطيبة.
فلماذا يحكم زوجك الشهم على نفسه بالشقاء, وفي مقدوره أن ينال السعادة وألا يحرمك منها, ومن أدراه حتى في أبعد الاحتمالات أن ما يظنه مستحيلاً الآن لن يكون ميسوراً بأمر ربه بعد حين؟
يا صديقي زوج هذه السيدة المحبة المخلصة: إن لأحد كرادلة روما في القرن الثامن عشر تعبيراً جميلاً كثيراً ما أتأمله, يقول فيه: ليس هناك شخص لا يزوره الحظ السعيد ولو لمرة واحدة على الأقل في حياته, لكنه إذا لم يجده مستعداً لاستقباله فإنه يدخل من الباب ويخرج من النافذة !
وحظك السعيد هو هذه الزوجة المحبة,التي لم تترد لحظة أمام اختيارك حين خيّرتها, فلماذا تدعه يفلت من يديك ثم تندم عليه حين لا ينفع الندم بعد ذلك؟ شيء أخير أختم به تعليقي على هذه الرسالة, هو أنني كنت شغوفاً للغاية بأن أعرف رأي أم زوجك في مفهوم الحب الحقيقي ,الذي يفرض على الإنسان أن يضحي بسعادته من أجل من يحب وإلاّ كان أنانياً, بعد أن عرفت أن من كان ينبغي أن تتوجه إليه بهذه المحاضرة القاسية هو ابنها وليس زوجته.
لقد كنت أتلهف حقاً لأن أعرف, بعد أن تغيرت الأدوار وأصبحت التضحية مطلوبة من ابنها لا من زوجته, لكنها لم ترو ظمئ للأسف لذلك, واكتفت بالصمت العاجز وقد كنت أود أن أسألها بشغف شديد عن رأيها في زوجة ابنها لو كانت هي التي طلبت الانفصال بسبب عدم الإنجاب فآذت مشاعر ابنها, وحكمت عليه بالتعاسة؟ إنني أفهم بغير شك أسبابها فيما فعلت ورغبتها كأم في أن يتحقق لأبنائها الحد الأقصى من أسباب السعادة, حتى لو تعارض ذلك مع سعادة غيرهم, إلاّ أنني لا أستطيع_برغم ذلك_ أن أمنع نفسي من تأمل هذه المفارقة الغريبة, التي تكشف لنا عن أحد أسباب الشقاء الإنساني الشائع, فالكارثة هي أننا جميعاً نحسن الحديث عن التضحية حين تكون مطلوبة من غيرنا, أو من غير أعزائنا ,وتعجزنا الكلمات إذا كان هؤلاء الأعزاء هم المطالبين بهذه التضحية العادلة,التي طالبنا بها غيرهم, وأفضنا في الحديث عن عدالتها.

كما نجيد أيضاً تحكيم العقل والحديث بمنطق عقلاني بارد بل وقاس أحياناً, لا يأبه بالمشاعر الإنسانية كثيراً حين يكون تطبيقه في صالحنا وصالح أعزائنا, وتختلف المفاهيم على الفور فنتحدث بمنطق الرحمة والعطف والإنسانية التي تطالب الجميع بألا يحاسبوا أحداً علي أقداره, التي لم يردها لنفسه,إذا كان ذلك مع الأسف في صالحنا وصالح أعزائنا,وبين تعارض هذين المنطقين وتنقلنا بينهما حسب الحاجة,ومع تجاهلنا في أحيان كثيرة للمبدأ الإنساني العادل الذي طالبنا به الأنبياء جميعا, ويقضي بأن نكره لغيرنا ما نكرهه لأنفسنا,إذا وضعتنا الظروف في موقفهم نفسه,تتولد أسباب عديدة للشقاء الإنساني وتتضاعف آلام الحياة بكل أسف.

   
كتبها من مصدرها بكتاب أوراق الليل
Bosaa Aly

راجعها وأعدها للنشر
Neveen Ali






إقرأ المزيد Résuméabuiyad

نظرة الحزن .. رسالة من بريد الجمعة


حصلت على الثانوية العامة ولم أعمل .. فتقدم لخطبتي شاب عن طريق احد المعارف فوجدته لطيفاً رقيقاً لكني لاحظت في عينيه نظرة حزن وانكسار غريبة على شاب في مثل سنه واستسلاماً واضحاً للأقدار فزادتني هذه النظرة الحزينة تعلقاً به وقبلت الارتباط به .
ثم فوجئت به يرفض أن تكون لنا فترة خطبة معقولة لكي يتعرف كل منا على الآخر ويزداد فهماً له, ويصر على عقد القران والزواج بعد فترة قصيرة وترددت قليلاً في الموافقة على ذلك لكني كنت قد انجذبت إليه تماماً فتم الزواج بعد وقت قصير .
ولفت نظري خلال إجراءات الزواج كما لو كان كل من حوله يعرفون شيئاً ويخفونه عني .. وكما لو كان هو مخدراً يمضي في طريقه بلا مقاومة ولا ابتهاج في نفس الوقت .
وتزوجنا وأكدت لي العشرة أنه إنسان طيب هادئ منطو على نفسه ومع الأيام عرفت الشيء الذي أحسست أن الجميع كانوا يعرفونه وهو أنه كان يحب إحدى قريباته حبًّا طاغياً منذ تفتحت مداركه للحياة وأن تعلقه بها كاد يودي به حين تزوجت غيره , فأصيب بصدمة عصبية عنيفة , وبعد بضعة شهور من زواجها , أشار عليه الأهل بأن يتزوج ليخرج مما هو فيه وهداهم البعض إليّ فجاء يخطبني وتألمت كثيراً حين عرفت ذلك لكني كتمت آلامي وقررت بيني وبين نفسي أن أجعله ينساها بحبي له وحرصي عليه وأملت أن ينشغل بمجيء الأبناء ومشاكل الحياة عنها , وجاء الأبناء واحداً بعد الآخر وأنجبت ثلاثة بلغ أكبرهم الآن الخامسة وأصغرهم الثانية من عمره , ومضت حياتنا بلا أزمات حادة .
ثم حدث تطور هام منذ بضعة شهور فقد مات فجأة زوج تلك السيدة التي تزوجنا نحن على إثر زواجها منه , لينساها , بعد زواج قصير لم يدم بينهما سوى عدة سنوات وترك ورائه طفلين صغيرين .
وكانت كارثة عائلية التف خلالها الجميع حول الأرملة الشابة الحزينة ومن بينهم زوجي بالطبع , الذي كان أكثرهم اهتماماً بها .. ولاحظت شدة هذا الاهتمام والانشغال بها , ولفت نظره إليه فنهرني بشده بدعوى أنها في محنة , ومن الواجب أن يقف معها الجميع بكل مشاعرهم وتأججت نيران الغيرة في داخلي وكتمتها وتحاملت على نفسي لكيلا تتصاعد الأزمة , ثم فوجئت به بعد شهور من وفاة زوجها يتقدم إليها عارضاَ عليها الزواج فترفضه مرة ثانية !
وبقدر ما حزنت وفجعت في زوجي الذي فعلت المستحيل لإسعاده وإرضائه بقدر ما سعدت بموقف هذه السيدة التي رفضت أن تهدم بيت زوجة لها أبناء صغار كأبنائها وحملت لها في قلبي الامتنان والشكر , ولم أعرف ماذا أفعل ولا كيف أتصرف , وفي غمار حيرتي هذه انهار زوجي فجأة وسقط صريعاً للمرض النفسي وتولاني الخوف الشديد وأنا أراه يذوي يوماً بعد يوم , ولم أقف عاجزة فاصطحبته إلى كبار الأطباء النفسيين فقالوا لي : إنه تعرض لهزة نفسية عنيفة ولا يشفيه منها الدواء وإنما علاج أسبابها , وعرفت من الأهل أن نفس هذه الهزة النفسية قد حدثت قبل ذلك حين تزوجت غيره منذ عدة سنوات , واحترت يا سيدي ماذا أفعل لأحمي أطفالي الصغار من التشرد ولأنقذه من الاحتضار البطيء الذي يتسلل إليه أمامي .. وفكرت ثم عقدت العزم على شيء وصممت عليه .
وذات مساء خرجت من بيتي إلى بيت تلك السيدة قريبة زوجي وجلست إليها وحدثتها حديث المرأة للمرأة ووجدتها سيدة عاقلة وجميلة ومحتشمة ومريحة في الكلام والتعامل , ثم استجمعت شجاعتي وطلبت منها أن تقبل رجائي الحار لها بأن تتزوج من زوجي !
فنظرت إلي مذهولة وفوجئت بأني أعرف القصة كلها , وبعد أن تغلبت على دهشتها اعتذرت بشدة عن عدم قبول طلبي فأعدت الرجاء وألححت عليها فيه فتمسكت بالرفض والاعتذار لأنها لا تريد أن تخرب عش أسرة صغيرة كان لها مثله منذ قليل , ولا تريد لطفليها الصغيرين من ناحية أخرى زوج أم .
ثم هدأت خواطري تجاه زوجي وطمأنتني إلى أنه سيشفى سريعاً مما هو فيه وأحسست من حديثها أنها تحمل له حبّاً وإعزازاً لكنها لا تريد أن تكون دخيلة على حياتنا وحياة أطفالنا , وعدت من عندها وقلبي يتعلق بالأمل في شفائه بالتدريج لكني يا سيدي لا ألمس أي تحسن في حالته فهو مازال يذوي وينسحب إلى داخل نفسه ولم أعد أستطيع أن أراه مستسلماَ بهذا الشكل الرهيب لهذا فإني أرجوك رجاءً حاراً أن تكتب لها باسمي واسم أطفالي الثلاثة وتناشدها بأعز ما تملك وهما طفلاها الصغيران أن تقبل الزواج من زوجي المسكين وأن تؤكد لها أني لا أعترض على ذلك وإنما أوافق عليه بكل مشاعري وأقسم على ذلك لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من زوجي ومن حياتي وحياة أطفالي وأرجو ألا تهمل رسالتي هذه فهل تفعل ؟
ولكاتبة هذه الرسالة أقول :
لا يا سيدتي لن أناشدها أن تغير موقفها رغم تعاطفي معك وإشفاقي عليك مما أكرهتك عليه الظروف القاسية , فإني أؤيد تلك الأرملة الكريمة في موقفها من رفض زوجك وأراه الموقف الصحيح في هذه الأزمة العصيبة , ذلك أن ما نحمله من مشاعر للآخرين لا يرتب لنا حقوقاً عليهم إلا إذا كانت هذه المشاعر متبادلة بيننا , ومن الواضح أن هذه السيدة لم تستجب لمشاعر زوجك العاطفية قبل زواجها وأن حبه لها كان حباً من طرف واحد وإلا لما انصرفت عنه وتزوجت غيره , ولست اتفق معك في أنها تحمل له حباً بالمعنى العاطفي لهذه الكلمة وإنما هي في اغلب الظن تقدر له مشاعره تجاهها وتقدر له سجاياه كإنسان وقريب ولا تبادله حباً بحب , لهذا فإني أضيف إلى أسبابها النبيلة لرفض الزواج تعففاً عن الإسهام في تخريب عشك وتمزيق أطفالك الصغار هذا السبب الهام أيضاً .
ولقد أخطأ زوجك في حقك منذ البداية حين أقام زواجه منك على أطلال حب فاشل لم يشف منه وأراد أن يلتمس في الزواج منك العزاء والسلوى لأن الزواج هروباً من حالة عاطفية أو مشكلة من مشاكل الحياة قبل مواجهتها وحلها يضعف من فرص نجاحه واستمراره ويسقط أسباب الأزمة إلى القاع لتظل كامنة فيه إلى أن تواتيها فرصة ملائمة للارتداد والظهور فتطل برأسها مرة أخرى وتهدد استقرار الحياة وهذا ما حدث حين رحل عن الحياة زوج السيدة التي تمنى زواجها .
وكان الأولى به أن يستعين بإرادته على الاقتناع بأنه ليس كل ما يتمنى المرء يدركه ويتيح لنفسه فرصة نقاهة كافية من أزمته العاطفية قبل أن يرتبط بك , فالزواج ينبغي أن يُطلب لذاته وليس هرباً من مشكلة أو فراراً من مواجهة النفس ومغالبتها , وليس هناك عاطفة مهما بلغ عمقها لا يستطيع الإنسان بالإرادة وبالفهم الصحيح لحقائق الحياة وبالزمن أن يعين نفسه على الشفاء منها أو أن يردها على الأقل إلى حدودها الآمنة التي لا تعوق استمرار الحياة ولا تهدد اتزانه النفسي والعاطفي , " ومن ترك شيئاً عاش بدونه " في النهاية كما قال يوماً جمال الدين الأفغاني مشيراً إلى عزوفه عن الزواج , وهناك دائماً يا سيدتي منافذ لتصريف الأحزان .. في الاندماج في الحياة الاجتماعية ومساعدة الآخرين ومساعدة النفس على مقاومتها بتجنب ما يذكرها به , وبالإيمان بالله والثقة في النفس وفي خيرية الحياة .. وفي استشعار الواجب الإنساني للمرء تجاه أسرته , وأيضاً في التعويض النفسي وأفضل ما يمثله هذا التعويض لزوجك هو أطفاله الثلاثة وأنت الزوجة المحبة الوفية التي قست عليها الحياة فأوقفتها موقف السائل والمناشد لسيدة أخرى أن تقبل الزواج من زوجها خوفاً عليه وعلى أطفالها مما هو أمرّ من مكابدة الغيرة .
هناك كل هذه المجالات التي يستطيع زوجك أن يجد فيها ما يعينه على الخروج من أزمته إلى جانب البدء فوراً بعلاج نفسي جاد ومنتظم , وبشرط أن يستنفر إرادته لمقاومة هذا الانسحاب العصابي من الأزمة بدلاً من مواجهتها والقضاء عليها , لا بد أن يفعل ذلك لأن من لا يعين نفسه على مواجهة مشاكله لا يحق له أن ينتظر عون الآخرين , ولأنه ليس من صالحه أن يرهن حياته وسعادته أسرته الصغيرة واستقرارها على الوقوف طوال العمر على باب قريبته منشداً مع الشاعر العربي :
فلا أنا مردود بما جئت طالباً
ولا حبها فيما يبيـــد ...يبيــد!
مع اعتذاري لك ...وأسفي من أجلك ..وأملي في أن يستعيد زوجك نفسه في أقرب وقت بإذن الله .


   
كتبها من مصدرها بكتاب شركاء في الحياة
Somaia Elkilany

راجعها وأعدها للنشر
Neveen Ali





إقرأ المزيد Résuméabuiyad

الزهور السوداء .. رسالة من بريد الجمعة



لم أتردد فى الكتابة إليك لأنني أشعر بحاجتي إلى صديق أبثه همومي فى زمن عز فيه الأصدقاء .. ولأبدأ من البداية البعيدة فأقول لك يا سيدى إنني شاب فى أوائل الثلاثينات أحمل مؤهلا فوق المتوسط .. وقد نشأت فى أسرة متوسطة بين أبوين كريمين وبدأت حياتي العملية بعد تخرجي فى المعهد فى وظيفة بالقطاع العام ، ومضت الأيام هادئة إلى أن اكتشفت أنني قد بلغت السادسة والعشرين وآن لى أن أرتبط بإنسانة أبنى معها عش حياتي فوجدتها فى شخص قريبة لزميل لى فى العمل. وتعرفت إليها ودخلت المنزل من الباب وتمت الخطبة وحصلت على أجازة بدون مرتب وسافرت إلى للعمل فى أحدى الدول العربية لأجمع ما يكفى للحصول على شقة وتأثيث عش الزوجية واغتربت يا سيدي وذقت طعم الغربة من أجل غرض محدد هو المال. ولا أستطيع أن أصف لك ما لقيته خلال رحلة غربتي من عناء وهوان ومشقة وكبت نفسي واجتماعي لكنني رغم ذلك تحملت وشقيت وعملت مضاعفا فى أسوأ الظروف فكنت أعمل دائما فى الصحراء وفى الجبال فى سبيل حافز مادي أكبر، وعملت أكثر من وردية عمل فى اليوم الواحد وعملت فى نوبات العمل خلال الليل لأحصل على نقود أكثر ، وحرمت نفسي من كل شىء عدا ما يقيم أودى من الطعام ،لأوفر ما أحتاج إليه من مقدم للشقة ومن كماليات ،ورغم ذلك فلقد كنت سعيدا لأنني أشقى من أجل هدف سعادتي مع الإنسانة التى اخترتها.
ومرت الأيام ثقيلة بطيئة لا يعرف ثقلها إلا من عانى الغربة والوحشة ..يكفى أن أقول لك أنني كنت أخط خطا على حائط غرفة نومي كلما طلع النهار سعيدا بانقضاء يوم سوف يقربني من تحقيق حلمي وكلما اكتملت 7 خطوط شطبت عليها سعيدا بانقضاء أسبوع واقترب جمع الشمل وكلما تجمع لدى مبلغ من المال حولته إلى مصر حتى استطعت خلال 4 سنوات استئجار الشقة وتأثيثها بكل الكماليات ،وجاء يوم العودة وعدت إلى مصر طائرا على جناح السعادة ، وبعد أسابيع من عودتي تم الزفاف ودخلت عش الأحلام الذى بنيته طوبة طوبة بشقائي واغترابي لكنى أحسست بعد أيام من بدء حياتي الجديدة بشىء غامض فى جوها لا أعرف كنهه . أحسست بأن جوا من الفتور يخيم على عش الأحلام وبدأت أحس بأنني غريب فى بيتي .وأن فتاة أحلامي ليست على ما يرام معى.
وقلت لنفسي لعلها الغربة الطويلة التى باعدت بيننا ولعل الأيام تتكفل بإذابة الجليد لكن الأيام حملت لى بعد ذلك أكثر من تطور هام فبعد الزفاف بأسبوع  أحضرت زوجتي سريرا صغيرا وضعته فى غرفة الصالون وأصبحت تقضى معظم وقتها وحيدة فيه ، وصدمت صدمة هائلة ..لكنى لم أفقد الأمل فى تغيير الأحوال بعد أن تخلق العشرة الروابط العميقة بيننا ،وكتمت آلامي .. وواصلت الحياة فى صبر ، وعدت للعمل بعد الأجازة آملا أن يخفف عنى العمل ما أعانيه .
وسألت أهل الخبرة من زملائي .. فقالوا إن هذه هى الأحوال بعض الفتيات الصغيرات فى بداية حياتهن الزوجية ..حيث تتغير حياتهن فجأة ويجدن أنفسهن بعيدات عن الأهل وبيت الأهل الذى نشأن فيه ، وأن الفتاة تألف بعد قليل حياتها الجديدة وتتمسك بها ، وأنه فى هذه الحالة بعض اللمسات الرومانسية البسيطة كهدية صغيرة أو باقة زهور ..مع كلمات رقيقة أو فسحة فى الخارج ،واسمح لى أن أقول لك أنني حتى هذه اللحظة لم أكن قد اشتريت فى حياتي باقة زهور ولا أعرف عنها شيئا لكنى سألت فدلني زميل على محل قريب ونصحني بشراء زجاجة عطر وتقديمها مع الزهور ففعلت ودخلت فى الشوارع حتى وجدت سيارة تاكسي للعودة إلى البيت لكيلا تتمزق الزهور فى الأتوبيس ، وعدت حاملا الزهور و(لفة) الهدية مترقبا أثر المفاجأة على وجهها الحزين وفتحت باب الشقة متوثبا ففوجئت بمنظر مازال محفورا حتى الآن فى ذهني فوجئت بالشقة خالية تماما من كل شىء ..من زوجتي التى اغتربت من أجلها 4 سنوات ،ومن الأثاث والسجاد والستائر ..والتليفزيون ومن كل الكماليات ، درت فى غرف الشقة كالمجنون فوجدتها خالية تماما وليس فيها سوى البلاط وبعض ثيابي ملقاة على الأرض.
..إنني ما زلت أتذكر هذه اللحظات القاتلة ..فأتذكر منظري وأنا أطوف بالغرف الخالية مذهولا وأحاول أن أجد شيئا أستند إليه لكيلا أسقط على الأرض فلا أجد سوى كومة ملابسي فأجلس فوقها ..وأضع رأسي على يدى وأبكى حتى تجف دموعي .. ثم أنهض لأواجه الأمر الواقع فى النهاية وصدقني أنني لم أبك حزنا عليها لكنى بكيت حزنا على نفسي وعلى قدرى وعلى سنوات عمري التى أهدرتها فى الجبال والصحارى وحزنا على البراءة التى اغتيلت فى زمن لا مكان فيه للبراءة .. فأنا لم أفرض نفسي عليها .. فلماذا قبلتني فى البداية ؟.. ولماذا تطعنني هذه الطعنة ولم يمضى على زواجي منها سوى 30 يوما وتبينت فى هذه اللحظة فقط أن زوجتي قد حزمت أمرها ودبرته ونفذته وأنا غائب تماما عن الموقف متصورا أن الأمر مجرد رهبة للحياة الجديدة وأنها سوف تألفها بعد قليل.
وبقدر ما تحملت من آلام نهضت فجأة وذهبت إلى بيت أسرتي وطلقتها بلا تردد وبعد أيام بدأ الرسل يتوافدون بين الأسرتين لإنهاء الأمور التقليدية ..ولم أتوقف عند أى شىء وخلال أيام والأسابيع السوداء التى تلت ذلك تكشف لى ما لم أكن أعرفه ،فبعد ثلاثة شهور بالضبط من طلاقي لها تزوجت بمن تحب وهو زميل لها فى العمل نمت بينهما علاقة الحب خلال اغترابي .وكرهت الدنيا وأصررت على أن أحيا وحدي فى الشقة الخالية لكيلا أرى أحدا أو يراني أحد وعدت إلى شقتي ولست بحاجة لأن أقول لك أنني لم أكرر بعد ذلك تجربة شراء الورد فى حياتي مرة أخرى بل لعلى كرهته .. ومرت 3 سنوات ..وعدت أشعر من جديد بالوحدة وبدأ الحنين يراودني إلى الزوجة والأطفال والأسرة مرة أخرى لكنى جريح .. وفارغ الجيوب بعد أن وضعت كل مدخراتي فى العش المنهار .وقطار العمر يمضى ..فهل تراني أستطيع أن أبدأ حياتي من جديد وماذا على أن أفعل هل أغترب مرة أخرى لأعود وأنا فى الأربعين وهل ترى أنني سوف أستطيع أن أنسى ما حدث بسهولة ؟

ولكاتب هذه الرسالة أقول:
        نعم يا سيدي تستطيع أن تبدأ حياتك متخلصا من آثار هذه التجربة المريرة عليك .. بل لابد أن تبدأ حياتك من جديد ،فليس من المنطقي أن يضيع الإنسان عمره فى اجترار آلامه ..وفى البكاء على الأطلال ولا شك أنك تعرضت لتجربة قاسية ..ضاعف من آثارها ما يبدو لى من سلامة طويتك ونقص خبرتك بالحياة وبالبشر فلاشك أن النهاية الدراماتيكية التى شهدها عش الأحلام كانت لها مقدمات طويلة تنمو تحت السطح لكنك لم تلتفت إليها فى غمار كفاحك لبنائه بالغربة وبالعمل المضاعف والشقاء ،لكن ما مضى قد فات ولا يفيد الآن البكاء على اللبن المسكوب بل ولا يشرف الإنسان وهو فى مكتمل رجولته وحياته أن ينهار انهيارا تاما أمام تجربة مهما كانت مرارتها ،فقف على قدميك مرة أخرى وتعلم أن الحياة تجارب وعثرات وأن الألم واحتماله ،والحق أنني رغم احتقاري لتصرف فتاة أحلامك وانتهازيتها التى سمحت لها باستكمال المشوار معك وهى مرتبطة بغيرك إلا أنني أرى أن ما حدث هو أفضل كثيرا من استمرارها معك وهى غير مخلصة لك ولو بمشاعرها فما أقسى أن يحيا الإنسان مع من تهفو نفسه إلى غيره ، وما أوحش أن يعيش تحت سقف واحد مع من لا يرى فيه شريك أحلامه وكم من مآس يصنعها هذا الحال ..فاشكر الأقدار التى أرادت أن تجنبك هذا المصير بلا مآس اجتماعية .. كوجود أطفال يعقد وجودهم الأمور .
فاستعد نفسك يا صديقي فقصتك قديمة قدم التاريخ وقدم عذاب الإنسان وحيرته ،لكنها ليست من قوانين الحياة بل هى فى النهاية استثناء من القاعدة والاستثناء موجود دائما .. والقاعدة السليمة الخيرة موجودة أيضا دائما فليست كل الفتيات كفتاتك ولا يعنى امتحانك بهذه الفتاة أنك سوف تمتحن بغيرها ،بل لعل ضريبة الألم التى دفعتها ترشحك لأن تنال حقك العادل من الحياة ولأن يعوضك الله عما لقيت بمن تضمد جراحك وتعيد إليك ثقتك بنفسك وبالحياة والبشر والخير ،وما أكثر التجارب الناجحة التى سبقتها تجارب مؤلمة فاشلة.بل لعل التجارب المؤلمة  تنضج شخصية الإنسان على نار هادئة وتساعده على تفهم الحياة والتعامل معها .
والحق أنك إنسان شهم مضح فلقد انسحبت من حياة فتاتك الظالمة بهدوء ولم تتردد فى طلاقها ..ولم تفكر فى مماطلتها .. أو تعليقها أو جرجرتها فى المحاكم كما يفعل الآخرون وهذه (فروسية) تتفق مع شخصيتك وتتلاءم  معها أما السفر إلى الخارج فأمره متروك لك لكنى أتصور أن وجود الشقة وحده يذلل عقبات الزواج وبالتالي فلا حاجة لرحلة اغتراب جديدة تبدأ بالارتباط الأسمى مع فتاة ثم تتركها لتبحر من جديد فى بحار المجهول لفترة طويلة لا أحد يعرف ماذا يمكن أن يحدث فيها فإذا ارتبطت مع أخرى فلتتعاونا على بدء حياة جديدة هنا تتشاركان فى بنائها معا ،لتكونا أنتما الاثنان حريصين على نجاحها واستمرارها ..ومسؤلين معا عن ذلك..
... وإلا فما فائدة الألم إذن .. إذا لم نتعلم من تجاربنا ؟.
   
كتبها من مصدرها بكتاب أصدقاء على الورق
Yasmin Orabi

راجعها وأعدها للنشر
Neveen Ali






إقرأ المزيد Résuméabuiyad

حق الاختيار .. رسالة من بريد الجمعة


ليست هذه هي المرة الأولى التي أحاول الكتابة إليك فيها.لكنى أكتب إليك الآن لأن ذلك قد يكون آخر محاولة لإنقاذ ما تبقى من حياتي .. فأنا سيدة عمري ثلاثون عاما حاصلة على شهادة جامعية وعلى قدر من الجمال وقد نشأت في أسرة كريمة ولى أخوة أصغر منى, ولقد نشأني أبى على الأخلاقيات والطباع التي نشأ هو عليها, وربى فيّ الإحساس الشديد بالخطأ والصواب فلم أحاول خلال صباي مجرد الحديث العابر مع أي شاب ليس بضغط من والدي, وإنما عن اقتناع داخلي بذلك، ثم جاءت المرحلة الجامعية, وفى اليوم السابق لدخولي الجامعة لأول مرة, نبهني أبي إلى أنني سأذهب إلى مجتمع جديد علىّ وأنه يطلب منى أن أدع قلبي لديه هو ليحفظه لي حتى يهديه فيما بعد لمن يشعر بأنه يستحقه,لأن الهدف من الجامعة هو الحصول فقط على الشهادة وليس أي شئ آخر..ولم أغضب لما قاله أبي, لاقتناعي بأنه ليس من حقي أن أهب مشاعري وعواطفي إلا لمن سوف أتزوجه وحده, وبدأت مرحلة الدراسة الجامعية, فلم أقترب من أحد ولم أسمح لأحد من الزملاء بالاقتراب مني, إلى أن اقتربت بداية العام الجامعي الثالث وذهبت مع والدتي إلى أحد المحلات التجارية بمصر الجديدة لشراء ملابس للجامعة فالتقينا بقريبة لوالدتي لم أرها ولم ألتق بها من قبل .. ولم يستغرق اللقاء بيننا أكثر من ربع الساعة .. لكن غير مجرى حياتي بشدة بالرغم من ذلك, فبعد يومين من هذا اللقاء العابر زارتنا شقيقة هذه القريبة في بيتنا مع زوجها وابنها, وبعد يوم آخر اتصلت بنا الشقيقة وطلبت مقابلة أبي لخطبتي منه, وجاءوا لزيارتنا وطلبت مني والدتي تحيتهم فدخلت الصالون وجلست بينهم بعض الوقت والخجل يسيطر علىّ فلا تواتيني الجرأة على التحقق من ملامح الشاب المرشح للارتباط بي, وفى هذه الجلسة تمت قراءة الفاتحة والاتفاق على موعد الخطبة ثم القران والزفاف على أن أقيم مع زوج المستقبل في مسكن والدته حيث إنه أصغر الأبناء , ولم أعترض على ذلك .. بل كنت راضية تماماً وعلى ثقة كاملة بحسن اختيار أبي لي.
وتحدد موعد قريب للخطبة وقبل حلوله بيومين أخبرني أبى بأنه قد قرر أن تكون الخطبة قرانا وأن يتم الزفاف عقب حصولي على الشهادة .. ولم أعترض على ذلك.بل لقد فرحت بالفستان الأبيض والعريس والشبكة مثلي في ذلك مثل أية فتاة أخرى .. وتمت الخطبة وعقد القران خلال بضعة أيام من رؤيتي لخطيبي لأول مرة في الصالون, وزارنا بعدها مرتين ثم بدأ فترة الخدمة العسكرية.
وبعد شهر آخر اتصلت بنا شقيقته تبلغنا بأن خطيبي في الرعاية المركزة بمستشفى المعادى العسكري .. وهرولت إلى هناك مع والدتي فوجدناه في حالة سيئة للغاية ولا يكاد يشعر بما حوله بعد إصابته بنزيف في المخ, وتأثرنا جميعاً بما أصابه, ولم يتردد أبي في أن يؤكد لوالده أننا لن نتخلى عنه مهما حدث له لأنه زوج ابنته, وبعد فترة قصيرة غادر خطيبي المستشفى على أن يرجع إليه للمتابعة الصحية كل أسبوع لمدة ستة أشهر, وشعرت بالحزن والأسى لخطيبي وأنا أراه يتكلم دون تركيز أو بلا توقف ولا يحب أن يقاطعه أحد .. علاوة على عصبيته الشديدة, ومرت هذه الفترة العصيبة من حياتي بصعوبة شديدة ودفنت كل أحلامي القديمة في السعادة والحب والتفاهم مع من أحب ولن يلمس يدي سواه, وتحطم كل شئ في داخلي ولم يبق إلا الحزن والصمت وأنا أرى خطيبي عصبيا بدرجة لا يمكن تصورها ولا يعرف معنى كلامي ولا أتفاهم معه على أي شئ , وأنهيت دراستي الجامعية وسط هذه الظروف العصيبة,وطلب أهل خطيبي بإلحاح إتمام الزواج على أساس أنه الحل الوحيد لتهدئة أعصابه’حيث إنه يشعر بالغيرة علىّ من كل شئ, ووافق أبى على ذلك’لكنه وبسبب ما لاحظه من عصبيته الشديدة توجه إلى الطبيب الذي أجرى له الجراحة في مستشفى المعادي ليستفسر منه عن حالته, وأبلغه الطبيب أنه قد أجرى له عملية استئصال جزئي لفص التفكير الأيمن في المخ وأن من النتائج المتوقعة لمثل هذه الجراحة العصبية الشديدة, ولهذا فقد طلب من والده عقب الجراحة..أن يعرضه على أحد أساتذة الطب النفسي لتخفيف آثار الصدمة ونتائج الجراحة عنه, لكن الأهل لم يفعلوا ذلك حرصا على سمعته!
ومضى والدي بالرغم مما عرفه في إتمام إجراءات الزفاف وشراء الأثاث والجهاز, وفوجئنا بخطيبي يأتي إلينا ليبلغنا بأنه استأجر شقة لتكون عشنا للزوجية بدلا من الإقامة مع والدته كما كان الاتفاق السابق .. ورحبنا بذلك وذهبا مع والدي ووالدتي لرؤية الشقة فلم نسترح إليها وحدثت مشكلة عائلية كبيرة لأن أسرة خطيبة كانت قد وقعت العقد ودفعت المقدم وصدرت عن خطيبي خلال ذلك تصرفات وألفظ أزعجت أبي بشدة حتى إنه قرر لأول مرة عدم إتمام الزواج, إلا أن الأهل تدخلوا وضغطوا عليه وأقنعوه بأن كل ما صدر عنه خارج عن إرادته, وأنه ليس من المصلحة أن تصبح ابنته مطلقة بعد عامين من الارتباط خوفا من كلام الناس..الخ. ورضخ أبى في النهاية بعد اعتذار خطيبي وأهله عما حدث وفى حفل عائلي تم الزفاف وبدأت المأساة الكبرى في حياتي التي ما زلت أعانيها حتى الآن .. وبغير الدخول في تفاصيل مخجلة فلسوف أقول لك فقط إن أبى قد رحل عن الحياة بعد زفافي بيومين بأزمة مفاجئة, وأن زوجي بدأ يستسلم لنوبات العصبية الشديدة من الأيام الأولي لزفافي الذي لم يتم في الحقيقة حتى إنه قد ضربني بعد 15 يوماً فقط من الزواج وسالت الدماء الغريزة, حين ضرب كوب الماء بيده فتناثرت أجزاؤه وتطايرت الدماء على الجدران والسقف كأنني في أحد مشاهد أفلام الرعب المخيفة .. ثم بعد قليل راح يعتذر لي ويعدني بعدم تكرار ما فعله ويطلب تكتم كل شئ .. ولقد تكتمت بالفعل ما أعانيه وصبرت عليه غير أن والدتي بالمصادفة لاحظت علامات الضرب على جسدي وسألتني عنها فانهرت واعترفت لها بكل شئ, واصطحبتني أمي إلي طبيبة أخصائية لعلاجي .. ووقف أعمامي بجواري وطلبوا من أسرة زوجي الطلاق خاصة بعد أن استفسروا عن حالة زوجي لدى الطبيب الجراح لكن والدتي خشيت من كلام الناس عن الفتاة التي تزوجت فمات أبوها بعد زفافها بيومين فجأة, وطلقت بعد رحيله عن الحياة بأقل من شهر, واتفقت مع والدة زوجي على عودتي له بشرط أن تستمر هي في علاجه, وأن تتعهد لها إذا لم ينجح العلاج بأن تعيدني إليها كما أخذتني منها عذراء لم يمسسها بشر لكي أستطيع بدء حياة جديدة في مكان آخر.
وتعهدت والدة زوجي لأمي بذلك,غير أن الأمور تطورت للأسف في اتجاه مختلف, فلقد اصطحبتني حماتي بعد أيام من عودتي إلي طبيبة تعرفها لأمراض النساء والولادة للاطمئنان علىّ كما قالت لي, وذهبت معها بحسن نية فما إن رقدت على سرير الفحص, حتى فوجئت بحماتي تجثم فوق صدري لتمنعني من الحركة, وإذا بالطبيبة_سامحها الله_ تقضي على مستقبلي باتفاق مسبق مع والدة زوجي .. وفى نفس الليلة حملت في طفلي الوحيد وأنجبته بعد تسعة أشهر, وفرحت به رغم الأحزان المحيطة, وخيبة الأمل في كل شئ, ومضت الأيام حافلة بكل ما لا ترغبه عروس شابة لنفسها, حتى اكتملت سبع سنوات تجرعت خلالها كل أنواع الإهانة من زوجي ومن أهله الذين عاملوني أسوأ معاملة هم أيضاً لضيقهم بحالة ابنهم علاوة على عصبيته التي زادت على كل حد والضرب ولم أكن أفعل شيئاً لدفع هذا الظلم عني سوى اللجوء إلى بيت أمي غاضبة من حين لآخر حتى أمضيت نصف فترة زواجي تقريباً فى بيتها, ثم انهارت أعصابي تماماً في النهاية وتعرضت لمحاولات مقززة من بعض الأشخاص القريبين من زوجي وأسرته لدفعي للخطأ غير أن الله سبحانه وتعالى قد حماني منه ومنهم.
وزادت الإهانات من جانبه ومن جانب أهله وتضاعفت المعاناة وذهبت معه إلى عدد كبير من أطباء الأمراض العضوية والنفسية الذين كانوا يطلبون بعد عدة جلسات مع زوجي رؤيتي والحديث معي عن حالته, فكان بعضهم يفعل ذلك بإخلاص وأمانة..وكان البعض الآخر للأسف يغازلني اعتمادا على ما يعلمه عن حالة زوجي ..وتداخلت عوامل كثيرة نفسية وصحية لا تفي الكلمات مهما حاولت بوصفها, وفقدت ما بقى من قدرتي على الاحتمال فانفصلت عن زوجي وتنازلت له عن كل حقوقي وعن الشقة بالرغم من أني حاضنة لطفلي وتحملت مسئولية الطفل وحدي ومضي عام وبعض عام استردت خلالها بعض صحتي المتدهورة, وبعض معنوياتي المنهارة,ثم بدأ زوجي السابق يطالبني بالعودة إليه مرة أخرى مؤكداً لي أنه قد تغير وأنه لن يهدر كرامتي مرة أخري وأنه..وأنه..الخ.
ومن جانبها راحت والدتي تضغط عليّ للعودة إليه والرجوع إلي شقتي الجميلة حفاظاً على ابني..الخ..وأنا تائهة وحائرة ولا أستطيع اتخاذ القرار السليم..إنني لا أنكر على زوجي السابق أنه طيب وأن تصرفاته التي أشكو منها ترجع إلى عصبيته الشديدة وحالته الصحية.كما أنه ميسور إلى حد ما, لكنى لا أعرف ماذا أفعل..
ولست على ثقة بأن كل ما عانيته طوال سبع سنوات سوف يختفي بجرة قلم إذا رجعت إليه, ولقد رحل أبي عني وعجزت عن التفكير واتخاذ القرار الصحيح..وأرجو أن تعتبرني ابنتك وأن تشير علىّ بما يشير به الأب علي ابنته في مثل هذه الظروف الدقيقة...وشكرا لك.

ولــكــاتبـة هـــذه الـرسالـة أقــــول:

لكي بعض العذر يا ابنتي في عجزك عن التفكير واتخاذ القرار السليم في الاختيار الذي يواجهك الآن .. ليس لأن الاختيار صعب ومحير وتتشابه فيه البدائل على نحو يصعب معه اختيار الأصلح منها, وإنما لأن والدك قد عودك أن يتولى هو "التفكير" بالنيابة عنك واتخاذ القرارات المصيرية لك بغير أن يكون لك شأن كبير أو صغير في اختيارها..فإذا كان قد أحسن إليك بتنشئتك على القيم الدينية والفضائل والنفور من الخطأ والخطيئة , فلقد أضر بك للأسف من حيث لم يرغب بحنوه الزائد عليك وحرصه الشديد على أن يجنبك مئونة الاختيار لنفسك, وليس أسوأ من تخلى الآباء والأمهات عن مسئولياتهم المادية والمعنوية عن أبنائهم وتركهم للغرق فى دوامة الحياة إلا مصادرة الآباء والأمهات لحق هؤلاء الأبناء في التفكير والاختيار واتخاذ القرارات المصيرية في حياتهم بالاستعانة بحكمة الأهل..فكلا الأمرين شطط يخرج عن جادة الاعتدال ويعرض الأبناء للضياع في معركة الحياة, وليست مهمتنا كآباء وأمهات أن "نفكر" نحن بالنيابة عن أبنائنا في حياتهم, وأن نتخذ لهم قراراتهم المصيرية دون المشاركة منهم فيها, وإنما أن نغرس فيهم إلى جانب الفضائل والقيم الدينية القدرة على التمييز بين الخير والشر, وبين الصواب والخطأ..والقدرة على "التفكير" في شئون حياتهم واتخاذ القرارات المناسبة بشأنها فيما يواجهونه من اختيارات واختبارات خلال رحلة العمر,فالعضو الذي لا يستخدمه صاحبه من أعضاء الجسم يضعف ويتدهور بأسرع من العضو الذي يتكرر استخدامه والاعتماد عليه,وكذلك إرادة الإنسان وقدرته على ممارسة المسئولية عن نفسه وعن الآخرين وممارسة حق الاختيار والتفكير..غير أن هذا العمل السلبي ليس وحده المسئول عن حيرتك الآن..فلقد تداخل معه عامل آخر في صنع مأساتك, هو التحرز المغالي فيه ضد كلام الناس والخوف الزائد من ألسنة السوء..وبسبب ذلك تراجع والدك عن الالتزام بقراره بعدم إتمام زواجك قبل الزفاف , بعدما لمسه عن قرب من تصرفات خطيبك وعصبيته الشديدة وتجاوزاته الصارخة خلال أزمة شقة الزواج.
وإذا كان موقفه في المستشفى حين أكد لوالده أنه لن يتخلى عنه مهما حدث له من عوارض الحياة, مما يحسب له ولشهامته وأصالته وإيمانه الصحيح بأنه لا ذنب لمثل هذا الشاب في أقداره المؤلمة, فإن موقفه حين تراجع عن قرار عدم إتمام الزواج بدعوي الخوف من كلام الناس,لهو مما يحسب عليه وليس له أو لحكمته وبعد نظره, ذلك أنه لو كان قد تمسك به وقد لمس بنفسه تجاوزات الشاب واجتراءه على الغير حتى ولو كان لحالته الصحية أثر في ذلك,لأعفاك من كل هذا العذاب الذي تجرعته على مدي سبع سنوات عجاف في حياتك, وأثمر هذا الطفل الحائر المحروم من نشأته الطبيعية بين أبويه..كما أن والدتك _لو لم تكن قد تأثرت بهذا العامل السلبي نفسه وهو المغالاة في التحسب لما سوف يظنه بنا الآخرون_ لتمسكت بانفصالك عن زوجك بعد اكتشافها ضربة وإيذاءه لك في الأيام الأولي من الزواج, حتى ولو كان الأمر قد تطلب منها أن تستضيفك لديها بضعة أسابيع بدعوي تهدئة الحال..لتطيل أمد الزواج نسبياً قبل الانفصال ونحن مطالبون بالفعل بالحرص على سمعتنا..وبأن نتجنب الشبهات ونكف ألسنة الغير عنا بالالتزام بالطريق القويم في الحياة, لكن هذا الحرص الحميد لا ينبغي له أن يتجاوز الحدود الآمنة..لكيلا نعلق سعادتنا وحياتنا على أطراف ألسنة الغير,وندعهم يقودون حياتنا ونعجز نحن عن اتخاذ القرار السليم الذي تفرضه الظروف القاهرة علينا حين تدعو الحاجة إلى ذلك,والطريق إلى جهنم قد يكون مفروشاً في بعض الأحيان كما يقول المثل الانجليزي بالنيات الطيبة ,وليس أجل على ذلك من أن والدتك بدلا من أن تعينك على القرار الصحيح قد وثقت بحسن نية في تعهد والدة زوجك لها بأن "تعيدك" إليها سالمة إذا لم ينجح العلاج مع ابنها المحكوم بأقداره ,كما أنك أنت أيضاً قد ذهبت بحسن نية معها إلى الطبيبة بدعوى الاطمئنان عليك فإذا بها تدخر لكي أمراً آخر أسهم للأسف في تعقيد المشكلة وإطالة سنوات العذاب..والآن فإن والدتك تضغط عليك من جديد للعودة إلى زوجك السابق من أجل شقتك الجميلة ,ومن أجل ابنك..إلخ و أخشي أن يكون قد أضيف إلى العوامل السابقة التي شاركت في صنع تعاستك عامل آخر لا يخلو من شبهة الاعتبار المادي والرغبة في التخفف من بعض الضغوط المادية بالنظر لمسئوليتك عن طفلك الوحيد..ومن خبر طريقاً فلم يؤد به من قبل إلى الغاية التي ينشد بلوغها ليس من الإنصاف لنفسه أن يحاول اختباره مره أخري مؤملاً أن يؤدي إلي غاية أدرك بالتجربة أنه لا يقود إليها,ولهذا فإنى أدعوك إلى إسقاط كل هذه العوامل السابقة من اعتبارك وأنت تفكرين فى الاختيار لحياتك مرة أخري بعد كل ما جري وكان, وأطالبك إنصافا لنفسك بأن يكون العامل المؤثر الحقيقي في قرارك بالعودة أو رفضها هو هل حدث بالفعل أي تغيير إيجابي حقيقي في شخصية زوجك السابق وحالته العصبية وظروفه الصحية...أم لا؟.. وهل انتظم في العلاج النفسي والعصبي والعضوي خلال الفترة الماضية وحقق العلاج نتائج إيجابية طيبة أم لا؟..وهل أصبح أكثر قدرة على تمالك نفسه وأعصابه وكف لسانه عن الأذى والاهانات , وتعلم من تجربته أن يحسن عشرة من تتحمل ظروفه أم لا؟..ثم هل هو بعد كل ذلك ,على استعداد لأن يطمئنك على تحسنه باصطحابك مع والدتك إلى الأطباء المعالجين له لتسمعا منهم شهادة محايدة عن حالته العصبية والعضوية؟..إلى جانب العوامل الأولي بالاعتبار في قرار العودة..إلي جانب العامل الآخر المحوري وهو مصلحة هذا الطفل الحائر بالطبع..أما الوعود والكلمات التى لا يصدّقها العمل فإنه لا يمكن الاعتماد عليها في مثل هذه الظروف ,بل إن الله سبحانه وتعالى قد يحاسبنا على الانخداع بما سبق لنا أن انخدعنا به من قبل بغير أن نتعلم من تجربتنا معه.ونحترس له..والحق أن هناك ما يثير الريبة لديّ في أن بعض تصرفات زوجك معك و إهاناته لكي لا يمكن إرجاعها كلها إلي حالته العصبية والصحية,ذلك أن العصبية المرضية إذا كانت تتمثل في سرعة الاستثارة والانفعال والغضب ,فإنها لا تعني بالضرورة إيذاء الغير وإهانتهم..وإلا فلماذا لا تتوجه هذه العصبية المرضية إلى الغرباء الذين يتحسب العصبيون لردود فعلهم تجاههم,فلا تتجاوز عصبيتهم معهم أبدا الخطوط الحمراء إلى الضرب والعدوان والإهانات الجارحة؟!
إن من المؤسف هو أن مثل هذه العصبية حتى ولو كانت لأسباب مرضية, تتوجه فى الأغلب الأعم لمن يعرف أصحابها أنه لن يرد عليهم العدوان بالعدوان,ويشجع الضعف والاستكانة وقلة الحيلة أصحابها على التمادي, مما يدفعني لأن أشك في أن بعض مظاهر عصبية زوجك السابق معك وإهاناته لك إنما تتداخل فيها أسباب أخري تتعلق بسوء الطبع والاستضعاف, وشئ من الإحساس بالتمايز الطبقي أو المادي عليك مع تقديري للاعتبارات الأخرى المتعلقة بظروفه الصحية أعانه الله عليها ولهذا فهو يحتاج إلى أن يراغم نفسه على أن يصلح من أمره..ويحسن عشرتك ويعينك بذلك علي التجاوز عن الإنفلاتات العصبية الراجعة لحالته المرضية..
ففكري يا ابنتي في أمرك بنفسك, ولا تدعي أحدا غيرك يفكر لكِ ,ولا تغامري بالاستجابة للضغوط قبل أن تتيقني من أن تغيراً إيجابيا حقيقياً قد حدث في شخصية زوجك السابق وحالته الصحية والعصبية وطباعه..ونظرته لك وللحياة..فإن لم تطمئني لذلك..فلا داعي لتكرار التجربة وتكبد العناء عامين أو ثلاثة أعوام أخري ترجعين بعدها إلي بيتك وعلي ذراعك طفل محروم آخر..

  
   
كتبها من مصدرها بكتاب حصاد الصبر
Bosaa Aly

راجعها وأعدها للنشر
Neveen Ali





إقرأ المزيد Résuméabuiyad

 

سجل إميلك وتوصل بمواضيعنا :