رسائل الغرام


شكرية .. فتاة صغيرة من فتيات شارعنا توحى ظروفها العائلية بأجواء مأساوية غامضة لا تدرك عقولنا الصغيرة كنهها، غير أننا نعرف عنها أنها يتيمة الأب منذ زمن لا تعيه الذاكرة، وتعيش مع أمها الأرملة فى كنف جدها لأبيها، وسط عدد من الأعمام وأبنائهم الصغار، وعلى خلاف غيرها من بنات الشارع نلمح دائمآ نظرة الانكسار فى عينيها ، بالرغم من حدب الجد و الأعمام والأم عليها، تلعب مع أبناء أعمامها وصغار الشارع ،فنلمح الغيرة فى عيون بعض قرنائها من أبناء العم ،إذا اقتربت من أحد أو اقترب منها أحد ،وتتنبه حاسة الصغار المرهفة بسوء الظن ، فنخترع البراهين على أن أحد هؤلاء الأبناء يرتبط بها عاطفيا، وينتظر الوقت المناسب لطلب يدها من أبيه أو جدها ،أما شكرية نفسها فلا نشعر نحن بتفضيلها لأحد أبناء العم على غيره ،ولا بقربها الخاص من أحد الصغار ،وتمضى السنون فى طريقها المعهود ،وتدخل الفتاة طور الأنوثة فتستشعر أمها الحرج من استمرار حياة الابنة المشتركة مع فتية من نفس عمرها تحت سقف واحد، وتطلب الاستقلال بمعيشتها مع ابنتها فى مسكن خاص وتصر على مطلبها حتى يتحقق.
وتبدأ الفتاة مرحلة جديدة من حينها ..وتقيم بشقة مستقلة مع أمها فى شارعنا ،وننشغل نحن عنها بحياتنا وشجوننا ،فلا يمنعنا ذلك من تسقط أخبارها من حين لآخر، فنعرف أن القلب البكر قد خفق لفتى من أسرة فقيرة ، راح يلاحقها كل صباح وهى فى طريقها إلى المدرسة الثانوية حتى استجابت لندائه وبادلته الحب والاهتمام ،وفى كل صباح يترصدها الفتى عند منعطف الطريق فتلتقى العيون فى نظرة مسرعة ..
وقد تسمح الظروف باستراق فرصة خاطفة تتلامس فيها الأيدى بعض الكلمات العاطفية وسط زحام المارة .. فتنتقل ورقة مطوية صغيرة من يد إلى يد ،ثم يمضى كل منهما فى طريقه ،ويفتح ورقته المطوية فيقرأ المنقولة غالبآ من كتاب أصفر صغير كان متدولآ بين الفتية فى ذلك الحين اسمه (رسائل الغرام) ،وبالرغم من ذلك فالمشاعر غضة .. والحب عفيف ..والصلة لا تتجاوز هذه النظرات المتبلة ,وهذه الأوراق المطوية ..والإيمان صادق بأنه:
 (قد يجمع الله الشتيتين بعد ما
                       يظنان كل الظن ألا تلاقيا)
كما قال أبو تمام ..وفى عالمنا الذى لا تخفى عليه الأسرار ندرك أن القلب قد اختار طريقه فنحترم اختياره ..ويكف المتطلعون إلى كسب المودة عن محاولاتهم ..غير أننا لدوافع غير مفهومة نسعى إلى رؤية الفتى ،والاقتراب منه كأنما نحاول أن نكتشف مزاياه التى غزت قلعة حصينة تحطمت أمامها محاولات كثيرين من قبل ،فلا يكشف لنا الاقتراب منه عن شىء خارق فى شخصيته أو ظروفه ..وإنما هو (القلب قد أمر)..فنتلقى أولى خبراتنا الثمينة فى هذا المجال المحفوف بالتحفظ والأستار ،ثم ندرك بعد حين أن الرحلة  فى مياه هذا النهر ليست دائمآ نزهة سعيدة تحت ظلال القمر ،وإنما لها أيضآ عناؤها ومعاناتها حتى لينطبق على أطرافها فى بعض الأحيان ما قاله المتنبى
ذات يوم :إنى بما أنا باك منه محسود !
فلقد تجهمت السماء بعد حين فى دنيا الحبيبين وترامت الأنباء إلى الأسماع بأن الفتى قد تطلع إلى الارتباط بفتاته بعد أن يحصل على شهادته المتوسطة،وفاتح أباه البسيط فى ذلك فرق له قلبه ،وسعى إلى عم الفتاة مستكشفآ الطريق فرده ردآ عنيفآ ،وأكد له استحالة تحقيق هذا الخيال ذلك بالنظر إلى ظروفه الاجتماعية غير الملائمة وللفوارق العائلية التى رآها العم كبيرة بينه وبين الرجل ،ثم استدار العم إلى ابنة أخيه فعنفها وعنف أمها بشدة ،وحجبها عن الذهاب إلى المدرسة لبعض الوقت ،مؤملآ أن يدفعها ذلك لإعادة النظر فى موقفها من الفتى قبل أن يسمح لها باستئناف الدراسة ،فإذا بالفتاة تسقط فريسة لمرض غامض لا يدرى أحد كنهه ،ويعجز الأطباء أمامه ،فتمضى الأيام وهى مستسلمة للفراش عازفة عن الكلام والطعام والحركة ،وتنتابها ذات مرة نوبة عصبية شديدة فتهرول إلى شرفة المسكن باكية وهى تهتف باسم الفتى المنشودة عدة مرات ،وأمها تغالها وسط دموعها وتحاول السيطرة عليها خوفآ من أن تلقى بنفسها من الشرفة ،ويشهد الجيران هذا المشهد الباكى فيتبادلون النظرات المعبرة والمشفقة ..ويتحفظ الكبار فى الحديث عن الأمر أمام الصغار لكيلا يفتحوا عيونهم على أسرار الحياة التى لم يحن الوقت الملائم بعد لاطلاعهم عليها ،ويشاركهم الصغار التحفظ والتجاهل ..وإن كانت عقولهم الصغيرة تدرك من الموقف بعض ما لا يدركه هؤلاء الكبار ،وآذانهم تسمع عنه بعض ما لا يسمعونه.
وينتهى مشهد الشرفة بنجاح الأم بعد عناء شديد فى السيطرة على الفتاة المهتاجة وإعادتها إلى داخل الشقة ،وتخمد العاصفة بعد ذلك فلا يسمع أحد للفتاة صوتآ ولا نحيبآ ..ولا تخرج فى نفس الوقت لاستئناف دراستها ،وينزوى الفتى مستسلمآ لليأس .ويتراجع الاهتمام بالقصة وسط مشاغل الحياة ،غير أن الشارع يصحو ذات يوم على صراخ موجع صادر عن مسكن الأرملة وابنتها ويفزع السكان إلى نوافذ البيوت وشرفتها ،فإذا بالأم الحسيرة تنعى ابنتها للجميع ابنتها الوحيدة..ينفجر الخبر فى الشارع كالقنبلة ،وتكتئب الوجوه شفقة وتعطفآ..وتندى العيون بالدمع فى الشرفات ،ويتعجب كثيرون لوفاة الفتاة التى لم تبلغ سن السابعة عشرة بعد ،ويتساءلون متحسرين :ترى أماتت وطأة الحرمان من الحب على جسدها الضعيف ..أم ماتت بمرض غامض لم يحسن الأطباء تشخيصه فى الوقت المناسب ،ولم يعالجوها منه العلاج الشافى ؟
وتظل الأسئلة معلقة فى سماء الحيرة سنوات طويلة ،لكن شكرية تدخل منذ ذلك الحين التاريخ العاطفى لشارعنا كبطلة مأساوية من بطلات الحب فى هذا الزمن البعيد .. وتصمد ذكراها كرمز عجيب للحب والحرمان قرأنا مثالآ له فيما بعد فى مأساة شكسبير الشهيرة عن روميو وجولييت.



˙˙·٠•● Ƹ̵̡Ӝ̵̨̄Ʒ ●•٠·˙˙·٠•● Ƹ̵̡Ӝ̵̨̄Ʒ ●•٠·˙˙˙˙·٠•● Ƹ̵̡Ӝ̵̨̄Ʒ ●•٠·˙

كتبها من مصدرها بكتاب حكايات شارعنا
 مريم عرابي

راجعها وأعدها للنشر
Neveen Ali



إقرأ المزيد Résuméabuiyad

هدوء العاصفة .. رسالة من بريد الجمعة


لا أعرف هل تذكرني أم لا إنني السيدة التي كتبت لك رسالة نشرتها منذ أكثر من 3 شهور تحت عنوان "قلب العاصفة" وتفضلت بإبداء الرأي والمشورة في قصتي التي رويتها لك ، وكان ملخص قصتي أنني نشأت بين أب صارم لا يعرف إلا إصدار الأوامر بسبب نشأته العسكرية وأم طيبة مستكينة وشقيقين ، والتحقت بإحدى كليات جامعة الإسكندرية فأقمت مع جدي في الثغر بعيدًا عن بيت أسرتي ، وتعرفت خلال دراستي بشاب مهذب هو ابن صديق لجدي ونما بيننا حب طاهر عميق ، ثم أنهيت دراستي وعدت إلى القاهرة وانتظرت تخرج فتاي في كلية الطب حتى تخرج وجاء مع أبيه وجدي لمقابلة أبي رجل الأعمال فردهم بجفاء بحجة أن فتاي ليس من مستواي الاجتماعي ولا يحق له أن يطمح في الزواج مني ، ورويت لك أنني عشت على أمل أن يغير أبي رأيه عامين ثم يئست من ذلك نهائيًا بعد وفاة جدي رحمه الله .. فاستسلمت وقبلت تحت ضغط أبي الزواج من شاب آخر وجد فيه الشروط الملائمة لعريس ابنته ، وكيف صارحت خطيبي بقصتي وحاول بإخلاص أن ينسيني آثار تجربتي السابقة ، وتزوجنا لمدة عام ولم نختلف خلاله يومًا واحدًا لكنه أحسّ أنه لم ينجح معي فتفاهمنا على الانفصال بلا مرارة وطلقت ثم نقلت إلى فرع الشركة التي أعمل بها في الإسكندرية ، والتقيت بفتاي الأول وكان قد تزوج من ابنة أستاذه الطبيب الكبير ويعمل معه في عيادته ومستشفاه ويستعد للحصول على الماجستير بمساعدة صهره ، وروى لي أنه لم ينجح في نسياني وأن زوجته لا تكف عن تذكيره بفضل أبيها عليه ، واعترف كل منا أنه لن يسعد إلا مع الآخر فتزوجنا على الفور وأبلغت أمي بالخبر لتتولى إبلاغ أبي فهبت علينا العواصف من كل جهة ، فأبلغ أبي صهر زوجي بما حدث وحاول الطبيب الكبير أن يقنعه بتطليقي وهدده بأن زواجي منه سيدمره لأنه سيفقده عمله في العيادة والمستشفى ولن يحصل على الماجستير ولن يجد عملاً في الإسكندرية ما دام هو على قيد الحياة ، فترك زوجي عمله في العيادة والمستشفى وصرف نظر عن رسالة الماجستير ، وتوالت علينا العواصف والمشاكل فاتصل صهر زوجي بمديري في العمل وافترى عليَّ – سامحه الله – عدة افتراءات ونجح بنفوذه في وقفي عن العمل والتحقيق معي واستمر التحقيق مفتوحًا بلا داعٍ إمعانًا في إذلالي وحاصر بنفوذه زوجي الطبيب الشاب فلم ينجح رغم تكرار التقدم لفرص العمل في الحصول على عمل وقاطعني أبي نهائيًا وأكد لي أنه لن يعترف بهذا الزواج وأنه سيحرمني من كل شيء وأصبح يغلق سماعة التليفون كلما حدثته وسد أبواب رحمته في وجهي وقاطعني تمامًا فلم يعد لي أحد سوى أمي التي لا تملك من أمرها الكثير خاصة بعد سفر الشقيقين للدراسة في أوروبا وكتبت أروي لك كل ذلك وأسألك لماذا يغضب منا الآخرون ونحن لم نفعل شيئًا يغضب الله وسألتك ماذا نفعل حتى نعيش في سلام وبلا حروب في الرزق وبلا ضغوط من جانب أبي وأنني لا أريد مالاً من أبي لكني أريد عطفه وحنانه واعترافه بزواجي ممن أحببت فقط ، فرددت عليَّ بأن لكل اختيار في الحياة تبعاته التي ينبغي أن نتحملها راضين بها ما دمنا قد اخترنا بملء إرادتنا حياتنا ونحن نعرف ما سوف ندفعه من ضريبة لهذا الاختيار وقلت لي أننا الآن في قلب العاصفة وقمة هياجها وأن أفضل ما نفعله هو أن يتشبث كل منا بالآخر لكيلا تقتلعه الرياح الهوجاء إلى أن تهدأ العاصفة ولابد أن تهدأ بعد حين ويتكفل الزمن بعلاج الجراح ، وتمنيت ألا يكون لزوجي أطفال من زوجته الأولى يدفعون ثمن اختيارنا لسعادتنا على حسابهم حتى تصفو لنا الحياة بلا مرارات وطالبتني بألا أيأس من محاولة استرضاء أبي إلى أن يرضى ذات يوم وبالصبر والصمود للعاصفة إلى أن تخمد .. ثم نشرت في الأسبوع التالي أن أحد قرائك الأفاضل على استعداد لأن يوفر عملاً لزوجي واليوم أكتب لك لأشكرك على نصائحك التي عملنا بها وشدت من أزرنا ولأطمئنك إلى أن زوجي لم ينجب من زوجته الأولى أطفالاً والحمدلله ولأزف إليك بشرتين سعيدتين في حياتنا الأولى هي أني حامل في شهري السادس وأن الطبيب قد أخبرني بأني سأرزق بتوأم إن شاء الله والثانية أنه بعد نشر الرسالة قرأها طبيب فاضل يملك مستشفى في الدولة التي يدرس بها شقيقاي وعرف منهما أنني شقيقتهما فأبدى استعداده لأن يوفر لزوجي عملاً في مستشفاه وأن يساعده في دراسته العليا وبالفعل أرسلنا أوراق زوجي إليه .. وسوف يتسلم عمله خلال أيام بإذن الله لكني لم أشأ أن أكتب لك بهذه الأخبار السعيدة إلا قبل سفرنا من مصر بيومين خوفًا من أن يعرف صهر زوجي أو أبي الخبر عند نشر الرسالة فيحاولا منعنا من السفر بطريقة أو أخرى ، وقد تعلمنا مما تعرضنا له من أهوال خلال الشهور الماضية أن نتعلم الحذر ، وأن نفوذ صهري أكبر مما كنا نتصور وحين يصل إليك خطابي هذا نكون قد حططنا الرحال في بلاد الغربة غريبين في بلاد غريبة – كما يقولون – لكن الحب يجمعنا .. والأمل يضئ قلوبنا بحياة هادئة سعيدة وقد قررنا أن نؤدي العمرة شكرًا لله بعد ولادتي إن شاء الله أما أبي يا سيدي فقد عملت بنصيحتك وحاولت بشتى الطرق كسب وده لكنه أصرّ على ألا يعترف بزواجنا وألا يسمع لي أو يفتح لي باب الرحمة وظل طوال الشهور الماضية يضع سماعة التليفون بغير كلمة واحدة وبمجرد أن يسمع صوتي ولا يرد على خطاباتي وتوسلاتي له بأني لا أريد شيئًا سوى حبه ورضاه وهأنذا أغادر مصر هاربة منه ولا يدري إلا الله متى نعود إليها .. ومتى يجمع الله بيننا وبين من فارقناهم ، لكنه وكما قلت لي في ردك يجب عليَّ أن أتمسك بزوجي حتى لا يفقد كل منا الآخر بعد أن فقدنا من فقدنا وسوف أواصل الكتابة إليك من الخارج لأطمئنك على أخباري .. وأطمئن منك على أخبار مصر .. وفي النهاية أجد نفسي عاجزة عن شكرك لكن لي عندك طلبًا آخر هو أن توجه لأبي كلمة ليصفح عني ولا يقطع ما بيني وبينه إلى الأبد فأنا ابنته مهما حدث وأحبه مهما فعل معي ولن أكره شيئًا في الحياة مثلما سوف أكره أن يجئ اليوم الذي يسألني فيه أطفالي عن جدهم فلا أدري بماذا أجيبهم به .. ، وختامًا لك سلامي وتحيتي .

·      ولكاتبة هذه الرسالة أقول :
ما نحصل عليه بثمن رخيص ننظر إليه غالبًا بدون اهتمام أما ما نحصل عليه بالثمن الغالي فهو وحده الذي يستحق البقاء والاهتمام والتكريم ! هكذا كتب ذات اليوم الكاتب الإنجليزي توماس بين .. هي كلمة صادقة تنطبق بدقة على قصتك وعلى مواقف كثيرة في الحياة ولقد كانت العواصف الهوجاء التي هبت عليكما جزءًا من هذا الثمن الغالي الذي حصلتما به على سعادتكما .. لهذا فهي جديرة بالاهتمام والرعاية والاستمرار لكيلا تذهب معاناتكما بلا طائل ، واستمرار جفاء أبيك لك بعد كل ما جرى هو أيضًا جزء من هذا الثمن الغالي .. وإن كان باهظًا وقاسيًا ولا مبرر لاستمراره . لقد هدأت حدة العاصفة من حولكما .. لكنها لم تخمد نهائيًا بعد ، لا تنسيا أبدًا يا سيدتي هذا الثمن الغالي لكي تدركا دائمًا قيمة السعادة وأهمية استمرارها وحمايتها من صدأ الاعتياد .. وفتور الأيام .

أما أبوك فلا تكفَّي مرة أخرى عن محاولة استمالته واسترضائه ولا تفقدي الأمل في ذلك مهما أبدى لك من جفاء .. واكتبي إليه من الخارج في كل مناسباته العائلية وفي الأعياد ، وابعثي إليه بصورة طفليك القادمين بإذن الله لعلها تحرك مشاعره وتذكره بما يحاول عبثًا تجاهله وهو أنك ابنته وهو أبوك مهما صنعت تصاريف الأيام . ولا تتوقفي عن الكتابة إليه ولو لم يرد على رسائلك لأنك إنما ترجين رضاء ربك قبل رضائه ولابد أن يلين قلبه ذات يوم . والكلمة الوحيدة التي أوجهها له بناءً على رغبتك هي : يا سيدي لقد قُضي الأمر وتزوجت ابنتك على سنة الله ورسوله وهي تنتظر الآن طفلين سيجيئان إلى الحياة بعد أسابيع .. ولن تتخلى عن زوجها الذي اختارته وسارت معه على طريق الأشواك وتوثقت روابطها به بالحمل .. فماذا يجدي الآن إصرارك على قطيعتها سوى أن تحرم نفسك من ابنة تتحرق شوقًا إلى رضائك عليها ولا تطلب منك شيئًا سوى ذلك ، يا سيدي إن العدل والرحمة والحكمة تطالبك بألا تغلق أبواب قلبك في وجه ابنتك .. وبألا تقطع ما بينك وبينها ، لقد أطاعتك ابنتك في زواجها الأول الذي تم بمعاييرك أنت فشقيت به ، ثم تزوجت على غير إرادتك بمن أرادته منذ البداية وأعيتها كل الحيل في إقناعك به ، فسعدت معه وحملت منه ولم يفرق بينهما شيء .. وأقدمت على ذلك لأنها كانت تعرف جيدًا أنها لن تحصل على موافقتك مهما فعلت .. وهي تعترف لك بأنها أخطأت في ذلك لكن عذرها أنها لم تستطع أن تدع فرصة السعادة أن تفلت من بين يديها حين جمعتها الأقدار مرة أخرى مع من أرادته وانتظرته طويلاً .. فهل يستحق ذلك كل هذا العقاب القاسي ؟ وألا يحق أن تحن إليها وتئن عليها أحشاؤك كما تحن هي إليك وتئن عليك أحشاؤها ؟ يا سيدي إن قيمة الإنسان الحقيقية تتحدد بمن يعنيهم أمرنا وبمن يمثل لهم رضاؤنا عنهم أو جفاؤنا لهم شيئًا ذا قيمة واعتبار .. فلماذا تريد أن تحرم نفسك من ابنة شابة سعيدة في زواجها ومن ابن شاب جديد هو زوجها لم تتكلف جهدًا في تربيته وتعليمه ويحمل لك مشاعر الاحترام والتهيب ويتحرق لنيل قبولك ورضاك ثم من أحفاد صغار سوف يأتون من عالم الغيب .. فيمثلون امتدادك وتواصلك مع الحياة ، هل حقًا تريد أن تحرم نفسك من كل هذه "النعم" التي يتلهف غيرك على بعضها .


ومن تعاقب سوى نفسك إذا أصررت على أن تحرمها من كل ذلك ؟ يا سيدي إن الله يغفر الذنوب جميعًا .. فكيف لا تتسع رحمتك لما فعلت ابنتك وهو هيِّن ، فإذا كنت تقدر كل ذلك فترقب أول رسالة تصل إليك من ابنتك .. وأعلن صفحك عنها يهدأ خاطرك وتصفو حياة ابنتك من الكدر .. وتهنأ قلوب أمها وشقيقيها وزوجها ويتضاعف احترامك وإجلالك في عيون الجميع . فهل تفعل ذلك حقًا ؟!


* رابط رسالة قلب العاصفة سينشر مع الرسالة بأول تعليق بصفحتنا بالفيس بوك والرسالة موجودة بالمدونة بالقسم الخاص بكتاب أقنعة الحب السبعة وقسم كتاب العيون الحمراء

˙˙·٠•● Ƹ̵̡Ӝ̵̨̄Ʒ ●•٠·˙˙·٠•● Ƹ̵̡Ӝ̵̨̄Ʒ ●•٠·˙˙˙˙·٠•● Ƹ̵̡Ӝ̵̨̄Ʒ ●•٠·˙

كتبها من مصدرها بكتاب رسائل محترقة
Rofida Mohamed Ismail

راجعها وأعدها للنشر
Neveen Ali




إقرأ المزيد Résuméabuiyad

الذي كان .. رسالة من بريد الجمعة

 
بعد قصة حب كبيرة صمدت خلالها مع فتاتي لأهوال ومعارضة ضارية من جانب أسرتها, تزوجنا منذ سبع سنوات وانتصر الحب على تقاليد وأعراف ومشاكل وعقبات تنوء بحملها الجبال وأقمنا عشنا السعيد في إحدى الدول العربية غير الخليجية كوسيلة للفرار من هذه الصعوبات, ونعمنا معاً بالحب والسعادة وأنجبنا طفلاً عمره الآن خمس سنوات وطفلة تخطت العامين من عمرها, وكان بيتنا الصغير في الغربة واحة جميلة للحب والحنان والتفاهم .. وبعد ولادة طفلتي بأسابيع فوجئت بزوجتي تطالبني بغير أي مقدمات بالطلاق !
فذهلت ولم يغب عني أنها تعرضت لأهوال عديدة من ضغوط الأهل والتقاليد الموروثة بعد أن قطع زواجها مني كل ما بينها وبين أسرتها وأهلها ودنياها السابقة .

وقدرت أنها قد ناءت بكل ذلك وقررت الاستسلام للواقع الجبار فلم أغضب منها رغم هلعي من الفكرة ورأيت أن أعطيها مهلة كافية لمراجعة نفسها لعلها تستطيع أن تجتاز هذه المحنة الجديدة كما اجتازت المحن السابقة , فاستجبت لرغبتها وتركت لها مسكن الزوجية وانتقلت إلى سكن عازب مشترك, وتدخل الأصدقاء لإثنائها عن هدم بيت صغير كان جنة للحب ففشلت كل محاولاتهم, وكان مطلبها الدائم هو الطلاق لأنها اقتنعت بأنها لا تستطيع أن تنسلخ نهائياً عن جذورها وأهلها الذين قاطعوها جميعاً بعد الزواج وتكريماً للحب الكبير الذي جمع بيننا, رأيت أن نظل أصدقاء وعلى اتصال وثيق رغم استجابتي لرغبتها في ترك المسكن لان ذلك الانفصال لم يتم لسبب شخصي يتعلق بي وإنما لأقدار لا حيلة لها ولا لي فيها فاتفقنا على أن تسمح لي برؤية الطفلين ثلاث مرات في الأسبوع .. وعلى توزيع الأثاث بيننا بل وعلى كيفية إحضاري غسيلي إليها, وكان كل شيء بسيطاً وسهلاً بيننا وكنت أريد أن امنحها راحة البال وسكينة النفس التي تنشدها في الاختلاء بنفسها لأني أحبها .

ومضى عام طويل ونحن منفصلان ونرعى طفلينا معاً والأمل يراودني أن يتغلب الحب من جديد على العقبات ونعود لمواصلة حياتنا السعيدة لكنها أصرت على الطلاق فطلقتها وقلبي ينزف دماً, وأملت أن تستمر العلاقة الإنسانية الطيبة بين اثنين جمع بينهما ذات يوم الحب وفرقتهما أقدار لم يستطيعا مواجهتها, ورعاية لحق الطفلين اللذين جئنا بهما إلى الدنيا ولا ذنب لهما في اختلاف عالمي أبويهما لكن زوجتي السابقة فاجأتني بعد الطلاق بان طلبت مني ألا أرى الطفلين إلا مرة واحدة كل أسبوع بدلا من ثلاث مرات, وقبلت ذلك رغم ألمي, ثم لمرة واحدة فقط في الشهر وأذعنت صاغراً وكارهاً أن أنازع من أحببتها سنوات طويلة وتزوجتها رغم كل الأهوال التي لاقيناها .

ثم فجأة يا سيدي اختفت زوجتي السابقة نهائياً من البلد الذي نعيش فيه واصطحبت الطفلين معها وعادت إلى مصر وتم ذلك بتدبير غادر وفي سرية تامة رغم كل ما أبديت نحوها من استعداد دائم للتفاهم وكراهية منازعتها في شيء وأحسست بلسعة الخنجر المسموم الذي تتحدث عنه رسائل بريد الجمعة وفقدت صوابي وأماني وأنا من لم يفق بعد من طعنة انهيار الحب الذي حول من قبل مجرى حياتي, وطفت بيوت الأصدقاء اسأل عمن يعرف عن مصير ابني وابنتي شيئاً ومضت الشهور بغير بارقة أمل في العثور عليهما وكان كل ما عرفته هو أنهما في مصر مع زوجتي السابقة . ...
ولكن لا احد يعرف مستقرهما وفشلت محاولات الأهل والأصدقاء في الاهتداء إليهما .

إنني يا سيدي رجل في الخامسة والأربعين من عمري وجامعي وإنسان بسيط حاول طوال عمره أن يكون عادلاً مع الآخرين ولم تغيرني المأساة بعد رغم نزيف قلبي من الغدر وحرماني من طفلي الصغيرين, ولست اطلب سوى أن تعاملني زوجتي السابقة بروح العدل والإنصاف التي عاملتها وعاملت الجميع بها .. ولا أريد إلا أن أعرف مكان طفليَّ , وأقسم لك بربي وشرفي أني لن أسلب أمهما حقها الطبيعي فيهما وإنما سأعطيها ما فوق حقها في ذلك لأني رغم الغدر الذي تعتصرني مرارته مازلت أقدر لها كل التضحيات التي تحملتها من أجلي , وكل الأشياء الكبيرة والصغيرة التي صنعتها لي وكل لحظة سعادة عشتها معها .. وكانت هي صانعتها فضلاً عن أن الإيذاء والإيلام وحرمان الآخرين من حقوقهم ليس من طبعي حتى وإن آذاني وآلمني وحرمني الآخرون .


ورغم أني قد حرمت من رؤية ابني وابنتي منذ ابريل عام تسعين إلا إني وأقسم لك على ذلك ما زلت لا احمل لها ضغينة وربما التمست لها بيني وبين نفسي الأعذار الوهمية فيما فعلت وأكذب الناس والحقائق والدلائل فيها وأتذكر لها أنها صمدت للغربة والبعد عن الوطن والأهل والأصدقاء ولأقسى الاختبارات وتحملت الصعوبات الاقتصادية والجغرافية واختلاف الناس والطباع وصعوبات البداية وبناء عش الأحلام وأقول لنفسي أحياناً إنها إن كانت قد اختارت الانفصال والعودة بالطفلين فلا بد أن لها أسباباً وجيهة لا أعرفها الآن فرأت فيما فعلَتْ الحل الأفضل لها ولربما غفرت لها ما فعلت بي ذات يوم ..لكني سواء غفرت أو استعصى علي النسيان لفترات فإني أبداً لا اكره ...ولا أستطيع أن اكره وكل ما أريده فقط هو أن أهتدي إلى ابني وابنتي وأن أراهما وأن اطمئن عليهما ..وأن أطمئن زوجتي إلى أنها لم تكن في حاجة إلى هذا الهروب الغادر بالطفلين ..لأني لم أنازعها في شيء رغم كل ما حدث فهل يعينني قراؤك على الاهتداء إلى طفليّ اللذين حرمت منهما الفترة الماضية ولم يعد لي أمل في الحياة إلا الاهتداء إليهما .. وهل تنشر اسميهما وهما " مهند .. ومنى " لعل ذلك يساعد في عودة طفلين إلى حضن أبيهما الذين يحبهما ويحبانه ؟


ولكاتب هذه الرسالة أقول :


لا شك أني اقدر آلامك ومعاناتك وحرمانك من طفليك بعد أن شهدت هزيمة الحب الذي واجهتما الأهوال من قبل فداء له .
كما إني بكل تأكيد أقدر لك تعففك عن منازعة زوجتك السابقة رعاية لحق الأيام السعيدة الماضية وحق طفلين صغيرين لا ذنب لهما في اختيار أبويهما اللذين نطحا الصخر بزواجهما في وجه عقبات كالجبال .

لكن المأساة يا صديقي هي أن نتعفف عن منازعة من نهلنا معهم رحيق السعادة ذات يوم فلا يتورعون أحياناً عن مكافآتنا على ذلك بالغدر والخديعة .. إذ لاشك أن زوجتك السابقة كانت تخطط للفرار بطفليها منذ فترة طويلة .. ولا تثق في أنك لن تحرمها من حقها المشروع فيهما , مع إني أتصور أنك وقد كنت دائماً مسالماً بل ومستسلماً إلى حد كبير معها , لم تكن لترضى بذلك ولا تسمح به في حدود الشرع والقانون .. فماذا أخافها إذن .. ولماذا لم تتفاهم معك على العودة ومستقبل الطفلين وأنت دائماً على استعداد للتفاهم معها على كل شيء وعلى التنازل أيضاً عن الكثير لها ؟

وأياً كان السبب في تصرفها الغادر فلا شك أنك لم تكن لتستحق منها هذا الخنجر المسموم في كل الأحوال ..  كما لا يستحقه أيضاً طفلاها لأن تعمدها حرمانك منهما لا يؤذيك وحدك وإنما يؤذي طفليها أيضاً وقبل أي إنسان آخر ويسلبهما حقهما المشروع في أبيهما .
والأمومة الحقة هي تلك التي تضحي معها الأم بأنانيتها ورغبتها في الانفراد وتملك أطفالها من أبيهم مهما اختلفت السبل بينهما , وهي حين تفعل ذلك إنما تسلبهم حقهم المشروع في رمز الأب الذي يعني الكثير للأطفال تماماً كما يعني رمز الأم الكثير أيضاً بالنسبة لهم .


ورغم تعاطفي معك .. فما زلت لا أعرف على وجه التحديد كيف يستطيع قراء بريد الجمعة أن يساعدوك في الاهتداء إلى طفليك .. كما أني لا أفهم تماماً كيف يمكن أن تتبخر سيدة وطفلاها في الهواء فلا يعثر لهم احد على أثر ولا على أي خيط يقود إليهم وزوجتك السابقة لها أهل وأقارب ومعارف وصديقات يمكن استقصاء مصيرها منهم حتى ولو لم يرحبوا بذلك ..لأنك تستطيع إن عجزت عن التفاهم أن تستعين بالجهات المختصة في الاهتداء لطفليك .

ولست أتصور أن يستطيع أحد أن ينوب عنك في هذه المهمة لأنك الأب الذي يستطيع وحده أن يطلب حقه القانوني في طفليه ..لهذا فلابد أن تعود لبلدك في أجازة للبحث عن طفليك , وأن تبدأ بالاستعانة بعقلاء الأسرة وبالمنصفين فيها على نيل حقك , ثم بالقانون إن عجزت المساعي الحميدة تحقيق الهدف .
ولأني ممن يعولون كثيراً على الضمير الإنساني وأهميته كضابط أساسي من ضوابط الحياة ومنع تحولها إلى غابة للوحوش الكاسرة , فإني مازلت أعول على ضمير بعض هؤلاء العقلاء ...بل وأعول أكثر على ضمير زوجتك السابقة نفسها رغم الخديعة والغدر إذا اقتنعت بأنك لن تحرمها من حقها في طفليها .


وآمل أن تسهم هذه الرسالة في طمأنتها إلى ذلك ..وأنتظر منها موقفاً أكثر عدلاً ..وأكثر رعاية لحق الأيام الجميلة الماضية إن لم يكن لكل الدوافع الإنسانية المشروعة السابقة فعلى الأقل لكيلا تفقد تضحياتها السابقة كل معنى لها إذا هي أصرت على أن تحرم من قدمتها له طائعة من طفليه وهما ..ثمرة الحب الذي كان ...ومن العار أن يكون وجهه الآخر الوحيد هو التنازل كالغرباء أمام المحاكم واستلاب الحقوق ...والإيلام بلا عدل ..ولا رحمة !

˙˙·٠•● Ƹ̵̡Ӝ̵̨̄Ʒ ●•٠·˙˙·٠•● Ƹ̵̡Ӝ̵̨̄Ʒ ●•٠·˙˙˙˙·٠•● Ƹ̵̡Ӝ̵̨̄Ʒ ●•٠·˙˙

كتبها من مصدرها بكتاب شركاء في الحياة


Somaya Elkilany

راجعها وأعدها للنشر
Neveen Ali


إقرأ المزيد Résuméabuiyad

الشئ المجهول .. رسالة من بريد الجمعة


أنا سيدة فى الأربعين من عمري جامعية ولا أعمل ومن أسرة طيبة. تزوجت منذ 15عاماً من رجل فاضل ومن أسرة عريقة وأنجبت منه بنتين فى غاية الجمال, ولقد أحببت زوجي حباً هائلاً فى دمى ومشاعري وراح يتعلق داخلي يوما بعد يوم, وكانت رحلة حياتي معه هناء دائماً وسعادة غامرة وهو لا يبخل علىَّ بشئ من مأكل أو ملبس أو مال أو ذهب أو سيارة خاصة بى أو شقة فى المصيف للأسرة, كما منحنى حريتي الكاملة فى التصرف والخروج من البيت بسبب معدنه الطيب وقلبه الحنون وثقته التامة بى من ناحية وبسبب حبي الغامر له وأمانتي معه ورعايتي لحدود ربى فيه وفى بيتي وأسرتي من ناحية أخرى .
وعلى هذا النحو مضت بنا الحياة ونحن نتبادل الحب والعطف والاحترام ولا يعلو أبدا صوت أحدنا على الآخر ولا نعرف المشاحنات العنيفة أو المشاجرات الزوجية التى يسمع بها الجيران لأنه عف اللسان حلو العشرة واحسبني أنا أيضاً كذلك ,إلى أن شعرت منذ حوالى عام وبغير سبب سوى أحساس الزوجة الصادق بزوجها ,أنه قد طرأ شئ جديد لا أعرفه على حياة زوجي, وحاولت جاهدة أن أكتشف هذا الشئ المجهول فى حياته, فلم أوفق إلى ذلك أبداً وشعرت بأنه شديد الحذر والحيطة فازدادت رغبتي ولهفتي لمعرفه هذا المجهول وليتني ما اكتشفته فلقد أشقى حياتي وبدد سعادتي وقتل هنائي .لقد عرفت أن زوجي الحنون الرقيق ابن الأسرة العريقة قد تزوج من واحدة ممن يعملن تحت رئاسته قبل ثلاث سنوات وأنه قد ارتبط بها وهى تعرف جيداً أنه رجل متزوج وله زوجه صالحة تسمع عنها فى عملها كل خير, وبنتان تحتاجان لأبيهما وأمهما, لكنها تجاهلت كل ذلك ولم ترَ فيه إلا ما يخرج من يده من مال وفير فألقت عليه شباكها واستجاب لها ونشأت بينهما القصة المألوفة من علاقة غير مشروعه فى البداية ثم بعد فترة من الوقت قالت له كالعادة:أهلي ..والجيران وماذا أفعل إلخ. فتزوجها عرفياً فى بيت أسرتها وعلى فراشها القديم, واستمر الحال هكذا ثلاث سنوات تحول خلالها زواجه العرفي منها إلى زواج شرعي مع استمرار إقامتها بين أهلها, وزوجي يتردد عليها من حين إلى آخر ولا يقضى الليل عندها إلا إذا كنت غائبة عن بيتي فى الإسكندرية, كما حملت أيضاً هذه الفتاه من زوجي مرتين وتم إجهاضها فى كل مره استجابة لرغبه زوجي أو بضغط شديد منه, ثم حملت للمرة الثالثة وتكتمت حملها عنه هذه المرة إلى أن ثبت الحمل ثم وضعته أمام الأمر الواقع,فلم يملك إلا القبول به وأنجبت طفلاً جميلاً وراحت هى تنفث  فحيحها فى عقل زوجي وتحدثه عن "الولد" الذى يحمل اسمه, ويخلد ذكراه وهو الذى لم ينجب سوى البنات..إلخ.
ولم أعلم بزواج زوجي وإنجابه من أخرى إلا بعد عشرة شهور من مجئ الطفل وبعد أن أصرت أمه على أن تعرف "أم البنات" وأهل زوجي بوجود هذا الطفل ولم تطلب أن يكون لها كيان عائلي مستقل عن أسرتها, ولا أن يقيم معها زوجي إقامة دائمة أو متقطعة وإنما طلبت فقط أن أعرف بوجودها فى حياة زوجي وبوجود طفلها وأن يعرف أهل زوجي بذلك, وهكذا عرفت ما لم أكن أعرف ومن زوجي نفسه الذى جاء إلىّ ذات يوم ثم صارحني  به, وكأنما قد هدم جبلاً هائلاً فوق رأسي, ورغم ثقل هذا الجبل فلقد تماسكت بقوة حبي له وعمق الإحساس الذى يقوم عليه بيتي معه, وقال لى من خلال دمعه الذى امتزج بدمعي إنها "سقطة" و"غلطة" و"حفرة" وقع فيها, وهو يطالبني بأن أساعده على الخروج منها وأن أقف إلى جواره ولا أفضحه, وسوف يحل المشكلة ويطلقها ليس فقط إكراماً لى وإنما أيضاً لأن الأخرى لا تناسبه خاصة أن فارق السن كبير, والتفاوت فى المستوى الاجتماعي هائل.
وصدقت زوجي واستجبت إلى نداء العقل وقررت أن أقف إلى جواره وان أسانده فى هذا المشكلة واتفقنا على أن يطلقها ويعطيها مبلغاً عادلاً من المال, وبعد أسبوع تم الطلاق بحضوري فى بيت أحد الأصدقاء, وسَلمت هذه الفتاة أنا بيدي مبلغاً محترماً من المال كنفقة لها ولطفلها وكحقوق شرعية لها, ووجدت من واجبي بعد ذلك أن احتضن زوجي لأخفف عنه فراق ولده, وأملت أن تختفي هذه "الفتاة" إلى الأبد من حياتنا ولكن هيهات أن تفعل , فلقد راحت تلاحقه من حين لآخر مرة بحجة أن الولد تعبان وثانية بحجة أن حرارته مرتفعة, إلى أن ردها إلى عصمته بعد أقل من شهر واحد من طلاقه لها, وعلمت بذلك فلم أنهر مرة أخرى ولم أقلب الدنيا رأساً على عقب ولم أهدم بيتي وأسرتي, ولم أشرك أهلي فى مشكلتي وإنما كافحت مع زوجي من جديد من اجل بيتي وأسرتي, وحاربت لكى أحميه من هذه الفتاة التى شعرت بعد الطلاق بنقص المال والسهرات والمظاهر الاجتماعية التى كان زوجي يغدق بها عليها ,فسعت لإعادته إليها إلهيا, واستمر كفاحي مع زوجي هذه المرة حوالي ثلاثة شهور إلى أن استجاب وطلقها للمرة الثانية, وبدأ يزهدها بالفعل ,لكنها لم تيأس منه بالرغم من ذلك وراحت تلف حوله خيوط العنكبوت مرة أخرى فلم يمض وقت طويل حتى كان قد تزوجها للمرة الثالثة أو راجع إليها..
وعلمت بذلك أيضاً فلم أفقد أعصابي مع زوجي, ولم أنفجر فيه وإنما تمكست بمطلبي الذى لا أقبل بغيره وهو أن يطلق هذه الفتاة وواصلت حياتي معه أتبادل معه الحديث الودي وأهتم بشئونه وأعد ملابسه وطعامه وأشياءه الخاصة وأرعى الطفلتين اللتين يحبهما أبوهما حب العبادة وتحبانه بنفس الدرجة وتمسكت بالصبر والأمل فى الحب العميق الذى يجمع بيننا لكنه راح يطلب منى القبول بالأمر الواقع ,والتسليم بوجود الأخرى فى حياته لأنه لا يستطيع كما يقول أن يتخلى عن طفله, فأرفض ذلك بإصرار , وتنتهي المناقشة عند هذا الحد وأرجع إلى طبيعتي الهادئة معه!
لكن الصبر فاض بى أخيراً وانفجر البركان المكتوم فى أعماقي ولم أعد أستطيع الاستمرار, وقد طلبت منه إما أن يطلق هذه الفتاة ويخرجها من حياته وإما أن يتركني مع الطفلتين فى سلام ويخرج هو من بيت الأسرة مع استمرار رابطة الزوجية بيننا لكى يجرب "الحياة" الكاملة مع الفتاة التى لا يلتقى بها إلا لقاء العشاق لساعات قصيرة ولا يعايشها المعايشة الكاملة لكي يكتشف إذا كان يستطيع احتمال الحياة معها أم لا يستطيع, وهو يرفض ذلك حتى الآن ويقول لى إنني لو تمسكت بهذا المطلب فإنه سوف يبيع شقة الإسكندرية ويشترى شقة فى القاهرة ويؤثثها ويقيم فيها معها ويتوقع منى أن أرجع عن هذا المطلب,لكنى لا أستطيع احتمال الحياة مع زوجي الذى أحببته بكل جوارحي وهو يتردد بيني وبين امرأة أخرى, ولن أحتمل الحياة أيضاً إذا انفصلت عنه وانقطعت روابطي به.
فبماذا تنصحي أن افعل وهل تراني أخطأت حين صدقت ندمه على ارتباطه بهذه "الفتاه" واستجبت لطلبه بأن أقف إلى جواره وأسانده فى مشكلته ؟ .
إننى أعرف أننى أخطأت وأريدك أن تقسو علىّ فى الرد على هذه النقطة :لأنني لم أصدقه مرة واحدة بل مرتين وها هى النتيجة أنه قد رجع لهذا الفتاة بحجة أنه لا يستطيع أن يلقى بابنه إلى مجهول فماذا تقول لى؟
ماذا تقول عن مثل هذه الفتاة التى تتساهل مع رجل يكبرها ب 22 سنه وتعلم انه متزوج له وزوجه وأطفال وتقبل بالزواج العرفي منه وهى مقيمة بين أهلها إلى أن تستدرجه للزواج الشرعي, وماذا تقول عن مثل هذا الزواج الذى يذهب فيه الزوج إلى بيت أهل زوجته ليقضى لديها حاجته لساعة أو ساعتين فقط ثم يرجع لبيته الذى يليق به وبعائلته وكأنه لم يفعل شيئاً..وكيف يقبل الأهل ذلك؟

ولــكاتــبة هـــذه الـرسـالة أقـــــــول:
لو عرفنا كل المجهول لنا لربما قتلتنا هذه المعرفة غماً وحزناً وتمنينا لو لم نكن قد سعينا لكشف حجبه وأستاره تماماً كما قال العالم الهندي الذى انتحر منذ ثلاثين عاماً لأنه قد عرف أكثر مما يطيقه عقله ..فأنهى حياته تاركاً وراءه رسالة قصيرة تثير التأمل :"قتلتني المعرفة"ّ!
لكنها قصة أخرى أثارتها لدىّ ما شقيت أنت به حين"عرفت" ما كان مجهولاً لك من أمر زوجك ,وعلى أيه حال فإني أقول لك إنك لم تخطئ يا سيدتي حين صدقت ندم زوجك على تورطه فى هذه المغامرة السرية التى لا تليق به أو بسنه أو مكانته العائلية والاجتماعية, واستجبت لمطلبه منك أن تتستري عليه وتسانديه فى الخروج من حفرتها العميقة, نعم لم تخطئ فى ذلك بكل تأكيد فهذا هو ما تفعله الزوجة المحبة الحريصة على زوجها وسعادة أطفالها وكيان أسرتها, إذا رغبت فى ألا ينهار هذا الكيان كله عند أول هزة أرضية.بل إنك لم تخطئ كذلك حين أعددت الكره معه مره ثانية , وصدقت ندمه من جديد وواصلت الكفاح معه على أمل استرداده إليك وإلى طفلتيك كاملاً , لكنك أخطأت فقط فى تقدير عمر ذلك الرباط الأبدي الذى نجحت هذه "الفتاه" فى أن تكبل به زوجك بحيث أصبح من غير الميسور الآن إخراجها من حياته نهائياً بغض النظر عن استمرار علاقته الزوجية معها أو انقطاعها ,وهو هذا الطفل الوليد ! فلقد ساهم مجيئه للحياة فى تعقيد المشكلة وتعذر فرص احتوائها وحلها بغير خسائر إنسانية يتحملها هذا الطفل البرئ الذى لا ذنب له للأسف فى ضعف أبيه أمام نداء المغامرة, ولا فى تساهل أمه الأخلاقي الذى سمح لها ببدء علاقتها بزوجك منذ البداية.
ولأن معظم شقاء الإنسان إنما ينجم عن تعارض وسائل البشر فى طلب سعادتهم كما يقول لنا الأديب الفرنسى ألبير كامى,فلقد أصبحت سعادتك الآن رهينة بشئ واحد لا تقبلين بغيره وهو طلاق زوجك لزوجته الأخرى هذه وحرمان هذا الطفل الوليد من مظلة أبيه ومن الحياة العائلية الناقصة التى لا تهيأت له وأصبحت سعادة زوجته الأخرى كذلك رهينة بأن تنجح فى البداية فى إقناع زوجك باستمرار الوضع الحالي بينهما على ما هو عليه وهى فى بيت أهلها وهو يقيم مع زوجته الأولى وطفلتيه فى بيتهم اللائق به وبين وسطه العائلي المناسب لوضعه الاجتماعي, إلى أن تنجح مع الأيام فى إقناعه بأن يهيئ لها مسكناً مستقلاً ويمنحها اعتراف أهله ومجتمعه بوضعها كزوجة ثانية له وأم لطفل من صلبه أما زوجك فلقد أصبح "سلامه" ولا أقول سعادته بعد أن تبطر على حياته العائلية الوادعة واختار طريق الزوابع والقلاقل رهيناً بأن تقبلي أنت ذات يوم قريب أو بعيد بالأمر الواقع الذى لا يرغب في تغييره أو لا يقوى عليه تحت ضغط حاجة الابن الوليد إليه ومسئوليته الإنسانية والأخلاقية عنه, أما أمنيته الصامتة فهى أن تصدق زوجته الجديدة فيما تزعمه له من قناعه ورضا بوضعها الحالى لبعض الوقت وبلا بيت مستقل بها ..ولا مساكنه دائمة من زوجها لها.
وهكذا تتعارض الوسائل ..والأهداف ويدور الجميع فى حلقة الأمنيات الصعبة وشبه المستحيلة إلى ما لا نهاية .
فماذا تختارين لنفسك يا سيدتي فى حلبة هذا الصراع الذى فاجأك وأنت فى سن النضج وقمة الإحساس بالأمان والاطمئنان ! إنك وحدك من تملكين أن تختاري لنفسك ما ترينه جديراً بك ومحققاً لسعادتك وسعادة طفلتيك وكرامتك, ولا يستطيع احد أن يلومك على أي خيار تختارينه حتى ولو اخترت أن يدفع زوجك ثمن مغامرتك كاملاً وانفصلت عنه بالطلاق؟ ليس فقط لأنه قد خان عهد الوفاء معك بارتباطه بأخرى وزواجه منها بغير أن يبلغك بذلك قبل الإقدام عليه ويخيرك بين القبول به أو الانفصال عنه وإنما أيضاً لأنك لم تسلمي بالهزيمة ولم تنسحبي من المعركة من أول طلقة, وإنما كافحت مع زوجك وحاولت مساعدته على أمره وصدقت ندمه على مغامرته ورغبته فى تصحيح أخطائه وفعلت ذلك مرتين وليس مرة واحدة غير أن الإنسان ينبغي له أيضاّ أن يعرف أين سوف تصب مياه نهره ومن الذى سيستفيد منها؟ والواضح يا سيدتى هو أن مطالبتك لزوجك بأن يغادر بيته ويقيم مع الأخرى إقامة دائمة عسى أن يكتشف صعوبة أو استحالة توائمه معها ,لن تستفيد منها ف البداية على الأقل سوى الأخرى, ولست أنت كما انه من المحتمل أيضاً أن تسفر هذه الخطوة غير المحسوبة عن إتاحة الفرصة الذهبية التى تترقبها الزوجة الأخرى لأن تلح على زوجك أن يتخذ لها مسكناً لائقاً به وبوضعه العائلي, ولا يدرى أحد بعد ذلك بما يمكن أن يحدث فى المستقبل ,فلقد يتواءم هو مع هذه الحياة الجديد ويضعف ارتباطه بك أنت وبطفلتيه ,وقد يحدث العكس وفى كل الأحوال فإن الأخرى سوف تحقق أقصى ما تستطيع من استفادة من هذا الوضع الجديد,ولن تلقط غنائمها منه حتى فى حالة عودته إليك نادماً عن الفوز بمسكن مستقل ومطلبتها له بأن يساكنها فى بيت الزوجية الجديد نصف أيام الأسبوع فهل أنت مستعدة لهذا الإحتمال؟ وهل يحقق ذلك أهدافك من الصراع بينك وبين الأخرى حول زوجك ؟
إننى لا أفضل عادة انسحاب الزوجة الأولى من حياة زوجها وإخلاء الساحة للغازية الجديدة التى اقتحمت عليها حياتها وهددت استقرار أسرتها..وأنت لم تقرري الإنسحاب الكامل بالفعل لكنك ترغبين فى ممارسة نوع جديد من الضغط على زوجك بوسيلة إنهاء حياته العائلية اللائقة به اجتماعيا وإرغامه على أن يعايش واقعه العائلي الجديد الذى تورط فيه معايشة كاملة عسى أن يؤدى ذلك إلى تفوره منه وعودته إلى حياته الطبيعية معك.
لكنى لا تدركين فيما يبدو خطورة هذا الرهان ولا طبيعة غريمتك فى الصراع أو نوع أسلحتها فيه فهي كما يبدو لى ممن يؤمنون بسياسة "الممكن الواقعي" الذين لا يطلبون فى البداية على الأقل "الأمثل" "الأفضل" أملا فى أن يتمكنوا فى المستقبل من تحقيق كل ما يهدفون إليه بسياسة الخطوة خطوة والاستدراك الناعم ولقدت نجحت "سياستها" هذه حتى الآن فى تحويل علاقتها غير المشروعة بزوجك فى البداية إلى زواج عرفي شبه سرى , ثم إلى زواج شرعي بغير مسكن للزوجية سوى بيت أسرتها وبغير توافر ركن "المساكنة" وهو من أركان الزواج الشرعي الأساسي إلى جانب الإشهار والعلانية والإعالة , ومطالبتك لزوجك بمغادرة بيته الآن سوف تمكنها من تحقيق الخطوة التالية فى خطتها لاستدراجه . وهى المسكن المستقل والمساكنة ..فهل هذا ما تهدفين إليه ؟ ومن ناحية أخرى فلقد لاحظت فى رسالتك انك قد شددت النكير على هذه الزوجة الأخرى وأصررت على تصفيها دائماً بلقب "الفتاة" مع أنها لم تعد كذلك منذ أصبحت زوجة لزوجك, ولست ألومك فى ذلك لأن موقفها غير الأخلاقي من زوجك قد ساهم فى قيام علاقته غير المشروعة بها فى البداية ثم زواجه منها وخلق هذه المشكلة المعقدة, لكنني أعترض فقط على إعفاء زوجك من كل لوم فى القصة كلها وتصويره فى رسالتك فى صورة الحمل الوديع البرئ الذى خدعته فتاه تصغره ب22 عاماً وغررت به واستدركته للزواج منها لدوافع مادية باحته! ولقد يرضى كرامتك كزوجه محبه وأنثى أن تشعري بذلك او تتوهمين لكن تجاهل الحقائق لا يغير من الواقع شيئاً ..والواقع يقول لنا إن زوجك يتحمل النصيب الأكبر من المسئولية عن قيام هذا الوضع المعقد الذى تشقين به الآن,لأنه حين أرتبط بهذه الفتاه كان رجلاً مسئولاً عن أسرة وزوجه وطفلتين..ولم يكن غراً ولا غريراً..فتعاملي مع الموقف على ضوء هذه الحقيقة ولا تلقى بالمسئولية كلها على هذه "الفتاة" الأخرى وحدها وإنما إشراكي معها زوجك, وتعاملي معه على هذا الأساس وواصلي الكفاح معه إذا رغبت فى الحفاظ عليه وعلى السقف الذى تستظل به طفلتاك وتعاملي مع غريمتك فى هذا الصراع وليس مع زوجك بمنطق الملك ماكبث فى رائعة شكسبير ,حين قال قد مبارزته الأخيرة لخصمه ماكدوث: " اللعنة على من يقول قبل الآخر ..كفى قتالاً ".
لكن "القتال" هنا ليس بالسلاح او الكلمات وإنما بالعقول التى تحدد الهدف المطلوب تحقيقه بدقه ثم تختار من الوسائل ما يصل بالإنسان إليه وليس بعيداً عنه, بالحكمة والفهم والصبر وبعد النظر.
واللعنة بالفعل بعد كل ذلك على كل من يضطر زوجه محبه مثلك لأن تخوض مثل هذا الصراع المرير دفاعاً عن أطفالها وحياتها وسعادتها ,سواء كان زوجاً لم يقدر مسئولياته عن زوجته وأطفاله أو "فتاه" غازية لم تتردد فى الاستجابة لنداء  المغامرة العاطفية أو الحسية معه بغير أن تتوقف ولو لحظات أمام مسئولياتها الأخلاقية عمن سوف تزرع ألغام التعاسة والشقاء فى حصونهم التى كانت آمنه قبل أن تقترب منها !



˙˙·٠•● Ƹ̵̡Ӝ̵̨̄Ʒ ●•٠·˙˙·٠•● Ƹ̵̡Ӝ̵̨̄Ʒ ●•٠·˙˙˙˙·٠•● Ƹ̵̡Ӝ̵̨̄Ʒ ●•٠·˙˙

كتبها من مصدرها بكتاب أيام السعادة والشقاء

Bossa Aly

راجعها وأعدها للنشر
Neveen Ali



إقرأ المزيد Résuméabuiyad

بيئة الذئاب.. رسالة من بريد الجمعة


أبعث إليك برسالتي هذه لأحيي صاحبة رسالة شهوة الانتقام لإيجابيتها المطلوبة‏,‏ وفهمها العميق لواجبات وظيفتها تجاه أبنائها الصغار‏..‏ فأنا يا سيدي طبيب نفسي منذ‏25‏ عاما‏,‏ وكان موضوع رسالتي للدكتوراة الصحة النفسية عند الأطفال وحتي البلوغ‏,‏ وعلى مدى سنوات عملي الخمس والعشرين‏,‏ لم أقابل ما هو أشد تأثيرا علي الأطفال في طفولتهم وحتي من البلوغ أكثر من تبعات الانفصال السيئة لأبويهم‏,‏ لا أتحدث عن الانفصال نفسه بالرغم مما نعرفه جميعا من التأثير السييء والسلبي لانفصال الزوجين على الأطفال‏,‏ وإنما أركز حديثي علي التبعات السيئة وردود الأفعال غير المسئولة التي يقوم بها أحد الزوجين السابقين تجاه الآخر‏,‏ مستخدمين في ذلك أطفالهم دروعا بشرية تارة‏,‏ وسيوفا يغمدونها فيمن كانوا شركاء حياتهم تارة أخري‏.‏ إنني مع القول الذي يؤكد أنه إذا ما كانت الحياة الزوجية من الشقاء والتعاسة بحيث يستحيل معها أن يعيش الزوجان معا‏..‏ فلا بأس بالطلاق لحماية الطفل من الحياة في منزل مليء بالمشاكل إذ إنه ليس هناك أسوأ من نمو طفل في جو مليء بالكراهية‏,‏ ولكني أقصد بالانفصال هنا هو الانفصال النبيل الذي يقلل كثيرا من التأثيرات السلبية على الأطفال‏,‏ وبحكم سنوات عملي السابقة فإنني أقول إن الزوجين إذا تم بينهما الانفصال في السنوات الأولي وهناك أولاد بينهم فإنه بحكم الحضانة سيكونون مع أمهم‏,‏ التي لها تأثير خطير علي التكوين النفسي لهم‏,‏ وللأسف الشديد فإن أكثر من‏80%‏ من  الحالات التي أباشرها لأبناء في سنوات المراهقة تكون فيها الأم قد لعبت دورا مدمرا لنفسية أطفالها بتشويه صورة الأب لديهم ولهؤلاء أقول‏:‏ إن الطفل مكون من جزء من أبيه وجزء من أمه وهو نفسيا وجسديا نبت نما من أرضهما‏,‏ وكلاهما يتمتع عنده بمكانة المثل الأعلي‏,‏ فإذا حاول أحد أن يقنعه بأن أباه مليء بالعيوب‏,‏ فلابد وأن الطفل سيقتنع أيضا أنه شخصيا يحمل هذه العيوب والنقائص‏,‏ لأن الولد مثل والده‏,‏ هذا مايعرفه الابن تماما‏.‏
إن الاتهامات التي يقولها كل طرف عن الطرف الآخر بعد انفصالهما لأولاده‏..‏ تؤذيهم وتجعلهم يكرهون الحياة نفسها‏,‏ ويحتقرونها‏,‏ لأن أسرهم بهذه الصورة‏,‏ مما يوقعهم في براثن كراهية الطرفين معا الأب والأم‏,‏ ويتعذبون لأنهم في الوقت نفسه يحبونهما‏.‏
والأكثر سوءا من كل ذلك هو الحالة التي يرتكب فيها أحد الوالدين جريمة حرمان الطرف الآخر من رؤية الابن‏,‏ والتسبب في أكبر قدر من الآلام له وإذلاله‏.‏ إن كل طرف يجب أن يترفع عن مثل هذه التصرفات الطائشة إذا كان مقتنعا تماما بالحقيقة الواضحة‏.‏ وهي أن الابن جزء من أبيه وأمه‏,‏ وأنه يحتاج إليهما في الوقت نفسه‏.‏
إنني أوجه كلمة إلي الأم التي أشارت إليها كاتبة رسالة شهوة الانتقام بحكم حضانتها للصغير‏,‏ إن عليها أن تلعب دورا حكيما‏,‏ وهو ليس دور المظلومة التي تبحث عن العار لتصبه علي رأس زوجها السابق أو التي تحاول أن تنال عطف طفلها وسخطه علي أبيه‏..‏ وإنما دور الإنسانة المتزنة التي تتفهم الأمور‏,‏ إنه الدور الذي تتحاشي فيه اتهام الأب بأنه في جوهره وأساسه شخص سييء‏,‏ لا ينبض قلبه بالحب‏,‏ بل يجب أن يعرف الطفل من أمه بأن أباه له صفات تحبب فيه معظم الناس وأشد ما يحتاجه هذا الطفل هو أن يسمع أن أباه أحبه‏,‏ ومازال يحبه‏,‏ ولكي تصل الأم لذلك‏,‏ فيجب عليها أن تضع حبها لطفلها فوق كرهها لأبيه وسخطها عليه‏,‏ إن فكرة الابن عن أبيه هي نفس الفكرة التي يتخذها عن نفسه‏,‏ وفكرة  
الطفل عن أمه هي نفس الفكرة التي سينظر بها إلي زوجته في المستقبل‏,‏ وكذلك فكرة الابنة عن أبيها هي نفس الفكرة التي ستنظر بها إلي الرجال في المستقبل عندما تنضج‏,‏ وفكرة الابنة عن أمها هي نفس الفكرة التي ستحاول أن تكون عليها زوجة في المستقبل‏,‏ ولهذا يجب ألا يقف الطلاق بين الأبوين حاجزا دون تكوين أحاسيس الحب في قلوب الأبناء لآبائهم وأمهاتهم‏.‏
أكرر وأؤكد أن مصلحة الابن يجب أن تكون في احترامه لأبويه‏,‏ وأن ينال حقه الكامل من حبهما‏,‏ وأن يستعمل كل طرف ذكاءه الكامل لإرضاء الطفل نفسيا‏,‏ ويتحقق ذلك عندما يستطيع ان يستمتع فعلا برؤية ومصاحبة الطرف الآخر الذي لا يقيم معه إقامة كاملة‏.‏
إن الطفل يعرف تماما أنه لا شيء في العالم يستطيع أن يعوضه حنان الأب أو حنان الأم‏,‏ وهذه هي الفكرة الأساسية التي يجب أن يقيس بها الأمور كل زوج منفصل أو زوجة منفصلة‏,‏ ومؤسسات توجيه الأطفال والعيادات النفسية تؤكد أن الطفل الذي يفقد حب الأب أو الأم يعاني القلق النفسي والتوتر الدائم‏.‏
كما أنه يجب ألا نستخدم الأبناء كوسيلة لإلهاب الصراع عن طريق لي ذراع الطرف الآخر‏,‏ ويجب ان يكون الأبناء بعيدين كل البعد عن الصراعات التي تنشأ بعد الطلاق‏,‏ إن محاولات أي طرف أن يجذب إليه الأبناء عاطفيا‏,‏ ويحصل علي تأييدهم هي محاولات فاشلة‏,‏ ولا تثير لدي الأبناء إلا الاستخفاف والاستهزاء وربما الاشمئزاز‏,‏ ولهذا يجب أن نحافظ علي التوازن العاطفي لدي فلذات أكبادنا‏.‏
وبالرغم مما سبق‏,‏ فإن كل ذلك لا يعني أن أطفال الأبوين المطلقين لا يستطيعون أن ينموا نموا سليما آمنا‏,‏ ولا أن يقيموا حياة زوجية طيبة عندما يكبرون‏,‏ فكثيرون منهم يفعلون ويفلحون‏,‏ ولكن ينبغي أن يكون واضحا جدا للأب والأم علي السواء أن الأمر يتطلب جهدا غير عادي وفطنة وتبصرا وروحا كريمة قوامها المودة والرحمة والترفع عما حدث لكل منهما‏,‏ المهم هو أن يتحاشي كل 
طرف تحطيم صورة الطرف الآخر عند الطفل‏,‏ فإن فعلا ذلك فإنهما يلقيان بطوق النجاة لأطفالهما ويحميانهم من كثير مما يمكن أن يعانوه‏,‏ ويستمر معهم حتي آخر حياتهم‏.‏
كلمة أخيرة للآباء والأمهات‏,‏ اتقوا الله في أولادكم فهم الحاضر والمستقبل‏,‏ وأذكرهم بقول الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم عن إحدي خصال المنافق أنه إذا خاصم فجر صدق رسول الله

ولكاتب هذه الرسالة أقول‏:‏
كلما تجدد الحديث عن جناية بعض الآباء والأمهات علي أبنائهم باتخاذهم ساحة للصراع غير الشريف فيما بينهم‏..‏ وسعي كل طرف منهم لاجتذاب مودة الأبناء إليه وغرس الكراهية في نفوسهم ضد الطرف الآخر‏..‏ كلما تذكرت كلمة أطلقها قاض أمريكي قبل أن ينطق بحكمه في جريمة بشعة ارتكبها شاب ضائع فقال "إن كل جريمة تبدو للآخرين بلا دوافع مفهومة وراءها غالبا إنسانا حرم في طفولته من الحب‏..‏ وإحساس الأمان في حياته العائلية"‏..‏ ولقد كتب الكثير عن آثار تمزق الأطفال بين الأبوين الضارة علي معنوياتهم وتكوينهم النفسي ورؤيتهم للحياة‏..‏ لكن دراسة حديثة قد كشفت عن أن هذه الآثار لا تقتصر علي الجانب المعنوي والنفسي فقط‏,‏ وإنما قد تمتد أيضا إلي ماهو أبعد من ذلك‏.‏ فقالت الدراسة إن تعرض الأطفال للضغط العصبي بسبب الخلافات العائلية المتكررة قد يؤدي الي انخفاض ملحوظ في إفراز هورمون النمو لديهم والي زيادة إفراز هورمونات الضغط العصبي مما يضر بأجزاء من المخ تؤدي دورا رئيسيا في نمو ذاكرة الطفل وقدرته علي التعلم‏.‏ ذلك لأن هورمون النمو يتم افرازه خلال النوم العميق‏,‏ وينخفض معدل الإفراز بسبب اضطرابات النوم التي يعانيها عادة الطفل بسبب التوترات العصبية اثر خلافات الأبوين الحادة‏..‏ أو بسبب تمزقه بين حبه لأحد الأبوين وكراهيته للآخر‏,‏ فضلا عن أن هذه التوترات تضعف جهاز المناعة في أجسامهم‏,‏ وتزيد من احتمالات الاصابة بالأمراض المعدية‏.فإذا تذكرنا مايقوله العلماء من ان التخلف العقلي ليس وراثيا فقط‏,‏ وان منه مايرجع الي اسباب تتعلق بالبنية التي ينشأ فيها الطفل‏..‏ وانه إذا نشأ إنسان في بيئة لا تساعد علي تنشيط العقل فإن عقله لن ينمو بنفس المعدل الذي ينمو به عقل إنسان آخر نشأ في بيئة سوية‏,‏ ويضربون لذلك مثلا بالطفل الرضيع الذي تتولاه الذئاب وترضعه وترعاه فيشب شبه أبكم ولا يكاد يتميز إدراكه عن إدراكها في شيء كثير‏..‏ إذا تذكرنا كل ذلك لم نستبعد أن يكون للبيئة العائلية غير السوية التي ينشأ فيها الأطفال بسبب خلافات الأبوين المستمرة أمامهم‏..‏ وإشراكهم فيها‏..‏ أو استخدامهم كأداة في حروبها بعض الأثر الذي تتركه بنية الذئاب علي إدراك الرضيع الذي اختارت له الأقدار أن ينشأ بينها‏,‏ من الناحية العقلية فضلا عن الآثار النفسية والتربوية والصحية الأخري‏,‏ فهل يدرك بعض الآباء والأمهات حقيقة مايجنون علي أبنائهم خلال انغماسهم في معاركهم العلنية أمام هؤلاء الأبناء‏.‏ أو خلال استخدامهم لهم في حروبهم غير الشريفة ضد الطرف الآخر قبل الانفصال أو بعده؟ـ


* نشرت بتاريخ 19 مايو 2000



˙˙·٠•● Ƹ̵̡Ӝ̵̨̄Ʒ ●•٠·˙˙·٠•● Ƹ̵̡Ӝ̵̨̄Ʒ ●•٠·˙˙˙˙·٠•● Ƹ̵̡Ӝ̵̨̄Ʒ ●•٠·˙
نقلها من أرشيف جريدة الأهرام
Rofida Mohamed Ismail

راجعها وأعدها للنشر
Neveen Ali

إقرأ المزيد Résuméabuiyad

شهوة الانتقام .. رسالة من بريد الجمعة


أكتب إليك هذه الرسالة لأروي لك عن المشكلة المؤلمة التي أعايشها يوميا‏..‏ فأنا مدرسة أطفال في مدرسة ابتدائية‏,‏ وأحب أطفالي كثيرا‏,‏ ولكنني أري الألم والمرارة التي ترتسم علي وجوه مجموعة من هؤلاء الأطفال الذين انفصل آباؤهم وأمهاتهم بالطلاق‏,‏ وأصبحوا في حضانة الأم‏..‏ إذ أرى أمامي حربا شعواء تشنها الأمهات لا أقول على الآباء ولكن علي الأبناء‏,‏ فالأم تبذل قصاري جهدها حتي لا يري الأبناء آباءهم‏,‏ والأب يجاهد لكي يري أبناءه بكل الطرق الودية التي لا تضر بنفسية الصغار‏,‏ ولكن الأم وللعجب الشديد لا تهتم بنفسية هؤلاء الصغار ولا تكترث بعذاباتهم في سبيل شفاء غلها الشخصي من الأب‏..‏
وهنا يلجأ الأب إلينا في المدرسة ليرى أبناءه خلسة من الأم‏,‏ فأرى في وجوه هؤلاء الصغار السعادة والبهجة واللهفة لرؤية أبيهم المحرومين منه بفرمان الأم‏..‏ وأجد الأب يفيض عليهم بالعطف والحنان الذين هم في أمس الحاجة إليه‏,‏ وأسمع بينهم حوارا ينفطر له قلبي‏.‏

عايزين يا بابا نتفسح معاك زي أصحابنا فيرد الأب يا ريت يا ولاد‏..‏ خذوا إذن ماما وبلغوني وأنا أعدي عليكم أفسحكم فيرد الأطفال بأسي شديد ماما لا ترضي أن نشوفك أو نكلمك في التليفون فيحتار الأب في الجواب ولا يجد ما يرد به على أطفاله سوى الدموع‏!!‏ ناهيك عما ذكره الصغار مما لقنته لهم الأم من أقوال مسمومة عن أبيهم‏..‏
وعندما تعلم الأم برؤية الصغار أبيهم في المدرسة فإنها تأتي إلينا‏,‏ وهي تتميز غيظا لفشل خطتها في حرمان الصغار من أبيهم‏,‏ وتدخل معنا في نقاش حاد لسماحنا بذلك‏..‏ وقد حاولت مرارا وتكرارا أنا والاخصائية الاجتماعية أن نجلس مع الأم لنوضح لها مدى الضرر النفسي الذي يعانيه هؤلاء الأطفال وكيف أنه ينعكس عليهم في عنفهم مع أقرانهم‏,‏ وفي تخلفهم الدراسي الواضح وحزنهم المستمر‏..‏ إلا أن الأم وللعجب الشديد مرة أخرى لا يعنيها ذلك من قريب أو بعيد‏,‏ وإنما تسترسل في سرد ما فعله هذا الزوج معها في سالف الأيام‏,‏ وكيف أنه كان وكان وكان‏..‏ وينتهي الحوار بيننا بغير أن تهتز للأم شعرة واحدة لما سردناه عليها من معاناة أبنائها‏!‏ حتي لو لم يتفق الأب والأم كزوج وزوجة ووقع بينهما ما صنع الحداد‏,‏ فما ذنب الصغار في أن تستخدمهم الزوجة غالبا كأداة حرب ضد هذا الزوج؟‏..‏
وعلى الجانب الآخر فإنني أري آباء وأمهات انفصلوا عن بعضهم البعض لكنهم يضعون مصلحة الأولاد فوق اعتباراتهم الشخصية‏,‏ فالأم الحاضنة لا تقول للأولاد عن أبيهم إلا كل خير‏..‏ وكذلك الأب‏,‏ كما أن الأم تسمح للصغار بأن يرتووا من حنان الأب وعطائه فينشأون في اتزان نفسي وعاطفي بالرغم من أن الأبوين قد حدث بينهما من المشاكل  
ما أدي إلي الطلاق‏.‏
ومن خبرتي مع هؤلاء الأمهات من النوع الأول فإنه لن تجدي معهن الدعوة بالحسني لحثهن علي الرحمة بأبنائن‏..‏ لذلك أرجو أن تتبنوا هذه القضية التي تمس قطاعا عريضا من صغارنا‏,‏ بالتوجه لأولي الأمر وواضعي القوانين أن يكونوا أرحم علي هؤلاء الصغار من أمهاتهم اللاتي أعمتهن الرغبة في الانتقام من الأب عن رؤية مصلحة الصغار‏,‏ إذ يجب وضع قانون يعطي الأب حق مصاحبة أطفاله ‏(‏ ولا أقول مجرد رؤيتهم‏)‏ يومين علي الأقل أسبوعيا حتي يحصل الأطفال على الاتزان النفسي والاشباع العاطفي الذي يجعل منهم رجالا ونساء أسوياء بدلا من أن ينشأوا وهم يعانون من الاضطرابات النفسية ما يتعذبون به ويتعذب به المجتمع معهم‏.‏

ولكاتبة هذه الرسالة أقول‏:‏
بعض الأمهات الحاضنات‏,‏ وكذلك بعض الآباء الذين ينفردون برعاية الصغار دون أمهاتهم‏,‏ يتعاملون مع شركاء الحياة السابقين بمنطق العبارة القديمة للشاعر الاغريقي هوميروس التي تقول‏:‏ الانتقام أشهى من العسل‏!‏
والمؤسف حقا هو أنهم في استغراقهم في شهوة الانتقام من شركاءالحياة السابقين ينسون‏,‏ عامدين أو غافلين‏,‏ مصلحة هؤلاء الصغار الذين ينفذون من خلالهم انتقامهم الخسيس من شركائهم السابقين‏..‏ ولا يتوقفون لحظة عن طلب هذا العسل الشهي بغض النظر عن أثره السام على معنويات الأبناء وتكوينهم النفسي فكأنما ينتقمون من الحياة‏,‏ وليس من شركائهم السابقين بتقديم المزيد إليها من الأشخاص  
المرشحين للانحراف السلوكي أو النفسي في قادم الأيام‏.‏
فهل تستحق شهوة الانتقام هذا الثمن الباهظ الذي يدفعه الصغار من سعادتهم وتكوينهم النفسي وشخصياتهم‏..‏ ويدفعه المجتمع فيما بعد من معاناته مع غير الأسوياء من أفراده؟
إن رسالتك تثير قضية مؤلمة‏..‏ والأكثر إيلاما هو أننا نحتاج إلي قانون ينظم حق مصاحبة الأبناء وليس فقط رؤيتهم‏..‏ كان يكفي لاقراره فقط الفطرة السليمة لدى الأمهات والآباء والرغبة المشتركة في خير الأبناء بغض النظر عن تاريخ الصراع السابق بين الفريقين وليس أي قانون آخر‏..‏ فكيف تتراجع الفطرة السليمة التي أودعها الله سبحانه وتعالي قلوب الأمهات والآباء‏..‏ أمام هذا الحاجز الشيطاني من الرغبة الضارية في الانتقام من الآخرين؟‏.‏


* نشرت بتاريخ 24 مارس 2000


˙˙·٠•● Ƹ̵̡Ӝ̵̨̄Ʒ ●•٠·˙˙·٠•● Ƹ̵̡Ӝ̵̨̄Ʒ ●•٠·˙˙˙˙·٠•● Ƹ̵̡Ӝ̵̨̄Ʒ ●•٠·˙
نقلها من أرشيف جريدة الأهرام
Rofida Mohamed Ismail

راجعها وأعدها للنشر
Neveen Ali

إقرأ المزيد Résuméabuiyad

 

سجل إميلك وتوصل بمواضيعنا :