رسالة من معيدة شابة .. رسالة من بريد الجمعة


    كأني أثرت أشجان كثيرين حين قلت في تعليقي علي رسالة فتاة قاع المدينة الأسبوع الماضي لها إنك لست وحدك وإنه ربما كان هناك من قاسي ويقاسي أشد مما قاسيت, فقد انهالت علي رسائل المعذبين في الأرض تروي لي قصص حياتهم وتحاول أن تخفف آلام كاتبة الرسالة بأن تروي لها طرفاّ من معاناتهم, لكن من بين هذه الرسائل العديدة التي تعاطفت مع كاتبة الرسالة وتمنت صداقتها توقفت طويلا أمام هذه الرسالة التي أرسلتها إلي قارئة عظيمة أدعوكم لقراءة رسالتها معي:

    استأذنك في البداية في أن تزيد عدد "أصدقائك علي الورق" كما تسميهم, صديقة جديدة هي أنا كما أستأذنك أيضا في أن أكون صديقة لكاتبة رسالة فتاة من قاع المدينة التي نشرت في الأسبوع الماضي, فأنا أيضا ظروفي تماثل ظروفها. لكني بحكم عملي لا ينطبق علي وصف قاع المدينة, وإن كنت أنتمي فعلا إلي سكان القاع خاصة بعد أن انقلبت أوضاع المدينة وأصبحت قمتها في قاعها.. وقاعها فوق القمة.. لكن هذه قصة أخري!
    والواقع أنك ستدهش قليلا أو كثيرا حين تعرف عملي فأنا يا سيدي معيدة بإحدى الكليات المرموقة وعمري 26 سنة.. وعلي الرغم من كفاحي العلمي وكفاح أبي وأمي في الحياة فمازلنا في قاع المدينة سكنا وواقعا, لكني أحمد الله أنه على الرغم من واقعي الذي يشبه واقع فتاة القاع مازالت عندي الرغبة في العمل والعطاء بلا حدود, كما أنني مازلت ممتلئة بالأمل والتفاؤل رغم كل شئ. وأسمح لي أن أوجه تحياتي مباشرة إلي كاتبة الرسالة فأقول لها مثلك عرفت الفقر منذ طفولتي وترعرعت في الوسط الذي يضئ بلمبة الجاز ويذاكر دروسه علي الطبليه حتي ينقصم ظهره "لكني علي عكسك كلما تذكرت هذه الطفولة شعرت بالسعادة لأنني تغلبت على آلامها ومشاكلها والحق أن أبي وأمي كانا دائما لي النور الذى اهتدي به, وعندما أنظر إلي الحياة التي ارتضياها لأنفسهما ليسعدا أبناءهما, أشعر أن كل الآلام قد ماتت وأحس بالرغبة في بذل المزيد من الجهد والكفاح, لأحقق نجاحا أكبر أسعدهما به.
    فأبي مثل أبيها عامل مكافح مازلت أقبل يديه كل يوم عرفانا لكل ما بذله من أجلي, حتي كان يحرم نفسه من كوب الشاي مع أصدقائه وزملائه في العمل, لكي يوفر لي نفقات التعليم, ولأني كنت أعرف ذلك وأنا طفلة صغيرة فقد حرمت على نفسي مجرد النظر إلى المصاصة في أيدي الأطفال في المدرسة, رغم كل ذلك مضت بنا الحياة ونحن نقاوم أنا وأمي وأبي وإخوتي الثلاثة الآخرون.
    فكرت كثيرا وأنا طفلة أن أترك الدراسة وأعمل بالخياطة, لكي أوفر المشاق علي أهلي وتخيلي أن تحملي طفلا صغيرا مسئولية التفكير في مستقبله ولو كنت اخترت مهنة الخياطة, لكنت الآن في قمة المدينة وليس في قاعها, ولكن ماذا كنت أفعل وقد كنت متفوقة رغم عني في الدراسة؟ هكذا ولدت ما إن أمسك كتابا وأقرأه حتى أعيه وأفهمه وأتفوق علي أقراني فيه, وأغراني هذا التفوق حتى وصلت إلي ما أنا فيه ولكني مازلت في قاع المدينة, لأن التفوق ليس من مبررات الصعود لقمة المدينة, ثم تطور بنا الحال من السكن بالغرفة المظلمة القديمة إلى السكن في بدروم عمارة, وأقول لك تطورت لأني أيامها كنت في الحادية عشرة من عمري, واعتبرت أن ذلك تطورا فرحت به, ومازلت لا أعترض على هذا المكان ولكن مرض والدي ووالدتي أعز الأعزاء علي قلبي بالروماتيزم, هو ما جعل قلبي يعترض, ثم ما لبث ان أعترض عقلي أيضا, وعندما قرأت رسالتك اعترض لساني.
    ففي هذا المكان الرطب الذى تتفتت حوائطه من الرطوبة سأفقد أحب ما لي في هذه الدنيا, وعندما تنسد ماسورة المجاري هل تعلمين كيف يصلحونها, إنهم يفتحون الماسورة من المنور الذي تطل عليه حجرتنا والمطبخ, وعندما تنفتح المواسير ينزل ما بها علي فراشنا وعلي طعامنا, وتبكي العزيزة الغالية أمي وهي ترمي بالطعام وترفع الأوساخ عن الفراش.
    إن ما يؤرقني هو كيف أسعد والدي وأن أرفعهما من هذا المكان إلي مكان آخر به شمس وهواء, حتى أريحهما من العذاب الذي يعانيانه. إن نظرات اللوم أراها كل يوم في عينيهما.. وماذا بعد أن أصبحت في هذا المركز أما آن لنا أن نستريح؟ وأريد أن أقول لها هناك فرق كبير بين العلم والمال. أنا أملك العلم وعندي طاقة كبيرة للعمل العلمي ولكن ليس هذا هو الطريق للمال, أي أنني مثلك يا فتاتي "مافيش فلوس راضية تيجي أبدا. كأنها تكرهنا"! وأقول لك الحق إنني لست حريصة عليها لنفسي ولكن من أجل أمي وأبي.
    منذ أيام كان عيد الأم ورجعت المنزل فوجدت أمي تبكي وتطلب من الله أن ينعم عليها بشقة بعد أن رأت أن حائط إحدى الغرف قد تهدم من الرطوبة, إنه يحتاج إلي إصلاح جديد, علي الرغم من أننا قمنا بإصلاحه من فترة قصيرة, ولم أملك إلا أن أمسح دموعها بيدي, فماذا قدمت لها بعد هذا الحرمان؟ وهل تكفي الجنيهات التي أقبضها في المساهمة في المعيشة الغالية وفي كتبي ومواصلاتي وملابسي ومساعدة أبي علي متطلبات الحياة؟ ماذا قدمت لهما حتى يشعرا بثمرة تعبهما؟ إن الحصول علي شقة لهما يحتاج إلي وقت طويل جدا ربما أكثر من عمري, فهل سيعيشان حتى أرد لهما جزءاّ ضئيلا من جميلهما, إن هذه الفكرة تعذبني وتبكيني كيف ومتى أحقق لهما حلمهما؟ إن أمامي طرقا كثيرة ملتوية لا أقول إني سأؤذي نفسي بالانحراف فقد تربيت علي الدين والفضيلة, ولكن أمامي أن أعطي دروسا خصوصية وهذا سوف يؤذي غيري ولكن نفسي تأبي إلا الحلال, وصدقيني يا صديقتي أنني لا أستطيع أن أسلك أي طريق غير طريق الحلال.
    هناك حل آخر ولكنه ليس بيدى, إنه بيد واهب الحياة والموت.. هذا الحل هو أن تقوم الجامعة بصرف مكافأة وفاتي, وذلك بعد أن أموت فيقوم والدي بدفع خلو لشقة من هذه المكافأة, ولكن هل يملك الإنسان لنفسه النهاية؟ هذا آخر ما فكرت فيه! إذاّ كيف أمسح دموع أمي يوم عيد الأم وأن أقدم لها هذا الطلب المستحيل؟.
    لقد انتهيت من الكلام مع صديقتنا فتاة قاع المدينة, والآن أشكرك علي الرد الذى رددته عليها, فأنا مثلها لا أريد أن أهدر رحلة كفاحي المريرة ورحلة كفاح أبي وأمي وإخوتي حتى ولو بتصرف أخجل أن أتفاخر به أو أذكره أمام الناس, نعم لست وحدي التي أعاني وربما هناك مآس أكثر مما أنا فيه, ولسوف أصبر مادام في الدنيا أناس شرفاء طيبون يقدمون يد المعونة إلي غيرهم, سواء بالقول أم العمل وأنا أؤيدك في أنه لابد أن ننظر للأمام دائما بوجه مبتسم, حتي ولو ظن بنا البعض البله. وعلي الرغم من إيماني بكل ما قلته وعلي الرغم من تصميمي علي العمل بما فيه, يبقي سؤال يلح في خاطري: كيف أسعد والدي ووالدتي قبل أن تحجبهما عني الدنيا أطال الله في عمرهما؟.
توقيع............

    ملحوظة: آسفة لأني لم أوقع باسمي الكامل لكني علي استعداد لكتابته إذا قبلت ضمي إلي قائمة أصدقائك علي الورق.

ولكاتبة هذه الرسالة أقول:
    هذه هي الرسالة التي توقفت أمامها طويلا وأحسست باحترام شديد لكاتبتها, تري كم من الناس من نحس تجاههم بمثل هذا الاحترام؟ إنني أكاد أشعر من بين سطور هذه الرسالة أن كاتبتها طبيبة تعالج آلام البشر وتعود مرضي سكان العمارة والذين يلقون علي أهلها بالنفايات من نوافذ المطبخ, ومع ذلك فهي لا تتخلي عن واجبها في زيارة مرضاهم وعيادتهم, أليس هذا مبرراّ آخر للاحترام, ثم كيف لا أتوقف طويلا أمام هذه النفس الشفافة الخالية من المرارة ومن العقد تجاه الآخرين رغم الكفاح والآلام, أو أمام هذه النفس المحملة بالأمل والتفاؤل وبالرغبة في العطاء والعمل والكفاح رغم الظروف غير المواتية.
    وماذا يدعو للاحترام وللإعجاب والحب أكثر من أن تكون مشكلة هذه المعيدة أنها عاجزة عن رد الجميل لأبيها المكافح وأمها؟ لأن هناك فرقا بين العلم والمال ولأن تفوقها العلمي لا يحقق لها إمكانية الحصول علي شقة فوق سطح الأرض أي وفاء وأي عظمة؟ حسبت أنك تقولين لي إنك مشغولة بالحصول علي شقة لنفسك أو إنك مشغولة بالحصول علي فرصة ملائمة لزواج لائق, لكنك كنت أفضل كثيرا من أي توقع, تحسين بالقهر وبالعجز عن تحقيق أمنية الشقة لأمك وأبيك وتسألينني كيف تردين لهما ما قدماه فماذا أقول لك؟ هل أقول لك إن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها, وأنك تردين لهما الكثير بالتزامك الطريق السليم في حياتك, وبرفضك للخطأ ولكل مال غير حلال, أليس في كل ذلك ما يرد لهما صنيعهما؟ وألست أنت أكبر ثروة يمكن أن يحققها والداك في رحلة حياتهما؟ إنني مع ذلك لست متشائما فلعل في ظروفك ما يضعك علي أول الطريق الطويل للحصول علي شقة فوق الأرض, بخلو معقول أو في المساكن الشعبية بعد انتظار مهما طال فهو محقق للآمال في النهاية.
    يا آنستي إني أشكرك علي رسالتك وأرحب بصداقتك وأتشرف بمعرفتك.. وأشعر أني قد أزددت تعرفا علي الجانب الخير من الحياة بعد قراءة رسالتك القيمة هذه.
    أما فتاة القاع التي كتبت عنها في الأسبوع الماضي فقد تلقيت بشأنها استجابتين بشأن مشكلتي العمل والعلاج إحداهما من أستاذ جامعي صديق قديم لبريد الأهرام, لذلك فإني أدعوها للاتصال بي لحل مشكلتيها.. وإلي اللقاء.



* نشرت عام 1984

* توجد رسالة فتاة من قاع المدينة بالقسم الخاص بالكتاب بالمدونة او رابطها في اول تعليق منشور بصفحة الفيس بوك مع هذه الرسالة

˙˙·٠•● Ƹ̵̡Ӝ̵̨̄Ʒ ●•٠·˙˙·٠•● Ƹ̵̡Ӝ̵̨̄Ʒ ●•٠·˙˙˙˙·٠•● Ƹ̵̡Ӝ̵̨̄Ʒ ●•٠·˙
كتبها من مصدرها بكتاب فتاة من قاع المدينة 
ليليان علي

راجعها وأعدها للنشر
Neveen Ali


إقرأ المزيد Résuméabuiyad

الاتهام الصامت .. رسالة من بريد الجمعة


أنا سيدة فى الثلاثين من عمري .. تزوجت منذ سبعة أعوام .. وأنجبت بعد عام من زواجي طفلة جميلة كالملائكة .. وكنت أعمل فى مصنع
للغزل والنسيج .. فعشنا أنا وزوجي وطفلتي حياة سعيدة يرفرف علينا الحب والوئام والتفاهم, ونجتمع كل ليلة فى جلسة عائلية سعيدة فلا يكون بينى وبين زوجى حديث إلا عن طفلتنا الجميلة .. ماذا فعلت وماذا قالت وماذا أضحكها .. وماذا أبكاها .. ونروى عنها كلماتها كأنها من جوامع الكلم .. ونستعيد طرائفها ونضحك لها ومعها كثيراً, وبعد أربعة أعوام من زواجى بدأت أشكو أعراض برد سخيف وأسعل بشدة .. وتناولت أدوية البرد والكحة المعروفة فخفت الأعراض قليلا, لكن السعال استمر ولازمني بعد ذلك بصفه شبه دائمة .. ولم ألتفت إليه طويلا وواصلت حياتى بين عملى وبيتى وزوجى وطفلتى ثم جاء عيد ميلاد إبنتى .. فرتبت لها حفلا صغيراً لا يضم أحدا سواى وزوجى .. وصنعت لها تورتة صغيرة وإشتريت لها هدية بسيطة وإجتمعنا فى المساء حول التورتة .. وأطفأنا مع إبنتى شموع عمرها القليلة, وقدمت لها هديتها وقبلتها تهنئة بعيد ميلادها ومتمنية لها حياة سعيدة طويلة .. وبعد يومين من عيد ميلادها, بدأت إبنتى تسعل مثلى فأعطيتها دواء الكحة .. أما أنا فقد إشتدت وطأة السعال على فتراته وأرهقت صدري .. وذات يوم إنتابتنى نوبة سعال عنيفة .. وفزعت حين رأيت خيطا من الدم يخرج من فمى بعدها, ففزع زوجي معي وذهبنا إلى الطبيب ففحصني ثم صارحني بأن سعالي ليس مجرد عرض من أعراض البرد, لكنه درن أصاب رئتى فتجلدت .. والتزمت بتعليماته وتناولت العلاج والحقن التى وصفها لى بانتظام .. وبعد شهر بدأت أتماثل للشفاء, وبعد ثلاثة شهور من شفائى كنت مع زوجى وإبنتى جالسين أمام التليفزيون فانتابت طفلتي نوبة حادة من السعال .. راحت تكتمها بيدها .. فجذبت يديها لأرى ما بها فإذا بخيط من الدم اللعين يسيل على كفها الصغيرة .. فأسرعنا نحملها إلى الطبيب الذى صدمنا بأنها مريضة أيضا بالدرن .. وأنه قد بلغ منها درجة متأخرة جدا .. وأنها تحتاج إلى دخول المستشفى فأدخلناها المستشفى على الفور .. ورافقتها فيه ليل نهار لا يكاد يغمض لى جفن .. وأنا أتعجب كيف ومتى إنتقل إليها المرض .. وكيف أخفت عنا أن سعالها به دم .. وفى حيرتي وعذابي أسائل نفسي هل كانت قبلتى لها يوم عيد ميلادها هى قبلة العدوى التى نقلت إليها هذا الوحش .. ومضت الأيام فى المستشفى وهى بلا تحسن كبير .. وكنت أرقبها طوال الليل والنهار ولا أغفو إلا قبيل الفجر حين يغلبنى النوم على أمرى .. وبعد أسبوع صحوت من إغفاءة الفجر هذه فوجدتها ساكنه فى فراشها .. بلا سعال ولا أنين .. فاطمأننت عليها وفكرت فى العودة للنوم قبل أن تعاودها نوبة السعال التالية .. لكن هاجسا هجس فى صدرى أن أضع يدى على جبينها .. فإذا بها باردة كالثلج .. فهززتها لم تصح .. فصرخت من أعماقي .. صرخة جمعت حولي فى الغرفة كل من كان قريبا منا .. وجاء الطبيب وفحصها .. ثم طلب خروجي من الغرفة .. لقد رحلت إبنتى فى هدوء خلال إغفاءتى القصيرة..لقد غادر الملاك الصغير بيتنا ودنيانا .. لقد تركتني للحسرة والمعاناة .. والإحساس بالذنب .. هل قتلتها بقبلتي لها يوم عيد ميلادها .. هل قصرت فى إكتشاف المرض فى الوقت المناسب .. لقد كانت تخفى عنا أن سعالها به دم .. لكن أين ذهب حرصي .. ولماذا لم أكتشفه أنا إلا يوم التليفزيون؟ لقد رحلت عنا طفلتنا الصغيرة يا سيدى ورحلت معها السعادة والراحة والوئام من عشنا الصغير .. ولم يقتصر الأمر على آلام الفراق .. فمنذ رحيلها وزوجي صامت حزين .. ينظر إلى نظرات طويلة لائمة .. متهمة .. عاتبة .. ومنذ ذلك اليوم الأسود وهو لا يكلمني .. ولا يتبادل معى كلمة واحدة .. ويحملني باتهامه الصامت لى مسئولية رحيل طفلتنا أو مسئولية إنتقال المرض من صدرى إلى صدرها, لكن ماذا كنت أستطيع أن أفعل .. وقد كنت لا أعرف حقيقة مرضى وهل لو عرفته كنت رضيت بأن أقبلها وأنقل إليها هذا الوحش؟
وهل هو خطئى وحدى .. لقد أصبحت أنا وزوجى غريبين لا يعرف كل منهما الآخر ولا نتبادل كلمة واحدة .. وتحولت حياتى إلى جحيم .. فماذا أفعل .. وهل انتهت حياتي معه عند هذا الحد؟؟


ولكـــاتبـة هـــذه الــرسالة أقول:
أسوء ما يفعله المرء بنفسه .. هو أن يضيف إلى خسائره القدريه التى لا حيلة له فيها .. خسائر إضافية من صنع يده .. ولقد فعلتما ذلك بكل أسف أو فعل زوجك على الأصح بعد محنتكما .. إذ بدلا من أن يحاول أن يخفف عن نفسه ما يعتصره من آلام .. أضاف إلى معاناته معاناة جديدة بمعايشة هذا الإحساس المؤلم...وبمكابدة جفاف الحياة فى عش تحول فيه طائراه الأليفان إلى غريبين لا يعرف كل منهما الآخر.
إننا لسنا فى محاكمة جنائية يا سيدتى لكى نسأل وندقق ونحدد من المسئول عما جرى .. وهل أنت المسئولة عنه وحدك أم أنتما معاً لأنكما لم تكتشفا حقيقة مرض الملاك الراحل فى الوقت المناسب .. إذا ماذا يفيد تحديد المسئوليات وأنتما الخاسران معا .. وكلاهما مفجوع فى فقد وحيدته أياً كان المسئول وأياً كانت المسئولية .. لقد قدر الله وكما شاء فعل يا سيدتى .. وإذا كان زوجك فى غمرة آلامه قد نسى بعض حقائق الحياة, فليذكره مُذكر بأن عمر الإنسان مسجل عليه وهو جنين فى بطن أمه كما جاء فى الأحاديث القدسية .. تعددت الأسباب  .. والموعد المقدور واحد .. وليس هناك وقت يحتاج فيه الزوجان إلى عطف كل منهما على رفيق دربه ومساندته له كهذا الوقت العصيب الذى تمران به الآن..فلتنسيا معا حديث المسئولية .. فلا ذنب لأحدكما فيما جرى .. ولو إكتشفتما معا المرض فى بدايته لما تغير القدر المقدور شيئا .. ولما تأخر طرفة عين عن موعده .. فليضمد كل منكما جراح الآخر .. وليزيد اقترابا منه .. وتفتحا للحياة من جديد..وإستشيروا الطبيب فى كل خطوات حياتكما المقبلة .. فكم من أزواج وزوجات روعوا فى بداية حياتهم بفقد الأعزاء .. فتصبروا وتجلدوا .. ولم يتبادلوا الاتهامات .. فأنبت الله فى خمائلهم زهوراً جديدة مسحت على أحزانهم .. وعوضتهم عمن فقدوا خيراً كثيراً, فليفعل كل منكما إذا ما يفعله المتصبرون امام إختبارات الحياة القاسية ليكون له أجرهم .. ولتقرآ معى هذا الحديث القدسى عسى أن يخفف عنكما بعض أحزانكما .. وعسى أن يلهمكما الصواب والرشاد فى محنتكما.
قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: ( إذا مات ولد العبد قال الله لملائكته :قبضتم ولد عبدى؟ فيقولون:نعم فيقولون: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون نعم فيقول: ماذا قال عبدى؟ فيقولون: حمدك وإسترجعك_أى حمد الله على ما كان رغم شقائه به وقال إنا لله وإنا إليه راجعون_ فيقول: إبنوا لعبدى بيتا فى الجنة .. وسموه بيت الحمد ).
أجزل الله لكما أجر المتصبرين .. وأعاد السعادة والوئام إلى عشكما..والسلام.




* نشرت في 5 يناير1990

˙˙·٠•● Ƹ̵̡Ӝ̵̨̄Ʒ ●•٠·˙˙·٠•● Ƹ̵̡Ӝ̵̨̄Ʒ ●•٠·˙˙˙˙·٠•● Ƹ̵̡Ӝ̵̨̄Ʒ ●•٠·˙
كتبها من مصدرها بكتاب العيون الحمراء 
Bossa Aly

راجعها وأعدها للنشر
Neveen Ali


إقرأ المزيد Résuméabuiyad

انكسار القشرة .. رسالة من بريد الجمعة


أنا فتاة في السادسة والعشرين من العمر‏، تصورت في وقت من الأوقات أنه قد اكتملت لي كل أسباب السعادة‏,‏ فأنا جامعية وجميلة واجتماعية ومتدينة ولي عائلة رائعة مكونة من عدد كبير من الأبناء والأحفاد‏,‏ وكل الأهل والأقارب والجيران يحسدون هذه العائلة على ترابطها والحب الذي يجمع بين أفرادها‏.‏ والجميع يشيدون بأمي وهي السيدة الفاضلة التي ترعي ربها في زوجها وأولادها وأحفادها وكل من تعرفه‏,‏ والكل يحبونها لطيبتها المتناهية وصفاتها الحميدة‏.‏
أما والدي فهو رجل فاضل يستشيره أهالي الحي في جميع أمور حياتهم ويستعينون به في قضاء حوائجهم ومصالحهم‏.‏ وقد جمع الحب بينه وبين والدتي لسنوات قبل الزواج إلى أن توج بالارتباط‏.‏ وقد مر زواجهما في البداية بصعوبات الحياة المادية إلي أن استطاعت سفينتهما اجتيازها والمضي بثبات في بحر الحياة‏.‏

باختصار كانت الحياة رائعة وسعيدة إلي أن استيقظنا ذات  
يوم علي مفاجأة ليست في الحسبان‏,‏ فلقد وجدنا أبي يجمع حقائبه استعدادا لمغادرة المنزل بعدما يقرب من‏40‏ عاما من الزواج وليس للسفر إلى مكان جديد للعمل فيه‏,‏ وإنما لكي يتزوج من سيدة أخري ويبدأ حياته من جديد‏.‏ أما الزوجة الجديدة فهي جارة لنا وتربطها بنا صلة قرابة وكانت أمي توصينا جميعا بها خيرا وتعطف عليها لأنها وحيدة ولا أحد يسأل عنها لأنها لا تحسن عشرة جيرانها‏.‏ فأحسست أن الدنيا قد زلزلت تحت أقدامي وأني فقدت سندي ومعيني في الحياة‏,‏ ومهما حاولت فلن أستطيع أن أصف لك شعوري حيال هذا الموقف الذي لم أتصوره ذات يوم‏,‏ كما لا أستطيع أن أصف لك أيضا حالي عندما أري أمي وهي تبكي ليل نهار علي العشرة والتضحية التي ذهبت أدراج الرياح والبيت السعيد الذي تحول لأطلال بعد ما يقرب من‏40‏ عاما ‏!‏ فقد كنت أحترق وأنا أري أمي لا تنام وتستعين علي مصيبتها بالصلاة وقراءة القرآن‏.‏ فإذا استيقظت في الليل وجدتها تقرأ القرآن وتبكي ثم تسأل نفسها وتناجي ربها ماذا فعلت لكي تكون هذه هي النهاية بعد هذا العمر‏.‏ إذ في الوقت الذي كانت تنتظر فيه المودة والرحمة فوجئت بعكس ذلك وعندما كنت أراها هكذا أحتضنها وأهديء من روعها‏,‏ ثم أجد نفسي أبكي معها إلي أن يؤذن الفجر فنصلي معا‏.‏ أما عن حال بقية الأسرة فليس أفضل من حال أمي خاصة أن الزوجة الجديدة لا تبالي بمشاعر أحد ولا يقف في طريقها شيء ولولا رعايتي للمشاعر لذكرت لك ما فعلته وتفعله هذه السيدة لقد استطاعت الأسرة أن تتماسك من جديد وبدأ أفرادها يستعيدون أنفسهم شيئا فشيئا وبالفعل عادت الحياة إلي بيتنا من جديد بفضل الله تعالي وبفضل تآزرنا معا في مواجهة المحنة‏.‏
واستطاعت الأسرة إعادة ترتيب حياتها من جديد ولكن بدون الأب هذه المرة‏.‏

واقتنعت أمي بأن هذا قضاء الله وقدره واختبار وامتحان من الله ويجب أن نصبر جميعا علي هذا البلاء ولن يضيع الله أجر الصابرين‏.‏ أما ما دفعني للكتابة إليك فهما أمران أولهما اني أريد أن أتزود منك بما يعينني علي تجاوز ما مر بي‏,‏ وأن تفسر لي كيف يترك الإنسان زوجته وأولاده وأحفاده من أجل شخص لا يستحق أو من أجل نزوة عابرة‏.‏ أما الأمر الثاني فقد حاول اخوتي إقناعي بأن أبدأ حياتي الخاصة وأتزوج وتكون لي أسرتي الصغيرة بجانب أسرتي الكبيرة‏.‏ ولكني أشعر بخوف رهيب بعد هذا الزلزال العنيف‏.‏
‏..‏ نعم أريد أن أكون زوجة صالحة مطيعة وأن أحفظ زوجي في وجوده وغيابه وتكون لي حياة هادئة سعيدة‏,‏ ولكني أشعر بخوف شديد أحيانا من الزواج‏.‏ وإذا تزوجت فإني أدعو الله سبحانه وتعالي أن أتزوج من يعاملني بإحسان‏..‏ وإن زهدني ذات يوم سرحني بمعروف‏.‏

‏ولكاتبة هذه الرسالة أقول‏:‏
أسوأ ما في مثل هذا الزلزال العنيف الذي يجئ بلا مقدمات بعد‏40‏ عاما من الزواج والاستقرار والحياة العائلية الموفقة في أنظار الجميع‏,‏ هو أنه يهز بعنف معنويات الأبناء ومثلهم العليا ورؤيتهم للحياة وأفكارهم عن الأب‏..‏ والزواج والوفاء‏..‏ والإخلاص‏..‏ ناهيك عما يمثله من طعنة دامية في قلب شريكة العمر وكرامتها‏,‏ قد تمضي السنون قبل أن تبرأ من بعض آثارها وإيلامها‏.‏
غير أننا لابد أن نعترف بأن بعض البشر قد تضعف مقاومتهم للإغراءات مع العمر‏..‏ وفي الوقت الذي يظن فيه الجميع أنهم بعيدون تماما عن الاستسلام لمثل هذا الضعف البشري‏..‏ كما أن الإنسان قد يلتزم معظم سنوات عمره بالجدية والبعد عن العبث والأهواء والنزوات ثم تنكسر قشرة مقاومته فجأة في لحظة من العمر‏,‏ فيقدم علي سلوك أو تصرف لا يتسق أبدا مع شخصيته الجادة فيبدو أمام الآخرين وكأنه شخصية أخري لم يتعاملوا معها من قبل وقد تسهم بعض الظروف الطارئة أو العوامل المحيطة في ظهور هذه الشخصية وانكسار القشرة التي تغلفها‏..‏ كأن يستشعر في نفسه مثلا بقية من قوة الرغبة في الاستمتاع بالحياة‏..‏ ويشكو من استغراق شريكة عمره في دور الأم والجدة‏,‏ علي حساب دورها الخالد الذي لا ينقضي أبدا من وجهة نظره ودور الزوجة والأنثي وقد تساوره بعض أحلام الرغبة في تجديد الحياة وإثبات القدرة علي ممارسة مشاعر الحب وإحساس المغامرة بعد سنوات طويلة من الالتزام أو التحفظ‏..‏ يتعرض لإغراء مركز يستغل احتياجاته التي يشعر هو بعدم إشباعها أو تطلعاته التي تراوده في أحلام اليقظة لخوض مغامرة عاطفية والنهل من متع الحياة فيستسلم له‏,‏ ويبرر استسلامه لنفسه بأنه قد أدي واجبه كاملا تجاه الزوجة والأبناء علي مدي العمر‏,‏ ومن حقه الآن أن يلبي رغباته الشخصية ويحقق سعادته الخاصة أينما يجدها مادامت تتحقق بالطريق المشروع‏..‏ فيبدأ في التفكير في أمره بمنطق فردي بحت لا يضع في الحسبان كل الاعتبارات التي التزم بها طوال رحلة العمر كمشاعر شريكة الحياة ومشاعر الأبناء والتحسب لحرجهم العائلي والاجتماعي أمام الأصهار‏,‏ فكأنما يطيح في 
لحظة واحدة بكل ما التزم به خلال رحلة عمر من غيرية وحرص علي مصالح الأبناء والاعتبارات العائلية والاجتماعية‏,‏ ويحل محلها الذاتية في التصرف‏..‏ والفردية‏..‏ والاعتبارات الخاصة دون غيرها‏.‏

ومن هنا تكون المفاجأة الصادمة لأفكار الجميع عنه‏,‏ ويكون الزلزال العنيف الذي تتحدثين عنه ولأنه لا حد لغرائب النفس البشرية فلسوف تستمر مثل هذه المفاجآت الإنسانية إلى ما لا نهاية‏..‏ وستظل تدهشنا وتثير تأملاتنا أيضا‏,‏ لكنها ومهما تعددت لن تحجب عنا الحقيقة الأهم‏,‏ وهي أنها في النهاية خروج علي مألوف الحياة‏..‏ واستثناء من القاعدة‏..‏ وسيظل الفضلاء يرفضونها ويستنكرونها علي الدوام‏.‏ لهذا فإن ما حدث لا ينبغي له يا آنستي أن يؤثر سلبا علي رؤيتك للحياة‏,‏ وألا يخصم من استعدادك للسعادة وألا يورثك سوء الظن بالرجال والوفاء والإخلاص وكل المعاني الجميلة‏..‏ فكما تشهد الحياة مثل هذه الصور الشاذة للجحود وخيانة عهد الوفاء‏..‏ فإنها تشهد أيضا كل يوم صور الوفاء والإخلاص والالتزام‏.‏ وإعلاء الواجب العائلي والإنساني علي كل الاعتبارات‏,‏ أما والدتك فلعلها تكون قد استعادت بعض تماسكها بعد انقضاء فترة الذهول أمام المفاجأة القاسية‏,‏ ووجدت في قلوب أبنائها وأحفادها واحترام الجميع ومحبتهم الصادقة لها بعض ما يعوضها عما تستشعره من مرارة الخذلان‏.‏

* نشرت بتاريخ 15 فبراير 2002

˙˙·٠•● Ƹ̵̡Ӝ̵̨̄Ʒ ●•٠·˙˙·٠•● Ƹ̵̡Ӝ̵̨̄Ʒ ●•٠·˙˙˙˙·٠•● Ƹ̵̡Ӝ̵̨̄Ʒ ●•٠·˙

نقلها من أرشيف جريدة الأهرام 
Rofida Mohamed Ismail

راجعها وأعدها للنشر
Neveen Ali



إقرأ المزيد Résuméabuiyad

رائحة الورد .. رسالة من بريد الجمعة


رائحة الورد وأنوف لا تشم‏..‏ قصة الراحل الأديب إحسان عبدالقدوس‏..‏ قرأتها في فترة زمنية ماضية ولكنني أعيش فصولها الآن ــ وحتي لا أطيل عليك أقول لك إنني منذ ثلاثين عاما كنت ابنة وحيدة وسط ثلاثة أشقاء ذكور لأب وأم من الأسر المتوسطة المكافحة‏,‏ وتميزت بين جميع من حولي بالجمال والذكاء وخفة الروح‏,‏ ثم التحقت بإحدي كليات القمة في جامعة إقليمية بمحافظة مجاورة لمدينتنا وأقمت في المدينة الجامعية‏,‏ فاغتربت لذلك لأول مرة عن أهلي وأكسبني ذلك صلابة وقوة شخصية‏,‏ ثم تعرفت على زميل لي في الكلية يفوقني في المستوي الاجتماعي والمادي وإن كنت أسبقه في المستوى العلمي‏,‏ وتحاببنا وقدمته لوالدي الذي رفضه أولا لصغر سنه‏,‏ ثم وافق عليه مضطرا أمام إلحاحي عليه وتمسكي به‏,‏ وأيضا لسمعة أسرته الطيبة وأخلاقه الحميدة‏,‏ وتمت الخطبة ونحن طالبان‏..‏ وكان ذلك حافزا لنا لمواصلة الدراسة بكفاح وجدية‏,‏ حتي ارتفع مستواه التحصيلي وصرنا معا من أوائل الخريجين‏,‏ وتم تعيينا معيدين في نفس الكلية‏,‏ وواصلت مشوار الكفاح حتي وصلنا للأستاذية معا وأصبح لدينا ابنة شابة جميلة وولدان في مراحل التعليم المختلفة‏,‏ وقد ورثت ابنتي عني الجمال والذكاء وخفة الروح‏,‏ وازدادت عني أناقتها ورشاقتها وإجادتها لكل أعمال الكمبيوتر‏,‏ وقد اتبعت نفس طريقي‏,‏ وتم تعيينها معيدة في نفس الكلية التي نعمل بها‏,‏ وبالرغم من أدبها وأخلاقها التي يشهد لها بها الجميع فإنه لم يتقدم لها أحد حتي الآن‏,‏ وقد بلغت السادسة والعشرين من عمرها‏..‏ ومازالت آنسة‏..‏ والكل يخشي أن يتقدم لها خشية الرفض‏,‏ نظرا لمستوانا الاجتماعي والمادي‏,‏ وبلدتنا التي نقيم بها صغيرة وهي أقرب إلى القرية منها إلي المدينة‏,‏ ومعظم شبابها بسطاء مكافحون‏..‏ مع أنني لا أضع شروطا مادية للشاب الذي أريده لابنتي‏,‏ ولكني فقط أطلب المستوي الثقافي والاجتماعي الذي تعيشه هي فيه‏..‏ فهل هذا كثير؟؟ وهل أنا مخطئة في ذلك؟
ماذا أفعل‏..‏ هل أعرضها للزواج واقلل من كبريائها وكرامتها عل أريق ماء وجهي‏,‏ أعرض هذه المشكلة علنا على اصدقائنا ومعارفنا‏..‏ إنني أرها هذه الأيام ذابلة منكسرة‏..‏ فقدت المرح المعهود فيها هي تري زميلاتها في الكلية يتزوجن الواحدة تلو الأخرى ..‏ لماذا لم تحظ ابنتي بالحب مثلي لقد كنت أود أن تلتقي بشاب يحبها ويغرم بها ويطلبها للزواج‏,‏ فالحب شئ جميل ولابد منه قبل الزواج‏,‏ وهو اكسير الحياة الذي يجعلنا نصبر علي مصاعبها‏..‏ فمن أين آتي لها بالحب حتى تشعر أنها مرغوبة محبوبة‏,‏ وتحس بانوثتها مثل زميلاتها‏..‏ إنني أتعذب من اجلها وأصلي ليل نهار ولا دعاء لي إلا أن يرزقها الله بشاب يغرم بها ويتقدم  لها طالبا ودها‏..‏ وماذا أفعل
في الأنوف التي لاتشم رائحة الورد هذه الفواحة؟

ولكاتبة هذه الرسالة أقول‏:‏
حتي الزهور الجميلة تحتاج لأن تكون ظاهرة للعيان لكي تكتشفها الأنوف الحساسة‏..‏ وتنجذب إلى رائحتها الفواحة‏.‏ لهذا فلا بأس أبدا يا سيدتي بأن يضع كل إنسان زهوره البديعة في شرفته لكي تنثر أريجها المعطر في المكان‏..‏ ولا بأس بأن تصطحب الأم ابنتها الشابة التي بلغت سن الزواج وترجو لها السعادة والأمان معها في زياراتها إلي بيوت الأهل والأصدقاء والمعارف في المناسبات المختلفة‏,‏ حيث توجد الأنوف المرشحة لتقدير مزاياها‏.‏ ولا لوم على الأم إن هي تطرقت في حديثها للأصدقاء والمعارف عرضا إلى رؤيتها الخاصة لزواج ابنتها‏,‏ وكيف أنها لا تضع الاعتبارات المادية في المقام الأول عند الاختيار‏,‏ وإنما ترجو لها فقط أن تسعد بالحب والوفاق والتفاهم مع من يتقارب معها في المستوي الثقافي والاجتماعي‏,‏ وليس ضروريا أن تتماثل ظروفه مع ظروفها‏,‏ لأن التقارب وحده يكفي في مثل هذه الحالة‏.‏ وليس في ذلك ما يسيء إلي الكرامة أو الكبرياء ولا ما يريق ماء الوجه كما تتصورين إذ انك لا تروجين لسلعة فاسدة تتحايلين علي التصرف فيها بأي طريق‏,‏ وإنما أنت فقط تتيحين للباحثين عمن تكون لها مثل مزايا ابنتك ومؤهلاتها فرصة العلم بوجود هذه الزهرة الجميلة في حديقتك الصغيرة‏.‏

أما الحب الذي ترجينه لابنتك لكي تستمتع به في حياتها  
العائلية كما أتيح لك حظ التمتع به فلسوف يجئ في موعده حين يعرف فارسها المقدور لها في علم الغيب طريقه إليها بمثل هذه الوسائل المساعدة‏..‏ أو حين تجمعه أقداره بها عن طريق الصدفة المسجلة في اللوح المسطور ولسوف تنهل هي بعمق من نبع الحب الصافي كما نهلت أنت منه‏..‏ ولسوف تصدق عليها عبارة الروائية الفرنسية جورج صاند التي تقول‏:‏ أي ينبوع متدفق من السعادة يملأ حياة الإنسان حين يطيع من يهواه‏..‏ فإذا أرادت المرأة أن تستمتع بشهر عسل لا ينتهي أبدا فإن عليها أن تحب زوجها حبا صادقا وقويا ومستمرا‏.‏
وإن غدا لناظره قريب بإذن الله‏.‏

* نشرت بتاريخ 24 مايو 2002

˙˙·٠•● Ƹ̵̡Ӝ̵̨̄Ʒ ●•٠·˙˙·٠•● Ƹ̵̡Ӝ̵̨̄Ʒ ●•٠·˙˙˙˙·٠•● Ƹ̵̡Ӝ̵̨̄Ʒ ●•٠·˙

نقلها من أرشيف جريدة الأهرام 
Rofida Mohamed Ismail

راجعها وأعدها للنشر
Neveen Ali



إقرأ المزيد Résuméabuiyad

الحزام المشدود .. رسالة من بريد الجمعة


أكتب إليك رسالتي هذه لأقص عليك مأساتي التي أعيشها أنا وأبنائي مع زوجي الذي يعمل أستاذا جامعيا وله من عمله دخل ممتاز إلي جانب دخله من المشروعات المتعددة التي تعود عليه بالربح الوفير‏.‏ فلقد تخرجت في كلية مرموقة بتقدير جيد لكني لم أعمل‏..‏ ولعلي لو كنت قد عملت عقب تخرجي لربما كانت معاناتي مع المشكلة التي أكتب لك بشأنها أخف وطأة‏.‏
أما سبب لجوئي إليك فهو أن زوجي شديد الإعجاب بك وبردودك على من يطلبون مشورتك للخروج بهم من الأزمات التي تواجههم‏,‏ ولأني على ثقة من أنه سوف يسمعك ويعمل بنصيحتك ويرحمنا من العذاب الذي نعانيه‏.‏
فزوجي بالرغم من سعة رزقه يبخل علينا بماله ولا يعطينا منه شيئا على الإطلاق ولكي تشعر بجدية مشكلتنا فسوف أحكي لك عن نظام حياتنا معه‏..‏ فنحن لدينا أبناء في مراحل التعليم المختلفة من الحضانة حتي المرحلة الاعدادية‏,‏ وزوجي يحرمهم جميعا من المصروف ولا يعطي أحدا منهم قرشا واحد كمصروف شخصي له بحجة أن إعطاءهم النقود 
سيؤثر سلبيا علي أخلاقهم ويعرضهم للإنحراف ومجاراة أصدقاء السوء‏!..‏ والنتيجة هي ان أبنائي يمدون أيديهم لزملائهم في المدرسة ليأخذوا منهم قطعة حلوى أو لبان أو شبسي لأنه لا وسيلة لهم لتذوق مثل هذه الأشياء التي يتطلع إليها الأطفال إلا بتسولها من زملائهم الذين يقولون لهم أنهم شحاذون‏..‏ ويرجع إلي أبنائي ليشكو لي من ذلك‏!‏
كما أن زوجي يحرمنا جميعا من شتي انواع الفاكهة بحجة أنها قد تم رشها بالكيماويات والمبيدات الخطيرة جدا علي صحة الإنسان‏,‏ ونظرا لأنه يخاف علينا من أضرارها فهو يحرمها علينا ولا يسمح بشرائها أو دخولها البيت مع أنني قد أكدت له مرارا وتكرارا أن نغسل الفاكهة جيدا بالماء النظيف يكفي لتجنب هذه الأضرار‏.‏
أما عن الطعام فنحن لا نعرف منه طوال أيام الاسبوع إلا الأنواع الشعبية الرخيصة كالفول والطعمية والكشري الأسكندراني وهي طعامنا كل أيام الأسبوع إلى أن يجيء يوم الجمعة‏..‏ وهو اليوم العالمي للتغذية في حياتنا فيقوم زوجي بشراء كيلو جرام من اللحم المجمد ويدخل به المطبخ ليطهوه بنفسه لكي ينفرد به ويظل يتسلي بالتهام معظمه خلال الطهي والابناء ينتظرون الغداء الشهي بفارغ الصبر‏,‏ وبعد ساعات من غياب زوجي بالمطبخ يخرج علينا وقد وضع لكل فرد منا قطعة صغيرة من اللحم على طبق الأرز ويبدأ يوم الغداء العالمي في بيتنا‏.‏
أما أنواع الحلوى من الجاتوه والشيكولاته والبونبون فكلها بلا استثناء من المحرمات علينا لأنها تهدد أسنان الأبناء بالتسوس وهو يريد لأبنائه ولي بالطبع أسنانا سليمة ناصعة البياض‏!‏ وذلك بالرغم من أنه حين يشهد معنا حفل زفاف أو  
قران لأحد الأقارب يلتهم كل مايقع تحت يده من التورتة والجاتوه بلا رحمة‏,‏ ويحث أبناءنا علي أن يلتهموا منها بقدر ما يستطيعون‏,‏ لكي تمدهم بالنشاط وتعينهم على السهر حتى نهاية الفرح كما يقول لهم‏!‏
فضلا عن أنه يمسك بمصروف البيت في يده ولا يعطيني مليما واحدا منه بدعوى أن السيدات لا يصلحن لإدارة الشئون المالية للأسرة ولأنهن قد خلقن كما يقول لرعاية الزوج والسهر علي راحته وراحة الأبناء ولهذا فان الزوجة المثالية كما يؤكد لي مرارا وتكرارا هي خادمة وعشيقة فقط ولا تصلح لأي شيء آخر‏!‏
والنتيجة يا سيدي هي أنه لولا مساعدة أبي المادية لي لما استطعت اجتياز كثير من مصاعب الحياة التي واجهتها وأوجهها كل يوم‏..‏ لكني أشعر بالحرج الشديد من مساعدة أبي لأنه أحق بما يعطيه لي وقد أدي رسالته نحوي ونحو أخوتي على أكمل وجه ولم يحرمنا من شيء‏..‏ فإذا بي أصبح عبئا عليه أنا وأبنائي وأنا أعيش في كنف رجل آخر كل همه هو الادخار والادخار فقط‏.‏
لقد تحدثت إلى زوجي مرارا وتكرارا ولجأت إلى أهلي وإلى أهله لكي ينصحوه بأن يرحمنا ويخفف عنا جفاف حياتنا‏..‏ فكان رده علي وعلى الجميع أن لديه مشروعات عديدة وطموحات كبيرة لابد له من أن يحققها أولا قبل أن يتخفف من هذا الجفاف‏.‏ حتى والده الرجل الطيب قال له‏:‏ إرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء‏..‏ فأجابه بنفس الرد وطلب منه أن يدعه يحيا حياته كما يريدها مؤكدا له انه لا يحرمنا من شيء‏!‏
وبعد فشل جميع المحاولات من جانب والدي ووالده قررت  
أن أطلب منه الطلاق لأتخلص من هذه الحياة المهينة القاسية الجافة‏..‏ لكني بعد أن قرأت رسالة الطفلة التي نشرتها بعنوان البيت الجميل والتي تشكو من حرمانها هي وشقيقتها من أمها بعد طلاقها من أبيها‏,‏ شعرت بالحزن والأسي‏..‏ واستشعرت خطورة كلمة الطلاق وخشيت علي أبنائي من مصير هذه الطفلة‏,‏ وحاولت بشتى الطرق إصلاح زوجي وتذكيره بنعمة الله الجليلة علينا وهي الأبناء وكيف أن علينا أن نرعاهم ونوفر لهم الحياة الكريمة فلم يسمع لي مع أنه كاد يبكي وهو يقرأ رسالة هذه الطفلة في بريد الجمعة‏!‏
أنني لن أخفي عليك أنني قد اضطررت مع استمرار حرمانه لنا أن أخذ من ماله مبلغا بسيطا لأشتري ملابس لأولادي ولي‏,‏ ولكي أري الفرحة في عيونهم بعد طول حرمان من الملابس الجديدة يرتدونها أمام الأقارب والأصدقاء‏,‏ والنتيجة معروفة مقدما‏..‏ فقد ثار علي زوجي ثورة عارمة واتهمني بأنني نشالة ولصة وعديمة الأخلاق والتربية ووجه لي شتائم وألفاظا لا أستطيع أن أخطها لك‏.‏ وتحملت كل ذلك من أجل أبنائي كما تحملت الكثير من قبله‏.‏
أنني أرجوك أن توجه إليه كلمة تنصحه فيها بأن يرحمنا‏.‏ وتقول له أن الأبناء نعمة من الله يجب عليه رعايتها وان لهم عليه حقا ولزوجته كذلك هذا الحق فلقد قال الله سبحانه وتعالى المال والبنون زينة الحياة الدنيا وهو لا يعترف بزينة الأبناء ويعترف فقط بزينة المال‏.‏ سيدي أنك الآن الأمل الوحيد الباقي لنا للخروج مما نحن فيه من حرمان وشقاء‏..‏ فهل تستجيب لرجائي ؟

ولكاتبة هذه الرسالة أقول‏:‏
وهل تظنين حقا ياسيدتي أن كلمة أوجهها إلى زوجك العزيز يمكن أن تعدل به حقا عن الخطة التي ارتضاها لحياته‏..‏ ورضي معها لنفسه وزوجته وأبنائه بهذه الحياة الجافة المحرومة‏..‏ حتي يتطلع أطفاله إلى ما في أيدي قرنائهم ويستجدوهم بعضها ؟
لقد تحدثت في رسالتك عن ضرورات الحياة كالطعام والكساء وإشباع رغبات الأطفال مما يتفكه به الصغار‏,‏ ولم تشيري الى ما لا يعد من كماليات الحياة بالنسبة للقادرين كالنزهات والرحلات والأندية وغير ذلك مما تستروح به الأسرة وتخفف به عنها عناء الأيام‏,‏ ولقد فشلت مع زوجك كل جهودك وجهود أهلك وأهله في اثنائه عن هذه الخطة الشأئنة وهو الأستاذ الجامعي وصاحب المشروعات والأعمال والطموحات‏,‏ فكيف تنجح اذن كلمة من ناصح مثلي فيما فشل فيه الأقربون‏..‏ وكيف تحرك في قلبه ومشاعره ما لم تحركه نظرات الحرمان في عيون الأبناء ؟
إن البخل آفة لا علاج لها للأسف‏..‏ ولا أمل كبيرا في الشفاء منها إلا في أندر الأحوال‏,‏ وتحت تأثير قوى قهرية ضاغطة لا يملك معها صاحبه إلا أن يتنازل كارها عن بعض شحه وتقتيره وليس عن كله تجنبا لأضرار أكثر عليه خطرا من تفريطه المحدود في المال كخطر انفراط عقد الأسرة بالطلاق مثلا ان لم يستجب لمطالب الزوجة بالانفاق عليها وعلي الأبناء بما يليق بمستواه الاجتماعي والمادي أو ما شابه ذلك من الضغوط‏.‏ أما عدا ذلك من المناشدات والرجاءات فلا تحرك ساكنا لدى من يرى في المال قيمة تعلو على كل أهداف الحياة وفي مقدمتها سعادة الأبناء والزوجة واستقرار الحياة الزوجية وهناؤها‏ 
لهذا فإن أفضل السبل لمواجهة هذا الحرمان الذي تكابدينه هو ان يكرر والده ووالدك ضغطهما عليه بشدة لتحديد مبلغ عادل يتناسب مع مطالب الأسرة واحتياجات الحياة للانفاق عليها شهريا سواء تمسك هو بإدارة موازنة الأسرة أو تخلى عنها لك‏,‏ ولو تطلب الأمر أن يتعهد والده بضمان انفاقه لهذا المبلغ أو تقديمه لك كل شهر‏,‏ مع التأكيد له بان ذلك لن يؤثر علي خططه للاثراء وتنفيذ الطموحات والمشروعات‏,‏ وان كنت مازلت أعجب ممن يحرم نفسه وأبناءه وزوجته من ضرورات اليوم لحساب رفاهية مؤجلة غير مضمونة في الغد‏..‏ وقد تجيء وقد لا تجيء وإذا جاءت فقد تجيء بعد ان تكون الصحة قد غابت وفقدت النفس قدرتها علي الاستمتاع بمباهج الحياة‏..‏ أو قد تجيء وقد تشبعت نفوس الأبناء بالمرارة تجاه الأب الذي حرمهم في طفولتهم وصباهم وربما شبابهم أيضا من بهجة الحياة‏,‏ فلما أصابوا الثراء في شيخوخته لم يحملهم ذلك علي تغيير نظرتهم إليه ولم يشفع له عندهم في اكتساب مودتهم ومشاعرهم التي أفسدتها مرارة الحرمان سنوات طوالا‏.‏
مع ان العقل يقول لنا ان الإنسان ليس مطالبا بان يحرم يومه مثل هذا الحرمان القاسي لحساب غده الذي قد يجيء وقد لا يجيء وأنه يستطيع مادام قادرا أن يحيا حياة كريمة معتدلة بغير أو يؤثر ذلك علي خططه للمستقبل اذا كان مقدرا له من الأصل أن يكون ذات يوم من أهل الثراء ولم يكن من الواهمين الحالمين والذين يجرون وراء سراب حلم الإثراء الواسع بغير قدرات ولا مؤهلات يرشحهم له‏.‏
والحق أنه تحيرني دائما قدرة الإنسان علي خداع النفس والغير وعلي استخدام المبررات النبيلة في تبرير الأفعال  
والتصرفات الشائنة وهي سمة ينفرد بها الإنسان دون بقية الكائنات التي لاتخفي رغباتها وغرائزها‏..‏ ولا تحاول تجميلها والباسها ثوب الفضائل والنبل فزوجك يا سيدتي يحرم أطفاله من المصروف ـ بخلا وشحا وتقتيرا عليهم ـ لكنه لا يعترف بذلك لنفسه ولا لك وإنما يبرره برغبة نبيلة وهدف تربوي سام وهو ان يحميهم من خطر الانحراف الأخلاقي‏!‏ ويغيب عنه في نفس الوقت ان من الوسائل التربوية أيضا التي تبني شخصية الطفل وتساعده علي استقلالية التفكير والتصرف أن يتعود منذ الصغر علي التعامل مع النقود وشراء احتياجاته بنفسه وحساب تكلفتها وموازنة دخله من المصروف مع انفاقه علي متطلباته الصغيرة‏!‏
وزوجك يحرم نفسه وزوجته وأطفاله من كل أنواع الفاكهة والحلوى فلا يعترف لكم بأنه إنما يفعل ذلك ــ شحا وتقتيرا ـ لكي تزداد مدخراته علي حساب حرمان أطفاله مما تهفو إليه نفوسهم‏,‏ وإنما يبرره بالحرص علي صحة أفراد أسرته وسلامة أسنانهم‏!‏
وهكذا يتواصل خداع النفس والغير إلي ما لا نهاية‏,‏ واذا كنت قد افتقدت في رسالتك تبريره النبيل لحرمان أسرته وهو الرجل القادر من أطايب الطعام طوال أيام الاسبوع إلي أن يجيء يوم الغذاء العالمي كل جمعة‏,‏ فلن يكون غريبا أن يبرر لكم ذلك أيضا بحرصه علي رشاقة أجسام أفراد الأسرة وحمايتها من أضرار السمنة‏!‏
والكارثة ليست فقط في أن يرضي هذا الأستاذ الجامعي وصاحب المشروعات والطموحات لأسرته بمثل هذا الحرمان الشائن من ضرورات الحياة‏,‏ لكنها أيضا في هذه  
الحمى التي تنتاب البعض للاثراء والرغبة في التحول بقدرة قادر إلي أصحاب ملايين ولو اضاعوا في سبيل ذلك اسرهم وأبناءهم وأهانوهم بالحياة الجافة المحرومة واهانوا أنفسهم في أعين أبنائهم وشركاء حياتهم والأهل الأقربين ولكل إنسان أن يضع نفسه حيث يراها جديرة بأن تكون‏.‏ وعطاء المرء القادر لأسرته وأبنائه وزوجته إنما يكون علي قدر اعتزازه بنفسه وإحساسه بجدارته وليس فقط علي قدر إعزازه لهم‏.‏
ولقد قيل قديما لرجل‏:‏ لنا عندك حويجة أي حاجة صغيرة فأجابهم الرجل من فوره‏:‏ إذن فأسألوا لها رجيلا تصغير رجل لأنه يري نفسه أحق بأن تطلب منه الحاجات الكبيرة وليس سفاسف الأمور الصغيرة‏!‏
ولن أقول بدوري لزوجك الأستاذ الجامعي أن لنا لديه حويجة هي أن يعطي أبناءه الصغار مصروفا معتدلا ويخصص لزوجته أو لأسرته مبلغا عادلا يلبي به مطالب حياتها بطريقة كريمة تشعر الزوجة والأبناء باعتزازه بهم ورعايته لهم وحدبه عليهم وإنما سأقول له إن لنا لديك حاجة لا تطلب إلا من الرجال وهي أن ترعي أسرتك وأبناءك وزوجتك بما يليق بك وبمركزك العلمي ووضعك الاجتماعي والمادي لأن مال الدينا كله لن يعوضك عن تحول مشاعر زوجتك وأبنائك عنك خاصة بعد ان يشبوا عن الطوق ويتفهموا حقائق الحياة ويتمردوا علي الأب الذي يحرمهم مما يتمتع به غيرهم في نفس ظروفهم الاجتماعية‏,‏ وفي هذه الحالة فلسوف تنفق المال الذي تضن به عليهم الآن كارها أو راغما لكنك ستنفقه تحت ضغط الأبناء بغير أن يكون لعطائك لهم مردود عطاء الأب للأبناء الذي يتألف قلوبهم‏..‏ ويجمعهم حوله ويزيدهم  
حباله‏.‏
فأختر لنفسك ما تشاء يا سيدي فلك ـ قبل كل أفراد أسرتك ـ ما سوف تختاره لنفسك من حب الزوجة والأبناء‏..‏ وعليك ما سوف تطلبه لها من تنكرهم لك في المستقبل المنظور وشكرا‏.‏

˙˙·٠•● Ƹ̵̡Ӝ̵̨̄Ʒ ●•٠·˙˙·٠•● Ƹ̵̡Ӝ̵̨̄Ʒ ●•٠·˙˙˙˙·٠•● Ƹ̵̡Ӝ̵̨̄Ʒ ●•٠·˙

نقلها من أرشيف جريدة الأهرام 
Rofida Mohamed Ismail

راجعها وأعدها للنشر
Neveen Ali




إقرأ المزيد Résuméabuiyad

المظهر الفخيم .. رسالة من بريد الجمعة



منذ سنوات كنت طالبة بكلية الزراعة .. فتعرفت على شاب من رجال الأعمال كان يتردد على الكلية لاستشارة بعض أساتذتها في شئون مزرعته للدواجن أو لشراء بعض المواد اللازمة لها من مزرعة الكلية .. فأعجب بي وراح يتردد على الكلية بكثرة ، كما أعجبت به وبمظهره الفخيم ومخايل العظمة التي تبدو عليه كأنه مسئول كبير أو وزير خطير .. وتقدم لأبي طالبًا منه يدي ، فوافقت عليه رغم تحذير أبي لي من أنه لا يحمل أية شهادة ومن أنه لا يرتاح للغة المال التي يتحدث بها والتي يؤكد بها دائمًا قدرته على الحصول على أي شيء وتنفيذ أي رغبة عن طريق المال لكني لم أتراجع عن قبوله بل وسعدت بخطبته لي وبالفخامة والثراء اللذين يحيطان به .. وبدأنا الإعداد للزواج فازداد ذهولي لما أراه من إنفاق للمال بسهولة لم أكن أتخيل وجودها في الحياة وأقيم حفل الزفاف في أكبر فنادق القاهرة وشهدته شخصيات لم نكن نحلم بأن نراها عن قرب أو نصافحها ، وغادرنا الحفل إلى الفيللا الصغيرة الجميلة التي يعيش فيها فتركني وحيدة بملابس الزفاف وانتقل إلى جناح بعيد ليستقبل بعض أصدقائه ! .. ودُهشت لذلك فتلصصت عليه لأعرف ماذا يبعد زوجًا عن عروسه في ليلة الزفاف، فإذا بي أكتشف أنه من أصحاب المزاج وأنه يجلس مع 3 أشخاص ويتعاطون المخدرات ويحتسون الخمر وظل هذا الوضع العجيب حتى الفجر فتأزمت نفسيًا منه ، وأصابتني عقدة الخوف من اقترابه مني واستمرت معي بعد ذلك حتى بدأ يضربني كلما أراد أن ينالني وتكشَّف المظهر الفخيم عن شخص فظ غليظ سوقي الألفاظ والتصرفات ويؤمن بأنه اشتراني بماله فهجرت البيت واحتميت بأبي وطلبت منه أن يطلقني منه لكني اكتشفت للأسف أني قد صرت حاملاً وبكيت من القهر حين عرفت هذه الحقيقة المرة وضغطت عليَّ أسرتي لكي أتنازل عن طلب الطلاق رفقًا بهذا الجنين الذي لم يولد بعد وأراد زوجي إرضائي فقبل أن أبقى في بيت أسرتي حتى الولادة وبقيت بالفعل بضعة شهور أغدق خلالها عليَّ وعلى الأسرة كلها بالهدايا ثم وضعت طفلتي فأقام حفلاً كبيرًا ابتهاجًا بالمناسبة ووزع الهدايا على كل سكان الشارع الذي تقيم فيه أسرتي حتى لهج الجميع بشكره والثناء على كرمه وأريحيته وتعجبوا من رفضي العودة إليه .. ولم أعرف كيف أجيبهم لكني لم أجد مبررًا لاستمرار بقائي فعدت حاملة طفلتي وكلي أمل في أن تتغير الأحوال ، فلم تمضِ أيام حتى عاد زوجي إلى سيرته الأولى مع المخدرات والخمر وأصدقاء السوء ، وزاد على ذلك أن حبسني في البيت فلا خروج ولا زيارات ولا شيء سوى الفظاظة والطبع الحاد السوقي والضرب والإهانة وسب أسرتي "أسرة الشحاتين" على حد قوله – سامحه الله – ولم أجد ما أفعله سوى الصبر وانتظار عدالة السماء .. ثم مات أبي رحمه الله فعدت إلى بيت أسرتي للعزاء ورفضت بإصرار العودة لبيت زوجي وأقمت دعوى لطلب الطلاق لاستحالة العشرة بيننا وخسرتها للأسف وزاد من أسفي وهمي أن عرفت أني حامل للمرة الثانية ثم جاء زوجي يبكي لأمي ويقسم لها بكل يمين أنه قد تغير وأنه لن يعود إلى سيرته الأولى ويطلب عودتي فعدت إلى البيت وأنجبت طفلتي الثانية وبعد قليل رحلت أمي عن الحياة فاستسلمت لليأس وقررت ألا أهجر بيتي مرة أخرى وأن أعيش حياتي خادمة للطفلتين وأترك أمر زوجي لخالقه ليحكم فيه بعدله ورزقت بالمولود الثالث وكان طفلاً جميلاً فاستبشرت بأن يكون مولده بداية لانصلاح أحوال زوجي وبعده عما يغضب ربه .. لكنه لم ينصلح بل تعقدت الحياة أكثر وأكثر .. فلقد صُدمت بعد مولد طفلي بشهور بحقيقة مفزعة هي أن زوجي ليس فقط شابًا مستهترًا يتعاطى المخدرات والخمور ويسئ عشرتي .. وإنما هو أيضًا تاجر لهذه السموم وأن ما نعيش فيه من ثراء ومظهر فخيم كله من مال حرام وليس من عمله أو أعماله في مزرعة الدواجن كما كنت أتصور بغفلتي .. فتولاني رعب شديد وأصبحت أعيش في خوف دائم فإذا دقَّ جرس الباب تصورت أن الشرطة سوف تقتحم المكان وتفزع أطفالي وإذا سمعت صوت سيارة تتوقف أمام البيت تجمد الدم في عروقي وعشت لحظات رهيبة قبل أن يعود إليَّ الاطمئنان .. ولم أستطع تحمل هذه المعاناة الجديدة فاصطحبت أطفالي ولجأت إلى شقيقي وصرحت له بكل شيء وجاء زوجي يبحث عني فواجهه شقيقي بكل صراحة وطالبه بإيجاد شقة منفصلة لي بجوار مسكن الأسرة لأعيش فيها مع أطفالي وأرعاهم بعيدًا عن الحياة الموبوءة والمحفوفة بالخطر التي يعيشها ، وطالبه بطلاقي فرفض بإصرار .. فقبل أخي أن أستمر زوجة له وأن يكون من حقه أن يرى أولاده كيفما شاء ولكن بشرط ألا يبيت في شقتي وألا تقوم أية علاقة زوجية بيني وبينه بناءً على رغبتي وألا يزوره خلال زيارته لأولاده أحد من عالمه الأسود أو من أصدقاء السوء ليكون مسكني بعيدًا تمامًا عن حياته المحرمة ورضخ زوجي لكل الشروط وقام بإيجاد شقة صغيرة قريبة من مسكن أسرتي واستقللت بحياتي عنه وعشت مع أطفالي أخدمهم وأقوم بكل شئون شقتي وأسرتي الصغيرة وأحسست بالراحة والأمان لأول مرة منذ تزوجته ومنذ عرفت الحياة في الفيللا الفخيمة ذات الخدم والحشم .. وبدأ زوجي يزور الشقة من حين إلى آخر ليرى أطفالنا فأقابله بتحفظ وأؤدي له واجب الضيافة كأي ضيف غريب وهو يكظم غيظه وينتظر الفرصة المناسبة لكي يفرض عليَّ سطوته كما كان من قبل لكن عدالة الله كانت أسبق من تدبيره فلقد انكشف أمره وسقط زوجي في يد الشرطة مع أفراد شبكة كبيرة لتجارة المخدرات وحكم عليه بالسجن 15 عامًا وطُلقت منه بحكم القانون وعشت لأولادي وعملت موظفة بأجر بسيط ويساعدني شقيقي ماليًا على مواجهة أعباء الحياة وبعد خمس سنوات من الوحدة ساق لي القدر رجلاً في الخمسين من عمره تُوفيت زوجته وله ابنتان وهو جار لنا ومشهود له بالتقوى والصلاح ويعمل مديرًا بإحدى شركات القطاع العام فطلب الزواج مني ورفضت أسرتي كلها لكني قبلت الزواج منه وتم الزواج وعرفت معه الحب والتفاهم والإخلاص والحياة الفاضلة الآمنة المطمئنة لأول مرة وأدينا معًا الحج والعمرة في العام الماضي وأعيش الآن معه سعيدة راضية بحياتي لكني أواجه مشكلة صعبة يا سيدي هي أطفالي ! فلقد ضمتهم أم مطلقي لها بمجرد زواجي وترفض أسرة مطلقي بإصرار السماح لي برؤيتهم ويهددونني إذا حاولت ضمهم أو رؤيتهم بإيذاء ابنتيْ زوجي وإثارة المتاعب له في عمله وحياته وهم قادرون على ذلك بالرغم من أنهم يعتبرون من تجار المخدرات حيث أن لهم معارف في كل جهة ولهم نفوذ وسلطان ! وقد قابلت أم مطلقي وتوسلت إليها أن تسمح لي بتربية الأطفال إلى أن يبلغوا السن القانونية ثم تضمهم إليها أو تأذن لي برؤيتهم من حين لآخر وقبلت قدمها باكية ليرق قلبها .. فلم يرق يا سيدي وتمسكت بألا تسمح لي بذلك إلا إذا طُلقت من زوجي وبشرط أن أقيم مع أسرة أبيهم حتى تنتهي فترة سجنه بعد تسع سنوات . وأنا الآن يا سيدي لا أنام ووجوه أولادي الثلاثة لا تفارق مخيلتي .. ولا أريد أن أتسبب في إثارة أية متاعب للرجل الوحيد الذي شعرت معه أني أنثى وسيدة محترمة وعرفت معه الحياة الطبيعية الفاضلة من متعة مشروعة لا يعقبها أي إحساس بالذنب ومن صلاة وصيام وتقوى وصلاح وإحساس بالسكينة والأمان لكني من ناحية أخرى لا أقوى على احتمال بعد أطفالي عني إلى الأبد ... فهل أستجيب لما تريد جدتهم أن تكرهني عليه وأطلب الطلاق من زوجي الطيب الفاضل وأعود لخدمة أطفالي وأنهي حياتي خادمة لهم مع العلم بأني مازلت في الخامسة والثلاثين من عمري ؟ أم ماذا أفعل ؟ لقد فاتحت زوجي بكل ما يثقل على صدري فكان كعهده دائمًا رجلاً متزنًا وعادلاً فلم يغضب بل قدَّر معاناتي واغتم لغمي وأشفق عليَّ ونصحني بأن أفكر طويلاً قبل أن أتخذ أي قرار وبأن أستشير في أمري وأستعين برأي غيري فيه لأنه صعب وقد اتفقنا بعد تفكير طويل على أن نستشيرك في ذلك وأن نؤكد لك أنه على هدي نصيحتك سوف نتوكل على الله الحي الذي لا يموت ونتخذ قرارنا في هذه المشكلة فأرجو أن تعيننا على الاختيار وأدعو الله أن يهيدك إلى الرشاد في أمرنا كما أدعوه أن تكون رحيمًا بي والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

·      ولكاتبة هذه الرسالة أقول :
أقسى اختيار يواجهه الإنسان هو أن يختار بين أمرين كلاهما حق وعدل وله أسبابه المنطقية المشروعة وهذا للأسف هو ما تواجهينه الآن فأنتِ يا سيدتي إذا اخترتِ أطفالكِ وضحيتِ بزوجك وسعادتك وأمانك فإنما تختارين عدلاً بلا رحمة ، وأنت من ناحية أخرى إذا اخترت حقك المشروع كإنسانة في السعادة والحياة مع زوج تجدين معه كل ما حُرمت منه في تجربتك الأولى المريرة لم تتعدِّ الحق المشروع . ولا لوم عليك في كلا الاختيارين وإنما اللوم كل اللوم على من جعلوا من كل منهما بديلاً للآخر وما كان أسهل عليهم لو التزموا الحق والعدل أن يسلموا لك بحقك المشروع في الزواج وبحقك العادل في رؤية أطفالك ورعايتهم حتى وهم في كفالة أسرة زوجك إن عز عليهم أن يسلموا لك بحضانتهم حتى يبلغوا السن القانونية .

وحين يواجه الإنسان مثل هذا الاختيار المرير فإن أفضل ما يفعله هو أن يستعين بعقله وعقول الآخرين معه على أمره ولقد قيل ذات يوم لعمرو بن العاص : ما العقل ؟ فأجاب : الإصابة بالظن ومعرفة ما سيكون بما قد كان ! فإذا كان ذلك صحيحًا فدعينا نحاول استشراف ما سوف يكون اهتداءً بما قد كان من سيرة زوجك وتجربتك معه .

إنك يا سيدتي إن ضحيت بزواجك وعدت للإقامة مع أسرة زوجك السابق فقد يستقر جانبك بقربك من أطفالك ولكن إلى متى ؟ وبأي ثمن ؟ إن وجودك في محيط الأسرة سوف يجعلك هدفًا لضغط نفسي واجتماعي من جانبه للعودة إليه مرة أخرى فهل أنت على استعداد لذلك ! وهل تنبئ تجربتك الماضية معك ومع الحياة بأمل كبير في انصلاح أحواله في المستقبل وحتى إذا استطعتِ الصمود لمحاولات العودة وعشت لأطفالك فقط كما كان حالك قبل الطلاق فهل أنت قادرة على مواجهة الحياة وحيدة طوال العمر .. إنك وحدك من تقرر هل تستطيعين الاستغناء عن الزواج إلى النهاية أم لا لكن الزواج من ناحية أخرى فريضة وواجبًا على من يستطيعه ويرغبه بشدة ويخشى على نفسه من الزلل إن حرم منه لأن إعفاف النفس بالزواج أمر مشروع ومطلوب أيضًا وأغلب ظني أن تجربتك الفاشلة الأولى قد ضاعفت من حاجتك للزواج الصحيح الذي يطمئن به القلب وتسكن فيه النفس إلى من يشاركها رحلة الحياة .

ورغم شدة تحفظي على استسهال ترجيح السعادة الشخصية على مصلحة الأبناء فإني أتنازل عن هذا التحفظ في حالات استثنائية قليلة كألا تكون الزوجة هي التي سعت إلى تدمير حياتها العائلية جريًا وراء سعادتها بغير وضع مصلحة الأبناء في الاعتبار ، وكأن تكون قد اضطرت إلى الانفصال عن زوجها في ظروف خاصة كظروف زوجك ففي مثل هذه الحالات الخاصة لا يستطيع المرء أن يطالب أمًّا بأن تضحي بنفسها إلى الأبد ما لم تكن راغبة في ذلك عن اختيار تلقائي لا يطرح نفسه للمناقشة ومن حقك إذًا أن تختاري ألا تعيشي هدفًا لمحاولات زوجك السابق لاستئناف الحياة الزوجية معه وأنت لا ترغبين في ذلك وليس في ماضيه وحاضره ما يرشحه لآمال كبيرة في انصلاح أحواله ومن حقك أن تحاولي التوفيق بين حاجتك الإنسانية إلى أطفالك وحاجتك الإنسانية أيضًا إلى زوجك الذي لم تعرفي الأمان والسلام إلا معه كما أنه من حقك بكل تأكيد أن تتعلقي دائمًا بالأمل في أن تلين القلوب المتحجرة الآن أو غدًا أو بعد غد فتسمح لك برؤية أطفالك وباستمرار العلاقة الإنسانية المشروعة بينك وبينهم سواء أكنت زوجة لغير أبيهم أم لا ... فأنت أمهم في كل الأحوال وهؤلاء الأطفال الصغار سوف يشبون عن الطوق إن آجلاً أو عاجلاً وسوف يسعون إليك كما تسعين إليهم ... ولن تنجح مؤثرات الأسرة في منع التواصل الفطري الإنساني بينك وبينهم ولست أفضل أن تستعيني بالقانون على تمكينك من رؤية أطفالك حفاظًا على ما بقي من شعرة العلاقة الإنسانية بينك وبين أسرة زوجك السابق لكنك إن فعلت فلا لوم عليك .

لهذا كله فإني قد أستخير ربي وأنصحك ربما للمرة الأولى بألا تضحي بحياتك المستقرة مع زوجك وأنصحك بألا تكفي عن محاولاتك السلمية لرؤية أطفالك وبأن تكتبي إلى زوجك السابق لتستعيني به على أسرته لتسمح لك بذلك فلعل كروب الحياة وراء القضبان قد علمته ألا يظلم غيره عسى أن يفرج الله كربه ولا شك أن أسرته إنما تنفذ أوامره بحرمانك من أطفالك فإذا خاطبت قلبه كأب فمن يدري فلربما لان وكفَّر عما ارتكب في حقك وفي حق الحياة بألا يزيد من آثامه بهذا الظلم البين لك ولأطفاله معًا فهو لا يحرمك منهم فقط وإنما يحرمهم أيضًا منك وحاجتهم إليك تزيد على حاجتك إليهم فلماذا يعاقب أبناءه بما فعل هو بحياته ... ولماذا لا يتقرب إلى ربه بالتخلي عن هذه القسوة اللا إنسانية ؟


قد لا يكون الأمل كبيرًا في استجابته لنداء الرحمة والحق والدين وقد يكون الأمل واهيًا ... لكنه قائم دائمًا وسيظل قائمًا للأبد ذلك أن كل إنسان مهما كان طريقه في الحياة لا يخلو من جوانب إنسانية وجوانب رحمة كامنة في أعماق النفس فإذا عرفنا كيف نمس أوتارها فقد يفاجئنا بأكثر مما كنا نحلم به من عدل وشهامة . وما ضاع حق مشروع وراءه مطالب يتمسك بالأمل في عدالة السماء ... ورحمة البشر .

˙˙·٠•● Ƹ̵̡Ӝ̵̨̄Ʒ ●•٠·˙˙·٠•● Ƹ̵̡Ӝ̵̨̄Ʒ ●•٠·˙˙˙˙·٠•● Ƹ̵̡Ӝ̵̨̄Ʒ ●•٠·˙

كتبها من مصدرها بكتاب رسائل محترقة
Rofida Mohamed Ismail

راجعها وأعدها للنشر
Neveen Ali




إقرأ المزيد Résuméabuiyad

 

سجل إميلك وتوصل بمواضيعنا :